مسؤولون وخبراء: عهد الأمير الوالد نقلة نوعية أعادت صياغة بنية الاقتصاد
العرب القطرية -
[unable to retrieve full-text content] أكد مسؤولون وخبراء اقتصاديون أن فترة عهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، شكّلت واحدة من أهم مراحل التحول الاقتصادي في تاريخ دولة قطر الحديث، حيث شهدت البلاد نقلة نوعية أعادت صياغة بنية الاقتصاد الوطني ورسخت مكانة قطر على الخريطة الاقتصادية العالمية. وأوضحوا في تصريحات لـ «العرب» أن تلك المرحلة لم تقتصر على تعظيم الاستفادة من ثروات الطاقة، بل شهدت بناء مؤسسات مالية واستثمارية قوية، وتطوير قطاع الغاز الطبيعي المسال، وإنشاء جهاز قطر للاستثمار، إلى جانب تنفيذ مشروعات كبرى في البنية التحتية والنقل والخدمات. وأضافوا أن إطلاق رؤية قطر الوطنية 2030 والاستثمار في التعليم والبحث العلمي أسهما في وضع أسس اقتصاد متنوع ومستدام قائم على المعرفة والابتكار. والذي بدوره مهد الطريق لمسيرة تنموية متواصلة نقلت قطر إلى مصاف الاقتصادات الأكثر تطورًا وتنافسية في المنطقة. خليفة بن جاسم: تحول اقتصادي غير مسبوق قال سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس غرفة قطر إن دولة قطر والأمتين العربية والإسلامية فقدت برحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قائداً استثنائياً ورجل دولة عظيماً، كرس حياته لخدمة وطنه وشعبه، وقاد مسيرة تحول تاريخية وضعت دولة قطر في مصاف الدول المتقدمة، ورسخت مكانتها دولةً حديثةً وفاعلةً ومؤثرةً على المستويين الإقليمي والدولي. وأضاف أن الحديث عن مناقب الأمير الوالد ومسيرته الحافلة بالعطاء والإنجاز هو حديث عن مرحلة مفصلية ومضيئة من تاريخ دولة قطر، فقد ارتبط اسم سموه ببناء الدولة الحديثة وإرساء قواعد نهضتها الشاملة، وكانت رؤيته بعيدة المدى وإيمانه بقدرات الإنسان القطري منطلقاً لمشروع وطني طموح، استطاعت قطر من خلاله تحقيق نقلات نوعية ومتسارعة في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والثقافية والعمرانية. وأشار رئيس الغرفة إلى أن الأمير الوالد سيظل حاضراً في وجدان أبناء قطر بوصفه باني نهضة قطر الحديثة وقائداً امتلك رؤية استشرافية للمستقبل، وأدرك منذ وقت مبكر أهمية بناء اقتصاد قوي ومستدام، والاستثمار الأمثل في موارد الدولة، وتوظيف عوائدها في إقامة بنية تحتية متطورة، وتعزيز التنمية البشرية، والارتقاء بمستوى معيشة المواطنين، وبناء مؤسسات وطنية حديثة وقادرة على مواكبة التحولات العالمية. وأكد أن قطر شهدت خلال عهد الأمير الوالد تحولاً اقتصادياً غير مسبوق، حيث تطورت الدولة لتصبح من أهم الاقتصادات في المنطقة والعالم، واستطاعت أن تعزز موقعها دولةً رائدةً في صناعة الغاز الطبيعي والطاقة، وأن توظف مواردها بكفاءة في دعم خطط التنمية وبناء اقتصاد يتمتع بالقوة والمرونة والاستدامة. وقال سعادته إن القرارات الاستراتيجية التي اتخذها الأمير الوالد في قطاع الطاقة أسهمت في إطلاق مرحلة جديدة من النمو والازدهار، ومهدت الطريق أمام دولة قطر لتصبح من أبرز الدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو الإنجاز الذي شكل ركيزة أساسية لقوة الاقتصاد الوطني ومكانة الدولة العالمية، وأسهم في توفير الموارد اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية الكبرى وتحقيق نهضة شاملة امتدت آثارها إلى مختلف القطاعات. وأوضح سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس غرفة قطر أن رؤية الأمير الوالد لم تقتصر على تطوير قطاع النفط والغاز، بل امتدت إلى بناء اقتصاد متنوع ومنفتح على العالم، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، وتطوير البيئة التشريعية والاقتصادية، وإقامة المشروعات الكبرى في مجالات الصناعة والتجارة والنقل والخدمات والاتصالات والبنية التحتية. وأضاف أن القطاع الخاص القطري شهد خلال تلك المرحلة نمواً متسارعاً، وأصبح شريكاً رئيسياً في مسيرة التنمية، مستفيداً من السياسات الاقتصادية الحكيمة والانفتاح على الأسواق العالمية وتطوير البنية التحتية وتعزيز بيئة الأعمال، ما أسهم في زيادة دور الشركات الوطنية وتوسيع مساهمتها في الناتج المحلي ودعم تنافسية الاقتصاد القطري. وأشار سعادته إلى أن النهضة العمرانية التي شهدتها البلاد في عهد الأمير الوالد شكلت أحد أبرز ملامح التحول الذي عاشته دولة قطر، حيث تم تنفيذ شبكات متطورة من الطرق والموانئ والمطارات والمرافق والمنشآت الحديثة، وتوسعت المدن والمناطق الاقتصادية والصناعية، وتحولت الدوحة إلى عاصمة عصرية تجمع بين الأصالة والحداثة. وأكد أن القطاع الخاص القطري ورجال الأعمال سيظلون يستذكرون بكل تقدير ما حظي به الاقتصاد الوطني من دعم واهتمام خلال عهد الأمير الوالد، وما تحقق من إصلاحات ومشروعات كبرى أسهمت في توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي وفتح آفاق جديدة أمام التجارة والاستثمار والصناعة، وتعزيز قدرة الشركات القطرية على النمو والتوسع والمنافسة محلياً ودولياً. واختتم سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني تصريحاته قائلاً: «إن الكلمات مهما بلغت لن توفي الأمير الوالد حقه، ولن تحيط بحجم ما قدمه لدولة قطر وشعبها. فقد كان قائداً حكيماً ورمزاً وطنياً عظيماً، حمل طموحات وطنه وعمل بإخلاص من أجل رفعته وتقدمه». د. هاشم السيد: وضع أسس الاستثمار طويل الأمد قال الخبير الاقتصادي د. هاشم السيد إن صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قاد نهضة قطر الحديثة منذ توليه الحكم في عام 1995 حتى عام 2013، حيث يعد الأمير الوالد من الذين سطروا أسماءهم في سجلات الزمان بأحرف من نور بما تركه من أعمال جليلة صالحة ونهضة كبيره لشعبه وأمته العربية. وأضاف أن تاريخ قطر الحديث سيرتبط بسمو الأمير الوالد فهو مؤسس نهضتها الحديثة وباني صروحها الاقتصادية والعلمية والثقافية والرياضية. وتضاعف الناتج الإجمالي المحلي أكثر من 24 مرة، وارتفع الناتج المحلي للفرد بنحو ست مرات، وقفزت القيمة المضافة الإجمالية في قطاع الهيدروكربون من 11 مليارا إلى 403 مليارات ريال. وفي عهده بدأ تدفق الموارد المالية الضخمة مع اكتشاف الغاز حيث بدأ تصدير أول شحنة غاز في أواخر عام 1996 لتعلن عن انطلاقة اقتصادية كبرى اتضحت معالمها عام 2006 عندما أصبحت قطر ضمن أكبر مصدر للغاز المسال في العالم. وفي عام 2010 بلغ إنتاج قطر من الغاز المسال 77 مليون طن لتبقى قطر في صدارة دول العالم في إنتاج الغاز الطبيعي المسال. وتطرق د. هاشم السيد إلى أن إنجازات صاحب السمو الأمير الوالد شملت أيضا إطلاق «رؤية قطر الوطنية 2030» وتأسيس «مؤسسة قطر» لاستقطاب أعرق الجامعات العالمية، وإصدار الدستور الدائم للبلاد. وأسهم في تطور قطر في العديد من النواحي العمرانية والاقتصادية، وأنشأ سوقًا للأسهم، ووسع الاستثمارات الوطنية في استغلال المعادن، حيث أوجد امتلاك قطر لأكبر حقل غاز منفرد، ولثاني أكبر احتياطي في العالم من الغاز الطبيعي. وفي سبيل التنوع الاقتصادي وضع سموه أسس الاستثمار الإستراتيجي طويل الأمد، وأسس جهاز قطر للاستثمار ليكون صندوقاً سيادياً عالمياً رائداً يحفظ ثروة الأجيال القادمة. وأضاف أن من أبرز إنجازات قطر في عهد سمو الأمير الوالد نجاحها عام 2010 في الحصول على حق تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022، وهو إنجاز لم يتحقق من قبل لأي دولة عربية حيث نظمته بنجاح في نسخة استثنائية شهد بها العالم في عهد سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله. وهكذا كانت إنجازات صاحب السمو الأمير الوالد في تحقيق التنمية المستدامة والازدهار لشعب قطر والمقيمين عليها في جميع المجالات. الخيارين: نقل قطر إلى مصاف الاقتصادات الأكثر تطوراً أكد الخبير والمحلل الاقتصادي مبارك الخيارين أن النهضة الاقتصادية التي شهدتها دولة قطر في عهد حضرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تمثل مشروعًا وطنيًا متكاملًا، استند إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى، أسهمت في إحداث تحول جذري في بنية الاقتصاد الوطني، ونقلت الدولة إلى مصاف الاقتصادات الأكثر تطورًا في المنطقة. وأوضح الخيارين أن الانطلاقة بدأت من بناء الثروة الوطنية عبر التوسع في استغلال حقل الشمال، وتحويل قطر إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو ما وفر للدولة إيرادات غير مسبوقة شكلت قاعدة الانطلاق لمرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية. وأضاف أن المرحلة التالية تمثلت في الإدارة الرشيدة لهذه الثروة من خلال إنشاء جهاز قطر للاستثمار، الذي تولى استثمار الفوائض المالية في الأسواق العالمية، بما يضمن استدامة الموارد وتعظيم عوائدها للأجيال القادمة. وأشار إلى أنه بعد تأمين الموارد المالية، اتجهت الدولة إلى بناء بنية تحتية حديثة شملت الطرق، وشبكات الكهرباء والمياه، والاتصالات، والمرافق الحيوية، باعتبارها الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة. ومع اكتمال هذه القاعدة، أطلقت الدولة مجموعة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى، من بينها مدينة لوسيل، ومشيرب، وميناء حمد، ومطار حمد الدولي، إلى جانب التوسع في الخطوط الجوية القطرية، بما عزز مكانة قطر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات واللوجستيات والاستثمار. وأضاف الخيارين أن المرحلة الأخيرة ركزت على الاستثمار في الإنسان، من خلال تطوير منظومة التعليم والبحث العلمي عبر المدينة التعليمية، وإطلاق رؤية قطر الوطنية 2030، التي أرست إطارًا شاملاً لتوجيه مسيرة التنمية نحو اقتصاد متنوع ومستدام قائم على المعرفة والابتكار، وليس على النفط والغاز وحدهما. وأكد أن هذا التسلسل المدروس، الذي انتقلت فيه الدولة من بناء الثروة إلى استثمارها، ثم تطوير البنية التحتية ورأس المال البشري، كان العامل الرئيس في ترسيخ المكانة الاقتصادية التي تتمتع بها قطر اليوم.

إقرأ المزيد