عربي ٢١ - 12/30/2025 9:37:31 PM - GMT (+3 )
يُعاني ملايين الأشخاص حول العالم من هذا المرض، ولكن يتم اختيار العلاجات في الغالب بناءًا على الأعراض، وقد لا تكون فعّالة لأنها لا تستهدف الجوانب البيولوجية الأساسية للمريض، والآن، اكتشف العلماء نوعين بيولوجيين جديدين من التصلب المتعدد باستخدام الذكاء الاصطناعي، وفحص دم بسيط، وفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي. وقال الخبراء إن هذا الاكتشاف "المثير" قد يُحدث ثورة في علاج المرض على مستوى العالم.
اظهار أخبار متعلقة
في بحثٍ شمل 600 مريض، بقيادة جامعة يونيفيرسيتي كوليدج لندن (UCL) وشركة كوين سكوير أناليتكس، فحص الباحثون مستويات بروتين خاص في الدم يُسمى سلسلة نيوروفيلامنت الخفيفة في المصل (sNfL)، ويُمكن لهذا البروتين أن يُساعد في تحديد مستويات تلف الخلايا العصبية، ويُشير إلى مدى نشاط المرض.
تم تحليل نتائج (sNfL) وصور أدمغة المرضى باستخدام نموذج تعلّم آلي يُدعى (SuStaIn)، وكشفت النتائج، المنشورة في مجلة Brain الطبية، عن نوعين متميزين من التصلب المتعدد، وهما الـ(sNfL) المبكر و (sNfL) المتأخر.
في النوع الأول، كان لدى المرضى مستويات عالية من (sNfL) في المراحل المبكرة من المرض، مع وجود تلف واضح في جزء من الدماغ يُسمى الجسم الثفني (corpus callosum). كما تطورت لديهم آفات دماغية بسرعة، ويبدو أن هذا النوع أكثر شراسة ونشاطًا، وفقًا للعلماء.
أما في النوع الثاني، أظهر المرضى انكماشًا في الدماغ في مناطق مثل القشرة الحوفية والمادة الرمادية العميقة قبل ارتفاع مستويات (sNfL)، ويبدو أن هذا النوع أبطأ، حيث يظهر التلف بوضوح في وقت لاحق.
يقول الباحثون إن هذا الاكتشاف سيمكن الأطباء من فهم أي المرضى أكثر عرضة لمضاعفات مختلفة بدقة أكبر، مما يمهد الطريق لرعاية أكثر تخصيصًا. وقال الدكتور أرمان إسحاقي، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة لندن: "التصلب المتعدد ليس مرضًا واحدًا، والأنواع الفرعية الحالية لا تصف التغيرات النسيجية الكامنة، والتي نحتاج إلى معرفتها لعلاجه".
وأضاف: "باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي مع مؤشر دموي متوفر بكثرة في التصوير بالرنين المغناطيسي، تمكّنا لأول مرة من إظهار نمطين بيولوجيين واضحين للتصلب المتعدد. سيساعد هذا الأطباء على فهم المرحلة التي يمر بها المريض في مسار المرض، ومن قد يحتاج إلى مراقبة دقيقة أو علاج مبكر وموجه".
إسحاقي أوضح أنه في المستقبل، عندما تشير أداة الذكاء الاصطناعي إلى إصابة المريض بالتصلب المتعدد من النوع (sNfL) في مراحله المبكرة، قد يصبح مؤهلاً لتلقي علاجات أكثر فعالية، ويخضع لمراقبة أدق.
في المقابل، قد يُعرض على المصابين بالتصلب المتعدد من النوع (sNfL) في مراحله المتأخرة أنواع مختلفة من العلاجات، مثل العلاجات الشخصية لحماية خلايا الدماغ أو الخلايا العصبية، لذا، ستكون الابتكارات ذات شقين وهما "إحداث نقلة نوعية في الفحوصات السريرية والعصبية، التي لم تتغير منذ قرون، بمساعدة خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وتوفير علاجات شخصية بناءً على خصائص المرض".
كيتلين أستبري، مديرة اتصالات الأبحاث في جمعية التصلب المتعدد الخيرية، قالت: "هذا تطورٌ هامٌ في فهمنا لمرض التصلب المتعدد"، وأضافت: "استخدمت هذه الدراسة تقنيات التعلّم الآلي لتحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي وبيانات المؤشرات الحيوية لدى مرضى التصلب المتعدد الانتكاسي الهدئي والتصلب المتعدد الثانوي المترقي. ومن خلال دمج هذه البيانات، تمكن الباحثون من تحديد نوعين فرعيين بيولوجيين جديدين من التصلب المتعدد".
كما أوضحت قائلة: "على مدار السنوات الأخيرة، تحسّن فهمنا لبيولوجيا هذا المرض. ولكن حالياً، تعتمد التعريفات على الأعراض السريرية التي يعاني منها المريض. يُعدّ التصلب المتعدد مرضاً معقداً، وغالباً ما لا تعكس هذه التصنيفات بدقة ما يحدث في الجسم، مما قد يُصعّب علاجه بفعالية".
اظهار أخبار متعلقة
هناك حوالي 20 خيارًا علاجيًا لمرضى التصلب المتعدد الانتكاسي، وبعض الخيارات بدأت بالظهور لمرضى التصلب المتعدد المترقي، ولكن بالنسبة للكثيرين، لا توجد خيارات علاجية، كما أوضحت أستبري: "كلما تعمّقنا في فهم هذا المرض، زادت احتمالية إيجاد علاجات توقف تطوره".
يُضيف هذا البحث إلى الأدلة المتزايدة التي تدعم الابتعاد عن الأوصاف الحالية لمرض التصلب المتعدد (مثل "الانتكاس" و"التطور التدريجي") والتوجه نحو مصطلحات تعكس البيولوجيا الكامنة وراء المرض. قد يساعد هذا في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة لخطر تطور المرض، ويتيح تقديم علاج أكثر تخصيصًا لهم.
إقرأ المزيد


