عربي ٢١ - 12/31/2025 4:27:19 AM - GMT (+3 )
وقال التقرير، إن الاتحاد الدولي للسكري اعترف هذا العام رسميا بنوع خامس من داء السكري، بعد عقود من الجدل، ويحث الاتحاد الآن السلطات الصحية الأخرى، مثل منظمة الصحة العالمية، على أن تحذو حذوه.
نادرا ما يُناقش داء السكري من النوع الخامس أو يُجرى عليه بحث، ومع ذلك يُعتقد أنه يصيب ما يصل إلى 25 مليون شخص حول العالم، وخاصة في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط حيث يكون الوصول إلى الرعاية الطبية محدودا.
وأوضح التقرير، أن هذا النوع وصف لأول مرة عام 1955 في جامايكا، ثم طواه النسيان لسنوات عديدة. وحتى بعد اعتراف منظمة الصحة العالمية به في ثمانينيات القرن الماضي، أثار التشخيص جدلا واسعا.
وعلى مدى سبعة عقود تقريبا، ناقش العلماء ما إذا كان داء السكري من النوع الخامس موجودا أصلا، وفي عام 1999، سحبت منظمة الصحة العالمية هذا التصنيف لعدم كفاية الأدلة. حتى يومنا هذا، لا يوجد اتفاق حول كيفية تشخيص داء السكري من النوع الخامس أو كيفية علاجه.
ويعد داء السكري من النوع الأول هو حالة مناعية ذاتية
تُدمر قدرة البنكرياس على إنتاج الأنسولين، أما داء السكري من النوع الثاني فهو
عدم استجابة الجسم للأنسولين نتيجة للنظام الغذائي ونمط الحياة. وينتج داء السكري
من النوع الثالث (ج) عادة عن تلف البنكرياس. ويحدث سكري الحمل نتيجة للتغيرات
الهرمونية أثناء الحمل.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار التقرير، إلى أن داء السكري من النوع الخامس ينشأ عن نقص في العناصر الغذائية حيث يُعرف هذا النوع من داء السكري سابقا باسم داء السكري المرتبط بسوء التغذية، وغالبا ما يُشخص خطأ على أنه أنواع أخرى.
ومع ذلك، ولأن مقاومة الأنسولين لا تبدو السبب الرئيسي لداء السكري من النوع الخامس، فقد لا تُجدي العلاجات الحالية نفعا، بل قد تُسبب ضررا.
وقال كريغ بيل، الباحث في مجال داء السكري بجامعة إكستر، إن "فهم أنواع داء السكري التي يُعاني منها الشخص أمر بالغ الأهمية لتوفير العلاج المناسب".
ولطالما دعت ميريديث هوكينز، أخصائية الغدد الصماء في معهد السكري العالمي التابع لكلية ألبرت أينشتاين للطب، إلى الاعتراف العالمي بداء السكري من النوع الخامس، الذي يصيب عادة سكان آسيا وأفريقيا الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وقالت هوكينز في وقت سابق من هذا العام، "يُعدّ داء السكري المرتبط بسوء التغذية أكثر شيوعا من مرض السل، ويكاد يُضاهي انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، إلا أن غياب اسم رسمي له قد أعاق جهود تشخيص المرضى أو إيجاد علاجات فعّالة".
وأضافت، "آمل أن يُسهم هذا الاعتراف الرسمي به كداء السكري من النوع الخامس في إحراز تقدم في مكافحة هذا المرض الذي طال إهماله، والذي يُنهك المصابين به بشدة، وغالبا ما يكون مميتا".
وفي السنوات الأخيرة، أظهرت العديد من الدراسات التي أُجريت على الحيوانات والبشر أن نقص المغذيات المزمن قد يُخلّف آثارا طويلة الأمد على البنكرياس، مُعطّلا قدرتها على إفراز الأنسولين وموازنة مستويات السكر في الدم.
ويُعدّ بحث هوكينز، الذي نُشر عام 2022، الأول من نوعه الذي يُحدّد خصائص أيضية فريدة لهذا النوع من داء السكري المرتبط بسوء التغذية.
وأجرت هي وزملاؤها تجربة صغيرة في جنوب الهند، أظهرت أن الأشخاص المصابين بداء السكري المقاوم للأنسولين يعانون من نقص الأنسولين، كما هو الحال لدى مرضى السكري من النوع الأول، ولكن ليس بنفس الدرجة، وأنهم ما زالوا حساسين للأنسولين، على عكس مرضى السكري من النوع الثاني الذين يُصابون بمقاومة الأنسولين بحسب التقرير.
وكتب راهول غارغ، الطبيب في كلية ومستشفى إف. إتش. الطبية في الهند، في مراجعة حديثة: "يتميز داء السكري من النوع الخامس بآليته المرضية الفريدة، والتي يُعتقد أنها تنطوي على خلل في نمو البنكرياس نتيجة فترات طويلة من سوء التغذية".
في ضوء هذه الأدلة، يبذل الاتحاد الدولي للسكري جهودا حثيثة للاعتراف أخيرا بداء السكري من النوع الخامس.
وقال بعض الباحثين إن هذه الخطوة "تأخرت كثيرا"، بينما يرى آخرون أنها "غير مبررة" بسبب "عدم اليقين التشخيصي" الناجم عن تنوع حالات السكري التي تبدو مرتبطة بسوء التغذية.
ويقول البعض إن عدد مرضى السكري من النوع الخامس في ازدياد، بينما يقول آخرون إن انتشاره في انخفاض. في كلتا الحالتين، يرتبط الأمر برمته بتشخيص الحالة والاعتراف بها بشكل صحيح بحسب التقرير.
وبدون اسم رسمي واعتراف رسمي، يصبح تمويل الأبحاث أمرا صعبا، وبدون مزيد من الأدلة، يستحيل معرفة ما يكفي عن الحالة لوضع تشخيص معياري أو تحديد عدد المصابين بها.
وأنشأ الاتحاد الدولي للسكري هذا العام فريق عمل خاصا بالسكري من النوع الخامس، برئاسة هوكينز، لوضع معايير تشخيصية رسمية وإرشادات علاجية لهذا النوع من السكري؛ وإنشاء سجل بحثي عالمي؛ وتوفير التدريب للعاملين في مجال الرعاية الصحية.
ويعني النمط الأيضي المميز للسكري من النوع الخامس أن
على الأطباء المعالجين توخي الحذر الشديد عند إدارة مستويات الأنسولين لدى المرضى.
اظهار أخبار متعلقة
وقد يحتاج المصابون بالسكري من النوع الخامس إلى كميات ضئيلة فقط من الأنسولين التكميلي، أو قد يحتاجون إلى أساليب بديلة لتحفيز إفراز الأنسولين، لتجنب انخفاض مستويات الأنسولين أو ارتفاعها بشكل خطير.
وأوضحت هوكينز وزملاؤها في مراجعة نُشرت في وقت سابق من هذا العام، بعد الاعتراف الرسمي بداء السكري من النوع الخامس، أن "العلاج غير المناسب بالأنسولين قد يُسبب نقص سكر الدم، وهو ما يُشكل خطرا خاصا في المناطق التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي، حيث قد لا يكون رصد مستوى الجلوكوز في الدم مُتاحا للجميع".
ولا تقتصر هذه المشكلة على آسيا وأفريقيا فحسب، بل يُعد سوء التغذية مشكلة متفاقمة في أجزاء من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، حيث يُفاقم مزيج معقد من العوامل البيئية والسياسية والاقتصادية التفاوتات الصحية والفقر المدقع.
وقالت هوكينز في مقابلة أُجريت معها في وقت سابق من هذا العام: "لا يوجد حل سريع، ولذلك نتوقع أن تتطلب مكافحة هذا المرض المزيد من البحوث والتوعية".
وأضافت: "بمجرد أن ترى مرضى شبابا يموتون نتيجة
العلاج غير المناسب لنوع مُهمل من داء السكري، فلا سبيل للتراجع".
إقرأ المزيد


