عربي ٢١ - 1/2/2026 10:05:16 AM - GMT (+3 )
لا يزال سرطان البنكرياس من أصعب أنواع السرطان علاجا، وغالبا ما لا يستجيب حتى لأحدث أساليب العلاج المناعي، وقد حدد باحثون في كلية الطب بجامعة نورث وسترن سببا غير معروف سابقا لهذه المقاومة.
اظهار أخبار متعلقة
فقد وجدوا أن أورام البنكرياس تحمي نفسها من الهجوم المناعي باستخدام إشارة سكرية تُخبر الخلايا المناعية فعليا بعدم الاستجابة. كما طوّر الفريق علاجا بالأجسام المضادة مُصمما لتعطيل هذه الإشارة الوقائية.
وفي دراسة نُشرت في مجلة أبحاث السرطان، شرح الباحثون هذه الآلية بالتفصيل لأول مرة، وأثبتوا أن حجبها باستخدام جسم مضاد أحادي النسيلة يُعيد النشاط المناعي ضد خلايا سرطان البنكرياس في نماذج الفئران قبل السريرية.
قال محمد عبد المحسن، الأستاذ المشارك في قسم الأمراض المعدية بكلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن، والمؤلف الرئيسي للدراسة: "استغرق فريقنا حوالي ست سنوات لاكتشاف هذه الآلية الجديدة، وتطوير الأجسام المضادة المناسبة، واختبارها".
وأضاف عبد المحسن: "كان نجاح هذه الآلية بمثابة إنجاز كبير". نُشرت الدراسة مؤخرا في مجلة أبحاث السرطان.
تنشيط الجهاز المناعي
يُعد سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان فتكا، غالبا ما يُكتشف في مراحل متقدمة، وخيارات علاجه محدودة، ونسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لا تتجاوز 13بالمئة. وعلى عكس أنواع أخرى من السرطان، يُظهر سرطان البنكرياس مقاومة شديدة للعلاجات المناعية الفعالة في أنواع أخرى.
داخل أورام البنكرياس، تكون الاستجابات المناعية ضعيفة بشكل غير معتاد. يقول عبد المحسن: "سعينا لمعرفة السبب، وما إذا كان بإمكاننا تغيير هذا الوضع، بحيث تهاجم الخلايا المناعية الخلايا السرطانية بدلا من تجاهلها أو حتى مساعدتها".
اكتشف الباحثون أن أورام البنكرياس تستغل آلية وقائية طبيعية تستخدمها الخلايا السليمة. في الظروف الطبيعية، تعرض الخلايا سكرا يُسمى حمض السياليك على سطحها لإرسال إشارة إلى الجهاز المناعي: "لا تؤذني".
ووجد الفريق أن أورام البنكرياس تُسيء استخدام هذا النظام عن طريق ربط نفس نوع السكر ببروتين سطحي يُعرف باسم إنتغرين α3β1. يستطيع هذا البروتين المُغطى بالسكر الارتباط بمستقبل على الخلايا المناعية يُسمى سيغليك-10، مما يُرسل إشارة مُضللة تُخبر الخلايا المناعية بالتوقف عن العمل.
أوضح عبد المحسن قائلا: "باختصار، يُغطي الورم نفسه بالسكر - وهي حيلة كلاسيكية للتخفي - للتهرب من المراقبة المناعية".
ابتكار جسم مضاد جديد
بمجرد اكتشافهم لآلية التخفي الجديدة هذه، طوّر علماء جامعة نورث وسترن أجساما مضادة وحيدة النسيلة تُثبّطها. عند استخدام هذه الأجسام المضادة في المختبر وفي نموذجين حيوانيين، استيقظت الخلايا المناعية وبدأت في التهام الخلايا السرطانية. نما الورم في الفئران المُعالجة بشكل أبطأ بكثير من الفئران غير المُعالجة.
لم يكن إنتاج هذه الأجسام المضادة بالأمر الهين. قال عبد المحسن: "عند إنتاج الأجسام المضادة، يتم اختبار ما يُسمى بالخلايا الهجينة، وهي خلايا تُنتج الأجسام المضادة. لقد فحصنا آلاف الخلايا قبل أن نجد الخلية الفعّالة".
وأضاف أن الخطوة التالية هي دمج الجسم المضاد مع العلاجات الكيميائية والمناعية الحالية. وتابع: "هناك أساس علمي قوي للاعتقاد بأن العلاج المُركّب سيُمكّننا من تحقيق هدفنا النهائي: الشفاء التام. لا نريد فقط تقليص حجم الورم بنسبة 40 بالمئة أو إبطاء نموه، بل نريد القضاء على السرطان نهائيا".
الانتقال إلى التجارب السريرية
قال عبد المحسن إن فريقه يعمل حاليا على تحسين الجسم المضاد للاستخدام البشري، ويتجه نحو دراسات السلامة والجرعات الأولية. بالتوازي مع ذلك، يختبرونه بالاشتراك مع العلاج الكيميائي والمناعي، ويعملون على تطوير اختبار مُصاحب لتحديد المرضى الذين تعتمد أورامهم على هذا المسار السكري، حتى يتمكن الأطباء من اختيار العلاج المناسب لكل مريض.
ويُقدّر عبد المحسن أن الأمر قد يستغرق حوالي خمس سنوات قبل أن يُصبح هذا العلاج مُتاحا للمرضى إذا استمر التقدم كما هو مُخطط له.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن هذه النتائج قد تتجاوز سرطان البنكرياس، إذ قد يكون لها آثار أوسع نطاقا. "نتساءل الآن عما إذا كانت هذه الحيلة نفسها، المتمثلة في استخدام السكر كغطاء، تظهر في أنواع أخرى من السرطانات صعبة العلاج، مثل الورم الأرومي الدبقي، وفي أمراض غير سرطانية حيث يُضلل الجهاز المناعي.".
يركز مختبر عبد المحسن على مجال علم المناعة السكرية المتنامي، والذي يدرس كيفية تنظيم السكريات للجهاز المناعي. قال: "ما زلنا في بداية الطريق في هذا المجال. هنا في جامعة نورث وسترن، نحن في وضع يسمح لنا بتحويل هذه الرؤى القائمة على السكريات إلى علاجات حقيقية للسرطان والأمراض المعدية والأمراض المرتبطة بالشيخوخة."
إقرأ المزيد


