عربي ٢١ - 4/15/2026 6:46:42 PM - GMT (+3 )
أكدت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في تقرير مطوّل أن العلاج المناعي، الذي تطور على مدار نحو قرن من الأبحاث، بات يعتمد على فكرة أساسية تقوم على تنشيط جهاز المناعة داخل جسم الإنسان ليتعرف على الخلايا السرطانية ويهاجمها، بدلًا من الاعتماد فقط على الجراحة أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي التقليدي.
وأشارت إلى حالة مريضة أمريكية تبلغ من العمر واحدًا وسبعين عامًا، كانت قد خضعت سابقًا لجراحة ناجحة لعلاج سرطان القولون عام ألفين وثمانية، قبل أن تُشخّص لاحقًا بسرطان المريء، حيث تلقت علاجًا مناعيًا ضمن تجربة سريرية، اعتمد على جرعات وريدية من دواء متخصص كل ثلاثة أسابيع، ما أدى إلى اختفاء الورم بالكامل خلال أربعة أشهر فقط، دون الحاجة إلى جراحة إضافية.
ونقلت "بي بي
سي" عن المريضة وصفها للتجربة بأنها "أشبه بالخيال العلمي"، في حين
أكد أطباء وباحثون في مجال الأورام أن هذه النتائج تعكس تحولًا كبيرًا في فهم طبيعة
المرض، وإمكانية تحقيق ما وصفوه بحالات شفاء طويلة الأمد مع آثار جانبية أقل مقارنة
بالعلاجات التقليدية.
اظهار أخبار متعلقة
وتابع التقرير أن من أبرز أشكال العلاج المناعي المستخدمة حاليًا ما يُعرف بالعلاج بالخلايا التائية المعدلة، والذي يقوم على استخراج خلايا مناعية من جسم المريض وإعادة برمجتها مخبريًا لتصبح قادرة على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها، قبل إعادتها إلى الجسم، وهو أسلوب يُستخدم حاليًا في بعض سرطانات الدم.
كما أوضحت "بي بي سي" أن نوعًا آخر من العلاج المناعي يعتمد على ما يعرف بـ"مثبطات نقاط التفتيش المناعية"، وهي أدوية تعمل على تعطيل آلية طبيعية داخل جهاز المناعة تمنعه من الإفراط في النشاط، لكنها في بعض الحالات تُستغل من قبل الخلايا السرطانية لإخفاء نفسها، ما يسمح للجهاز المناعي بالعمل بشكل أكثر فاعلية ضد الورم.
ورغم النجاحات المتزايدة، لفت التقرير إلى أن هذه العلاجات لا تحقق النتائج نفسها مع جميع المرضى، حيث تتراوح نسب الاستجابة عالميًا بين عشرين وأربعين في المئة فقط، وهو ما يسلط الضوء على التحديات العلمية القائمة في توسيع نطاق فعاليتها لتشمل أنواعًا أكبر من السرطان، خاصة الأورام الصلبة التي تمثل النسبة الأكبر من الحالات.
وأضافت "بي بي سي" أن الباحثين يعملون حاليًا على تطوير استراتيجيات متعددة لتحسين النتائج، من بينها تعديل النظام الغذائي للمرضى، ودراسة تأثير ميكروبيوم الأمعاء على استجابة الجسم للعلاج، إلى جانب دمج العلاج المناعي مع وسائل علاجية أخرى مثل الإشعاع أو الموجات فوق الصوتية، في محاولة لزيادة قدرة الجهاز المناعي على اكتشاف الأورام.
كما أشار التقرير إلى توجه متزايد نحو ما يُعرف بالطب الشخصي، حيث يتم تصميم العلاج وفقًا للتركيبة الجينية لكل مريض على حدة، بدلًا من اعتماد بروتوكول واحد لجميع الحالات، وهو ما اعتبره باحثون خطوة محورية في مستقبل علاج الأورام.
وفي تطور لافت، ذكر
التقرير أن دراسات حديثة أظهرت نتائج إيجابية لتجارب علاجية موجهة لأورام محددة تحمل
بصمات جينية معينة، حيث تم تسجيل حالات اختفاء كامل للأورام لدى غالبية المرضى الذين
شاركوا في بعض التجارب السريرية.
اظهار أخبار متعلقة
كما تناول التقرير توجهات بحثية جديدة تشمل تطوير لقاحات علاجية ضد السرطان، تعتمد على تدريب جهاز المناعة للتعرف على بروتينات خاصة بالخلايا السرطانية، وهو ما أظهر نتائج أولية واعدة في عدد من التجارب المحدودة.
واختتمت "بي بي سي" تقريرها بالإشارة إلى أن الخبراء رغم تفاؤلهم الكبير بهذه التطورات، يؤكدون أن الطريق لا يزال طويلًا، وأن نجاح هذه العلاجات بشكل شامل يتطلب مزيدًا من الأبحاث والتجارب، لكنهم في الوقت نفسه يرون أنها تمثل بداية تحول حقيقي في تاريخ علاج السرطان.
إقرأ المزيد


