ستة أدوية ولقاحات شائعة قد تسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف والزهايمر
عربي ٢١ -
تزايدت في الآونة الأخيرة المؤشرات العلمية التي تربط بين بعض اللقاحات والأدوية الشائعة وبين انخفاض خطر الإصابة بالخرف ومرض الزهايمر، إلى جانب محاولات بحثية متواصلة لفهم ما إذا كانت هذه العلاجات توفر حماية مباشرة للدماغ أم أن العلاقة تقتصر على ارتباط غير مباشر بعوامل صحية أخرى.

وتناولت صحيفة "نيويورك تايمز"  أن بعض اللقاحات، إلى جانب أدوية القلب وغيرها من الأدوية، قد تُوفر حماية فعالة على ما يبدو.

وأشارت الصحيفة في تقرير الجمعة، إلى أن التطعيم السنوي ضد الإنفلونزا قد يحمل فائدة إضافية مهمة تتمثل في المساعدة على الوقاية من الخرف.

وأظهرت دراسات عديدة أن كبار السن الذين تلقوا لقاح الإنفلونزا كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف في السنوات اللاحقة مقارنة بمن لم يتلقوا اللقاح، فيما بيّنت إحدى الدراسات أن الخطر انخفض بنسبة تصل إلى 40 بالمئة.

وعززت أبحاث نشرت في وقت سابق من هذا الشهر هذه النتائج، إذ أوضحت أن كبار السن الذين تلقوا جرعة أعلى من لقاح الإنفلونزا، وهي الموصى بها عادة للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما فأكثر، كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض الزهايمر مقارنة بمن تلقوا الجرعة القياسية.

ولفتت الصحيفة إلى أن أدوية شائعة أخرى قد تسهم أيضا في تقليل خطر الإصابة بالخرف، غير أن التحدي الذي يواجه العلماء يتمثل في تحديد ما إذا كانت هذه الأدوية تؤثر بشكل مباشر على الدماغ أم أن العلاقة مجرد ارتباط.

اظهار أخبار متعلقة

ويعد لقاح الإنفلونزا مثالا على ذلك، إذ قال الدكتور بول شولز، أستاذ علم الأعصاب في جامعة تكساس للعلوم الصحية في هيوستن، والذي قاد الدراسة الجديدة: "عادة ما يتلقى الأشخاص الذين يراجعون الطبيب اللقاح، ثم يتبعون التعليمات بتناول أدوية ضغط الدم والكوليسترول، والتي تُقلل أيضا من خطر الإصابة بمرض الزهايمر".

ولقح جميع المشاركين في تلك الدراسة لقاح الإنفلونزا، وأن الجرعة الأعلى وفرت حماية أكبر، ما يشير إلى أن هناك عاملا في اللقاح نفسه، وليس سلوك الأشخاص، هو ما خفّض الخطر، بحسب ما أوضحه الدكتور شولز.

واستعرض التقرير عددا من الأدوية الأخرى التي يبحثها العلماء لمعرفة إمكانية تقليل خطر الإصابة بالخرف، إذ تناول التقرير لقاح الهربس النطاقي، حيث أبدى العلماء حماسا كبيرا تجاهه، نظرا لوجود دعم بحثي قوي له.

كما أظهرت دراسات من مختلف أنحاء العالم أن الأشخاص الذين تلقوا هذا اللقاح كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة تتراوح عادة بين 15 و20 بالمئة.

وأجريت معظم الأبحاث على نسخة قديمة من اللقاح، في حين أشارت دراسة واحدة على الأقل إلى أن نسخة أحدث تُوصف بشكل أكثر شيوعا في الولايات المتحدة، تُسمى شينغريكس، قد تُقدم فائدة أكبر، كما يبدو أنها، إلى جانب لقاح الإنفلونزا، توفر حماية خاصة ضد الخرف لدى النساء..

وأشار الباحثون إلى أنهم يتمتعون بثقة نسبية بأن اللقاح نفسه يوفر الحماية، نظرا لأن طرحه الأولي في عدد قليل من البلدان أتاح ما يشبه تجربة سريرية طبيعية.

وقال الدكتور باسكال غيلدزيتزر، عالم الأوبئة في مبادرة نايت لمرونة الدماغ بجامعة ستانفورد، والذي أجرى بعض الأبحاث: "أعتقد في هذه المرحلة أن هناك أدلة قوية جدا على وجود علاقة سببية".

وتطرقت الصحيفة التقرير إلى نظريتين تفسران كيفية تقليل اللقاحات لخطر الإصابة بالخرف، إذ تفترض الأولى أن اللقاح يمنع الاستجابة المناعية، وخاصة الالتهاب المصاحب للعدوى، فيما يُعرف الالتهاب بأنه عامل مساهم في الخرف.

وقد يكون هذا الأمر ذا صلة خاصة بالهربس النطاقي، إذ يتكاثر الفيروس في البداية في الجهاز العصبي وقد يُسبب التهابا في الدماغ.

وطرح التقرير احتمالا آخر يتمثل في أن اللقاحات قد تُغير الجهاز المناعي بطريقة تؤثر بشكل مباشر على الدماغ وتوفر له الحماية.

وتناول التقرير أدوية الكوليسترول وضغط الدم، حيث أظهرت العديد من الدراسات أن كلًا من الستاتينات وأدوية علاج ارتفاع ضغط الدم يرتبطان بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمئة.

ورجح العديد من الباحثين أن هذه الأدوية تحمي الدماغ من خلال المساعدة في ضبط ضغط الدم والكوليسترول، وهما من عوامل خطر الإصابة بالخرف، مع الإشارة إلى أن الالتزام بتناول الأدوية قد يترافق مع سلوكيات صحية أخرى تُسهم في تقليل الخطر.

اظهار أخبار متعلقة

وأوضح التقرير أن معظم الأبحاث في هذا المجال قائمة على الملاحظة، مع وجود بعض التجارب السريرية التي حاولت دراسة العلاقة بشكل مباشر، لكنها أظهرت نتائج متباينة.

وأفاد التقرير بأن تجربة أجريت في الصين عام 2025 أظهرت أن الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا دواء لعلاج ارتفاع ضغط الدم انخفضت لديهم معدلات الإصابة بالخرف بعد أربع سنوات، في حين لم تجد تجربة أُجريت عام 2009 لاختبار الستاتينات على أشخاص مصابين بأمراض الأوعية الدموية أو معرضين لها أي فائدة في الوقاية من التدهور المعرفي.

وتناولت الصحيفة أيضا تساؤلا حول إمكانية استخدام هذه الأدوية للأشخاص الذين لا يحتاجونها لصحة القلب بهدف الوقاية من الخرف، كما ذكر جيفري جويس، أستاذ اقتصاديات الأدوية والصحة في جامعة جنوب كاليفورنيا، مع الإشارة إلى وجود تجربتين سريريتين واسعتي النطاق قيد التنفيذ للتحقق من ذلك.

واستعرض التقرير الأدوية المضادة للالتهابات، موضحا أنه نظرا لكون التهاب الدماغ عاملا معروفا في الإصابة بمرض الزهايمر، فإن هذه الأدوية قد توفر حماية عبر تقليل الالتهاب في الدماغ وعلى مستوى الجسم.

وأشار إلى أن دراسة مراجعة حديثة واسعة النطاق أدرجت مضادات الالتهابات ضمن فئات الأدوية التي قد تُقلل من خطر الإصابة بالخرف.

وقال ديفيد ليويلين، أستاذ علم الأوبئة السريرية والصحة الرقمية في كلية الطب بجامعة إكستر في إنجلترا، والذي قاد المراجعة، إنه يرى أن "فكرة مضادات الالتهابات" منطقية علميا.

وبيّن التقرير أن نتائج الدراسات حول هذه العلاقة، خصوصا فيما يتعلق بمضادات الالتهابات غير الستيرويدية، جاءت متباينة، حيث أظهرت بعض الدراسات انخفاضا في خطر الإصابة بالخرف عند استخدام الإيبوبروفين، في حين لم تجد دراسات أخرى أي صلة، بل أشارت إلى زيادة في الخطر.

وخلصت مراجعة كوكرين المنشورة عام 2020 إلى أنه "لا يوجد دليل يدعم استخدام" الأسبرين أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى للوقاية من الخرف.

وتناول التقرير أدوية السكري، مشيرا إلى أن داء السكري يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف، وأن بعض أدوية السكري من النوع الثاني، بما في ذلك الميتفورمين ومثبطات ناقل الصوديوم والجلوكوز المشترك 2 (SGLT2)، قد تُخفّض هذا الخطر بشكل طفيف، رغم أن بعض الدراسات لم تُظهر أي تأثير.

وأوضح أن الفائدة المحتملة لهذه الأدوية تعود في الغالب إلى قدرتها على ضبط مستويات الأنسولين وسكر الدم، وهما عاملان يؤثران على صحة خلايا الدماغ.

وأشار إلى وجود بعض الأدلة، معظمها من دراسات على الحيوانات، تفيد بأن هذه الأدوية قد تُسهم في تقليل الالتهاب وقد تُخفض مستويات بروتين بيتا النشواني في الدماغ، وهو بروتين رئيسي مرتبط بمرض الزهايمر.

ولفت التقرير إلى أن التجارب السريرية لا تزال جارية للتحقق مما إذا كانت أدوية السكري مفيدة في علاج الخرف.

وبيّن أن بعض الدراسات الرصدية أظهرت أن مرضى السكري الذين تناولوا أدوية GLP-1 الحديثة انخفض لديهم خطر الإصابة بمرض الزهايمر بنسبة تصل إلى 45 بالمئة وفقا لبعض التقارير.

اظهار أخبار متعلقة

وأشار التقرير إلى أنه استنادا إلى هذه الأدلة، وأبحاث أُجريت على الفئران أظهرت قدرة هذه الأدوية على عكس التدهور المعرفي، أُجريت تجربتان سريريتان مؤخرا لاختبار ما إذا كان دواء أوزمبيك على شكل أقراص يمكن أن يساعد في إبطاء التدهور المعرفي لدى مرضى الزهايمر.

وختم التقرير بأن التجربتين لم تُظهرا أي فائدة، ما أدى إلى تراجع الحماس لاستخدام أدوية GLP-1 كعلاج للزهايمر، مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كانت هذه الأدوية تُقلل بالفعل من خطر الإصابة بالخرف.



إقرأ المزيد