هكذا يمكن للنشاط البدني أن يساعد في حماية كبار السن من السرطان
عربي ٢١ -
نشر موقع "ميديكال إكسبرس" قال فيه إن علماء من كلية الطب في جامعة ديوك-إن يو إس اكتشفوا  أن ضعف العضلات مع التقدم في السن قد يساهم في نمو السرطان عن طريق إطلاق عدد أقل من الحويصلات خارج الخلوية، وهي جزيئات دقيقة تستخدمها الخلايا للتواصل فيما بينها. كما وجدت دراستهم أن تركيبة هذه الجزيئات تتغير مع التقدم في السن، مما يضعف الإشارات الوقائية التي تساعد في كبح نمو الأورام. 

ومن المشجع أن التمارين الرياضية يبدو أنها تعيد هذه الوظيفة الوقائية. نُشرت النتائج في مجلة Nature Communications، وتقدم رؤى جديدة حول الشيخوخة الصحية والوقاية من السرطان، بالإضافة إلى المؤشرات الحيوية المحتملة والعلاجات المصممة خصيصا لكبار السن.

تتجلى آثار ضعف العضلات مع التقدم في السن بشكل خاص في حالة ضمور العضلات، وهي حالة تتميز بفقدان كتلة العضلات الهيكلية وقوتها مع التقدم في السن. في سنغافورة، يصيب هذا المرض ما يقرب من ثلث كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 60 عاما فأكثر، مما يؤثر على قدرتهم على الحركة واستقلاليتهم ونوعية حياتهم.

بالتعاون مع باحثين من مستشفى سنغافورة العام وجامعة كارديف، وجد العلماء أن العضلات المصابة بضمور العضلات تفرز عددا أقل من الحويصلات خارج الخلوية. مع تقدم العضلات في العمر، تحتوي هذه الحويصلات أيضا على مستويات أقل من miR-7a-5p، وهو جزيء RNA صغير جدا يُسمى microRNA، يُساعد في تنظيم التعبير الجيني من خلال التحكم في أنواع وكميات البروتينات التي تُنتجها الخلايا. يلعب miR-7a-5p دورا في كبح نمو الأورام.

رابط إشاري لنمو الأورام
والأهم من ذلك، اكتشف الفريق أيضا أن إطلاق الحويصلات خارج الخلوية من العضلات يُنظّم بواسطة مسار بيولوجي يتراجع مع التقدم في العمر، ولكن يُمكن إعادة تنشيطه من خلال التمارين الرياضية.

وقال الأستاذ المساعد تانغ هونغ- وين من برنامج أبحاث بيولوجيا السرطان والخلايا الجذعية في كلية الطب بجامعة ديوك-إن يو إس، والمؤلف الرئيسي للدراسة: "تستخدم خلايا العضلات الحويصلات خارج الخلوية لإرسال رسائل والتأثير على سلوك الخلايا الأخرى، ولكن كيفية إيصال هذه الرسائل واستقبالها غير مفهومة تماما. يكشف بحثنا عن هذه العملية الخفية، مُظهرا أنه مع ضعف العضلات مع التقدم في العمر، يُمكن أن تتغير هذه الإشارات بطرق تُعزز نمو الأورام".

قال الدكتور كينون تشوا، استشاري جراحة العظام في مستشفى سنغافورة العام وأحد مؤلفي الدراسة: "سريريا، نلاحظ وجود ارتباط بين السرطان المتقدم وانخفاض كتلة العضلات. هذه دراسة جديدة توضح كيف يمكن للعضلات السليمة أن تثبط نمو الورم.

لاحظنا أن العضلات السليمة تفرز العديد من الجزيئات المهمة فسيولوجيا. مع التقدم في السن، تزداد أهمية ممارسة تمارين المقاومة والتمارين الهوائية بانتظام للحفاظ على حجم العضلات. هذا مهم ليس فقط للوظائف الحركية والحركة، بل أيضا للصحة العامة.

نأمل أن تساعدنا نتائج بحثنا في تطوير علاجات جديدة موجهة لمرضانا، بالإضافة إلى إقناع المزيد من الناس بفوائد ممارسة الرياضة بانتظام".

من خلال دراستهم، أثبت العلماء وجود صلة بيولوجية مباشرة بين تقدم العمر ونمو الورم. تكشف النتائج مجتمعة عن مسار تواصل بين العضلات والورم يمكن استهدافه لتطوير علاجات جديدة تهدف إلى منع تطور السرطان.

صرحت البروفيسورة لوك شي مي، نائبة العميد المؤقتة للبحوث في كلية الطب بجامعة ديوك-إن يو إس، قائلة: "تفتح هذه الدراسة آفاقا جديدة لاستراتيجيات علاجية للحفاظ على صحة العضلات والحد من خطر الإصابة بالسرطان، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية النشاط البدني في الشيخوخة. ونأمل أن يستفيد صناع السياسات في سنغافورة والمنطقة من هذه الأدلة لدعم زيادة الاستثمار في برامج الشيخوخة الصحية والتدخلات القائمة على التمارين الرياضية."

بعد ذلك، يعتزم العلماء التحقق من صحة نتائجهم على عينات بشرية وتحديد ما إذا كانت الحويصلات خارج الخلوية - ولا سيما جزيء miR-7a-5p الذي تحمله - يمكن أن تُستخدم كمؤشرات حيوية لتقييم خطر الإصابة بالسرطان المرتبط بضمور العضلات.



إقرأ المزيد