عربي ٢١ - 6/29/2026 10:21:53 PM - GMT (+3 )
وذكر الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي 21"، أن باحثين في جامعة هارفارد أجروا دراسة لمقارنة ستة أنماط غذائية وعلاقتها طويلة المدى بصحة الدماغ، ورغم ارتباط كلّ نظام من هذه الأنظمة بفوائد صحية، إلا أنّ نظاماً واحداً كان الأفضل، والمفاجأة أنّه لم يكن النظام الشبيه بحمية البحر الأبيض المتوسط.
وأشار الموقع إلى أن الفائز كان نظاماً غذائياً أقل شهرة يدعى "داش"، وهو اختصار لـ "الأساليب الغذائية لوقف ارتفاع ضغط الدم".
وكما يظهر من اسمه، فقد صُمّم أساساً للمساعدة في خفض ضغط الدم، وتعتمده اليوم جمعية القلب الأمريكية لمن يعانون من ارتفاع الضغط أو لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب.
اظهار أخبار متعلقة
وبين الموقع أنّ هذه الحمية قد تحقق ما هو أكثر من ذلك بكثير، إذ أظهرت الدراسات الحديثة أنّ حمية "داش" برزت كوسيلة محتملة لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية.
والآن، تبشر هذه الحمية بقدرتها على حماية الدماغ مع تقدم العمر.
وبالمقارنة مع حمية البحر الأبيض المتوسط، فإنّ حمية "داش" تُعدّ أقل مرونة؛ فبينما تركز الحمية المتوسطية على الدهون الصحية والفواكه والخضروات والحبوب الكاملة مع السماح بنسب ضئيلة من السكر، ظهرت حمية "داش" في التسعينيات بقواعد أكثر صرامة تشترط تقليل الملح واختيار منتجات ألبان قليلة الدسم، مع الحد من السكريات المضافة واللحوم الحمراء، رغم اشتراكهما في التركيز على الخضار والفواكه والمكسرات.
وأفاد الموقع أنه في دراسة طويلة المدى قادها باحثون من هارفارد وشملت 159,347 مشاركاً، ارتبطت حمية "داش" باستمرار بأعلى درجات صحة الدماغ. وطوال ثلاثة عقود، كان المشاركون يوثقون طبيعة طعامهم كل أربع سنوات تقريباً، ثمّ جرى بعدها تقييم مدى توافق وجباتهم مع ستة أنظمة غذائية رئيسية.
اظهار أخبار متعلقة
وبينما أظهرت جميع الحميات التي شملتها الدراسة ارتباطات مفيدة بصحة الدماغ، فإنّ الأشخاص الذين التزموا بصرامة بحمية "داش" حصدوا ما يقرب من ضعف الفوائد مقارنة بمن التزموا بصرامة بالأنظمة الغذائية الأخرى.
وسجّل المشاركون الأكثر التزاماً بحمية "داش" انخفاضاً في احتمال الإصابة بالتدهور المعرفي الذاتي بنسبة 41 بالمئة مقارنة بالأقل التزاماً بها.
في المقابل، ارتبطت الخطط الغذائية التي حلّت في المرتبتين الثانية والثالثة وهما مؤشر النظام النباتي الصحي ومؤشر فرط إنسولين الدم بانخفاض الخطر بنسبة 24 بالمئة لكل منهما، بينما ارتبط "مؤشر صحة الكوكب" (الشبيه بالحمية المتوسطية ولكن مع قيود أشد على اللحوم الحمراء) بانخفاض قدره 20 بالمئة، تلاه نظام (مؤشر الأكل الصحي البديل لعام 2010) الشبيه بالحمية المتوسطية بنسبة 16 بالمئة.
ولفت الموقع إلى تفوق حمية "داش" الواضح على بقية الخيارات؛ فالمشاركون الذين شكلوا النسبة الأعلى في الالتزام بها (أعلى 10 بالمئة) سجلوا نتائج في اختبارات الشيخوخة المعرفية الموضوعية تظهرهم أصغر سناً بمقدار 0.76 عاماً، مقارنة بالفئة الأقل التزاماً (أدنى 10 بالمئة).
وكان هؤلاء المشاركين أيضا أصغر سنا بمعدل 1.37 عاماً في اختبارات الذاكرة العاملة. وذكر الفريق الدولي للمؤلفين أنّ حمية "داش" ارتبطت باستمرار بخفض مخاطر التدهور المعرفي الذاتي حتى عند قياسها قبل التقييمات بفترة تصل إلى 26 عاماً، وكان لها روابط وقائية قوية في مختلف الأعمار، لاسيما في مرحلة منتصف العمر (45–54 عاماً)، ما يعني أنّ زيادة التزام الشخص بالنظام الغذائي الصحي منذ سن الرشد يضمن صحة أفضل لدماغه مع تقدمه في العمر، ورغم كونها مجرد علاقة ارتباطية، إلا أنّها تواصل الظهور في دراسة تلو أخرى.
اظهار أخبار متعلقة
وأورد الموقع أنّ علماء في الولايات المتحدة وجدوا مؤخراً أنّ دمج حمية البحر الأبيض المتوسط وحمية "داش" فيما يُعرف بحمية "مايند" يمنح مزايا عصبية في مراحل لاحقة من الحياة؛ إذ أظهر الأشخاص الأكثر التزاماً بحمية "مايند" أنسجة دماغية أكثر صحة عند وفاتهم في أجزاء الجهاز العصبي المركزي المرتبطة بالذاكرة.
تعزز هذه النتائج الفكرة القائلة بأنّ الاختيارات الغذائية قد تقلل مخاطر الأمراض العصبية وتقي من ألزهايمر أو أنواع الخرف الأخرى، ورغم أنّ الفكرة لا تزال في مرحلة التكهنات وتحتاج لتأكيد عبر تجارب سريرية عشوائية، إلا أنّ العلاقة بين الغذاء والخرف تبدو مرتبطة ارتباطاً وثيقاً في الدراسات الرصدية، حيث تُصنف اللحوم الحمراء المصنعة على سبيل المثال كعامل خطر محتمل للخرف.
ونقل الموقع عن الباحث الرئيسي للدراسة وعالم الأوبئة في هارفارد، كجيتيل بيورنيفيك، قوله إنّ حمية "داش" قد لا تكون الخطة الغذائية المثلى للجميع، لكن الدراسات السكانية الواسعة تساعد الباحثين في تحديد الأطعمة الأكثر أهمية للصحة العامة.
واختتم المقال بالإشارة إلى دعوة بيورنيفيك الراغبين في تحسين نظامهم الغذائي إلى إجراء تغييرات بطيئة وتدريجية لضمان استمراريتها، مؤكداً أنّ الجانب الأكثر تفاؤلاً يتمثل في وجود انسجام بين الأنماط الغذائية المختلفة، ما يعزز فكرة عدم وجود نهج واحد صحيح، وأنّ أي نظام يركز على الخضروات، الأسماك، والحبوب الكاملة، ويحدّ من اللحوم الحمراء والمصنعة، والمقليات، والمشروبات السكرية، يتماشى مع الفوائد المعرفية المحتملة.
إقرأ المزيد


