سوار طبي ذكي يرصد اضطرابات نظم القلب الخفية للوقاية من السكتات الدماغية
عربي ٢١ -
طورت جامعة كاوناس للتكنولوجيا (KTU) وباحثون ليتوانيون آخرون سوارا طبيا "TeltoHeart" الذي تنتجه شركة "Teltonika Telemedic يتيح مراقبة مستمرة لنظم القلب، وإجراء تسجيل أكثر تفصيلا لمخطط كهربية القلب (ECG) باستخدام الجهاز نفسه، ونقل البيانات إلى الطبيب عن بُعد.

ولجأ العلماء للبحث عن تقنية جديدة، بسبب أن مخطط كهربية القلب (ECG) التقليدي يظهر نشاط القلب في لحظة محددة فقط، وحتى المراقبة طويلة الأمد قد لا تتزامن دائما مع نوبات اضطراب نظم القلب التي تحدث على فترات متباعدة بحسب مجلة نيوز ميديكال.

ونتيجة لذلك، قد تمر بعض اضطرابات النظم ولا سيما النوبات القصيرة من الرجفان الأذيني دون أن يلاحظها أحد حتى تتسبب في مشاكل صحية أكثر خطورة.

اظهار أخبار متعلقة

ومع تقدم المجتمع في العمر وتزايد معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، تزداد أهمية هذه الفجوة التشخيصية؛ إذ يحتاج المرضى إلى المراقبة ليس فقط داخل مرافق الرعاية الصحية، بل أيضا في حياتهم اليومية.

وأكد البروفيسور الدكتور فايدوتاس ماروزاس، مدير معهد الهندسة الطبية الحيوية في جامعة كاوناس للتكنولوجيا (KTU)، أن النظام طُوِّر في المقام الأول واضعا في الاعتبار المرضى الذين قد تؤدي اضطرابات نظم القلب غير المكتشفة لديهم إلى عواقب وخيمة للغاية؛ ومن بين هذه الفئات الأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بسكتة دماغية.

ووفقا للبروفيسور، ترتبط اضطرابات نظم القلب - ولا سيما الرجفان الأذيني - ارتباطا مباشرا بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية. فإذا لم يتم اكتشاف اضطراب النظم، قد لا يتلقى المريض العلاج المناسب، مما يزيد من احتمالية الإصابة بسكتة دماغية متكررة.

وتتيح التقنية التي طورها باحثو جامعة كاوناس للتكنولوجيا (KTU) وشركة "Teltonika Telemedic" - والتي تخضع لتحسين مستمر مراقبة مستمرة لنظم القلب وعند رصد حالة مشبوهة، يُنبّه النظام المريض عبر إشعار يظهر على الشاشة أو عن طريق الاهتزاز؛ مما يتيح تسجيل الحدث بدقة لحظة وقوعه، بدلا من الانتظار لأيام أو أسابيع حتى موعد زيارة الطبيب.

ولا يتطلب الجهاز استخدام أقطاب كهربائية لاصقة أو أسلاك إضافية، إذ يكتفي المستخدم بلمس الأقطاب المدمجة في الجهاز نفسه وفي غضون دقيقة واحدة تقريبا، يتم إجراء تخطيط أكثر تفصيلا لنشاط القلب الكهربائي من عدة اتجاهات، ثم ترسل البيانات إلى الطبيب.

علاوة على ذلك، لن يقتصر تحليل النظام على مجرد رصد حدوث اضطراب في نظم القلب؛ بل سيستخدم معيارا لتجميع حالات الاضطراب يوضح كيفية توزيع نوبات اختلال النظم بمرور الوقت، سواء كانت تحدث بانتظام طوال فترة المراقبة أو تتجمع في هيئة نوبات قصيرة متلاحقة.

يقول ماروزاس: "بالنسبة للطبيب، توفر هذه المعلومات قيمة أكبر بكثير مقارنة بمجرد معرفة أن اضطرابا في النظم قد تم رصده".

ووفقا للأستاذ الجامعي في جامعة "KTU"، يتيح هذا النوع من التقييم متابعة تطور المرض ورصد أي تزايد في مخاطر حدوث مضاعفات في مرحلة مبكرة.

براءة الاختراع تمثل خطوة نحو تطبيق أوسع نطاقا

اظهار أخبار متعلقة

ولضمان موثوقية البيانات في ظروف الحياة الواقعية، تم دمج خوارزمية متخصصة لمعالجة الإشارات في النظام؛ إذ يمكن للحركة أو تغير وضعية الجسم أو النشاط البدني أن تشوّش الإشارات، لذا يقوم النظام أولا بتقييم جودتها، ثم يرسل فقط الأجزاء المناسبة منها لإجراء تحليل أكثر تفصيلا.

يضيف ماروزاس: "يميز النظام بين حالات اضطراب النظم الخطيرة وبين التشويش الناتج عن الأنشطة اليومية، وذلك باستخدام عملية متعددة المراحل لتحليل الإشارات".

وقد أكدت براءة الاختراع الممنوحة للنظام على طابعه التقني المبتكر، وشكلت خطوة هامة نحو إجراء المزيد من التجارب السريرية وتوسيع نطاق التطبيق. ويوضح ماروزاس أن براءة الاختراع لا تغطي الجهاز الذي يُرتدى حول المعصم فحسب، بل تشمل أيضا خوارزميات تحليل اضطراب النظم، وآليات تجميع حالات الاضطراب، ومعايير تقييم جديدة أخرى.

ويقول ماروزاس: "تُعد براءة الاختراع هذه تقديرا هاما لسنوات عديدة من العمل متعدد التخصصات والابتكار التقني. ومع ذلك، يظل الدافع الأكبر هو إنقاذ حياة المرضى، وتحسين جودة حياتهم، وتطوير الطب بما يعود بالنفع على المجتمع".

وساهم فريق كبير متعدد التخصصات في كل من طلب براءة الاختراع وتطوير هذه التقنية، بمن فيهم الباحث في جامعة "KTU" أندريوس بيتريناس، وطبيب القلب جوستيناس باسيفيسيوس من عيادات "سانتاروس" التابعة لمستشفى جامعة فيلنيوس، وباحثو "KTU" أندريوس سولوشينكو، وسوليوس داوكانتاس، ومونيكا بوتكوفيني، بالإضافة إلى طلاب الدكتوراه والمهندسين والأطباء المقيمين من عيادات "سانتاروس" التابعة لمستشفى جامعة فيلنيوس.

وبالنسبة للمرضى، يمثل جهاز "TeltoHeart" في المقام الأول وسيلة أسهل للحصول على استشارة طبية؛ فوفقا لإيلغيفيسيوس، إذا كان الشخص يتعافى في منزله بعد جراحة أو مرض خطير، فلن يضطر بالضرورة إلى الذهاب إلى منشأة صحية لإجراء الفحوصات.

ويمكن الآن تطبيق هذا الحل في غالبية المؤسسات الصحية في جميع أنحاء ليتوانيا. يمكن للمرضى استخدام هذا الحل بالتزامن مع استشارة الطبيب، في حين أن خدمات الطب عن بُعد متاحة بالفعل في بعض العيادات الخارجية من خلال مشاريع يمولها الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، يظل توسيع نطاق تغطية تكاليف هذه الحلول -لصالح المرضى المعرضين للمخاطر، مثل أولئك الذين عانوا من سكتة دماغية- هدفا مستقبليا؛ إذ تشير الجهات المطورة للتقنية إلى أن سياسات تغطية التكاليف قد تكون العامل الحاسم في تحديد مدى إتاحة حلول المراقبة المتقدمة عن بُعد على نطاق واسع للمرضى الأكثر احتياجا إليها.



إقرأ المزيد