الفنان محمد العتيق لـ "الشرق": النقد ضرورة لقراءة حراكنا التشكيلي وتوثيق مساره
الشرق -
[unable to retrieve full-text content]

- أطمح إلى الإسهام في تأسيس ملتقيات فنية دولية باسم قطر
- المشهد التشكيلي القطري يعيش مرحلة نضج وتطور
- إعادة قراءة التراث والقصص الشعبية برؤية معاصرة



يطرح اتساع حضور الفنانين القطريين في المعارض والملتقيات الفنية خارج الدولة سؤالاً حول موقع التجربة التشكيلية القطرية في المشهد العربي والدولي، وما إذا كانت هذه المشاركات قد تحولت من مجرد حضور في الفعاليات إلى مساحة للتفاعل والتأثير وتبادل الخبرات. ويأتي ذلك في ظل حراك تشكيلي تشهده قطر، تتنوع فيه التجارب وتتعدد مساراتها، بالتوازي مع تنامي حضور المؤسسات والمتاحف والبرامج المعنية بالفنون البصرية.

ومن بين الفنانين الذين تتقاطع تجربتهم مع هذا الحضور الخارجي الفنان التشكيلي محمد العتيق، الذي تتواصل مشاركاته في الفعاليات الفنية العربية، ومنها أخيراً مشاركته في ملتقى جمصة الدولي للفنون التشكيلية، إلى جانب تقديمه ورشة فنية في القاهرة.  
وفي حواره لـ "الشرق"، يتحدث العتيق عن واقع المشهد التشكيلي القطري، وحضوره خارجياً، ودور المؤسسات في دعم الفنان، وأهمية التبادل الثقافي والإقامات الفنية، كما يتناول علاقته بالهوية والتراث في تجربته، ويكشف عن جانب من مشروعاته المقبلة وطموحه للإسهام في إطلاق ملتقيات فنية دولية تحمل اسم قطر، وتالياً تفاصيل ما دار: 







◄ شهدت مشاركاتك في مصر حضوراً متواصلاً بين الملتقيات والورش الفنية.. فما الذي تمثله لك هذه المشاركات؟ وما الذي تضيفه إلى تجربتك الإبداعية؟
 تمثل هذه المشاركات مساحة مهمة للحوار البصري وتبادل الخبرات بين فنانين من ثقافات وأعمار وتجارب مختلفة، ومن خلال حضوري المتواصل في الملتقيات والورش الفنية، استطعت أن أختبر أفكاري الفنية في بيئات متنوعة، وأن أتعرف على تجارب وأساليب متعددة أثرت تجربتي وأغنت رؤيتي الإبداعية.
كما أتاحت لي هذه المشاركات تقديم جانب من التجربة التشكيلية القطرية والتعريف بها أمام جمهور أوسع، وهو ما أعدّه جزءاً من مسؤولية الفنان تجاه ثقافته وهويته.


   - حضور قطري 
◄ كيف تقيم الحضور القطري في الفعاليات الفنية العربية؟ وهل تعتقد أن الفنان القطري بات يمتلك حضوراً مؤثراً في المشهد التشكيلي خارج قطر؟
 بلا شك، أصبح الفنان القطري اليوم حاضراً بقوة في المشهد التشكيلي العربي والدولي، وشهدنا خلال السنوات الأخيرة مشاركات نوعية لفنانين قطريين في معارض وملتقيات ومتاحف عالمية، وأصبحوا سفراء للثقافة القطرية من خلال أعمالهم. 
وأعتقد أن هذا الحضور لم يعد مقتصراً على العالم العربي، بل تجاوز ذلك إلى فضاءات دولية أوسع، حيث أثبت الفنان القطري قدرته على المنافسة وتقديم تجربة بصرية معاصرة تنطلق من هويته المحلية وتسهم في تطوير المشهد البصري المعاصر.







   - نضج التجربة القطرية 
◄ من خلال احتكاكك بتجارب عربية ودولية مختلفة.. كيف تنظر إلى المشهد التشكيلي القطري اليوم؟ وما أبرز نقاط القوة التي تميزه؟ وما الجوانب التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير؟
 أرى أن المشهد التشكيلي القطري يعيش مرحلة نضج وتطور مهمة، مستفيداً من الحراك الثقافي الكبير الذي تشهده الدولة. 
ومن أبرز نقاط قوته تنوع التجارب الفنية ووجود جيل من الفنانين يمتلك وعياً بصرياً عالياً وقدرة على المزج بين الأصالة والمعاصرة. كما أصبحت التجربة القطرية اليوم أكثر حضوراً وثقة في المحافل الدولية. 
أما ما يحتاج إلى مزيد من التطوير فهو تعزيز التوثيق النقدي للحركة التشكيلية، وتوسيع برامج التبادل الثقافي والإقامات الفنية الدولية بما يضمن استمرارية الحضور القطري عالمياً.


   - حراك المؤسسات 
◄ ما الدور الذي تؤديه المؤسسات الثقافية والفنية في قطر في دعم الفنان التشكيلي وتمكينه من الحضور في المحافل الإقليمية والدولية؟ وهل ترى أن هذا الدعم ينعكس على مستوى المنجز الفني؟
لا شك أن المؤسسات الثقافية والفنية في قطر أسهمت بشكل كبير في بناء المشهد التشكيلي من خلال المعارض والملتقيات والبرامج الثقافية المتنوعة، كما وفَّرت للفنان منصات مهمة للعرض والتواصل مع الجمهور، وانعكس هذا الدعم على تطور المنجز الفني وظهور تجارب قطرية متميزة استطاعت أن تحجز مكانها في الساحة الفنية. 
وفي المقابل، أرى أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من التركيز على برامج التبادل الثقافي والإقامات الفنية والمشاركات الدولية المنظمة، بما يتيح للفنان القطري فرصاً أكبر للاحتكاك بالتجارب العالمية وتوسيع حضوره خارج الحدود، فالفنان القطري يمتلك اليوم تجربة ناضجة وقادرة على المنافسة، ويستحق أن تتوافر له المزيد من النوافذ التي تُمكّنه من تمثيل بلده في المحافل الدولية بصورة أوسع في أعمال تحضر الهوية والتراث ضمن معالجة معاصرة. 


   - أفكار جديدة
◄ الورش الفنية التي قدمتها خارج قطر تتيح احتكاكاً مباشراً مع فنانين من مدارس مختلفة.. فما الذي تحرص على نقله من تجربتك؟ وما الذي تعود به من هذه اللقاءات؟ 
 في بداياتنا كنا نبحث عن المعرفة ونسعى إلى اكتساب الخبرات من الآخرين، أما اليوم فأشعر بأهمية نقل التجربة التي راكمتها عبر سنوات طويلة من العمل الفني. وأحرص على تقديم تجربتي في توظيف الخامات وإعادة تدوير المواد المهملة ومزجها بفكر بصري جديد يحولها إلى أعمال تحمل أبعاداً جمالية وفكرية، كما أسعى إلى إبراز قدرة الفنان على تحويل العناصر البسيطة إلى لغة فنية معاصرة، وفي المقابل أعود من هذه اللقاءات بأفكار جديدة ورؤى مختلفة تثري تجربتي وتدفعني إلى تطوير أدواتي وأساليبي باستمرار. 






   - جسور التواصل 
◄ إلى أي مدى تسهم الملتقيات والمعارض الدولية في بناء جسور للتعاون بين الفنانين العرب، وفي إنتاج مشروعات فنية مشتركة تتجاوز حدود المشاركة الآنية؟ 
 أصبحت الملتقيات الدولية اليوم منصات حقيقية لبناء علاقات مهنية وثقافية طويلة الأمد بين الفنانين.
وكثير من المشروعات والمعارض المشتركة بدأت من لقاءات عابرة في ملتقى أو ورشة فنية، وتسهم في خلق حوار ثقافي مستمر وتبادل الخبرات وإطلاق مبادرات فنية مشتركة تتجاوز حدود المكان والزمان، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين الفنانين العرب.

◄ ما قراءتك لمستقبل الحركة التشكيلية في قطر في ظل ما تشهده الدولة من حراك ثقافي ومؤسسات فنية ومتاحف ذات حضور عالمي؟ 
 أنا متفائل جداً بمستقبل الحركة التشكيلية في قطر، فالدولة تمتلك اليوم بنية ثقافية متقدمة ومتاحف ومؤسسات ذات حضور عالمي، إلى جانب اهتمام واضح بدعم الفنون البصرية، وهذا المناخ يمنح الفنان القطري فرصاً كبيرة للتطور والإبداع، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الفن القطري أكثر حضوراً وتأثيراً على المستوى الدولي. 


   - فضاءات ثقافية 
◄ وأخيراً.. ما أبرز المشروعات الفنية التي تعمل عليها خلال المرحلة المقبلة؟ وهل هناك معارض أو مشاركات دولية جديدة تستعد لها؟ 
 أعمل حالياً على مجموعة من المشاريع الفنية التي تواصل بحثي في العلاقة بين الخامة والذاكرة والهوية، مع التركيز على إعادة توظيف المواد المهملة وإبراز قيمتها الجمالية والفكرية في سياق معاصر. كما أستعد لعدد من المعارض والمشاركات الدولية، خاصة في أوروبا وبعض الدول العربية، إلى جانب الاستمرار في تقديم الورش الفنية ونقل التجربة القطرية إلى فضاءات ثقافية جديدة.  ومن جانب آخر، أطمح إلى المساهمة في تأسيس ملتقيات فنية دولية تحمل اسم دولة قطر وتُرسخ مكانتها كمركز ثقافي وفني عالمي، فالفنان القطري اليوم يمتلك تجربة ثرية وخبرة تراكمية مهمة، وأصبح قادراً ليس فقط على المشاركة في الفعاليات الدولية، بل على قيادتها وصناعة حراك بصري مؤثر ينعكس إيجاباً على المشهد الفني العربي والعالمي.


   - توظيف الهوية
◄ كيف يمكن للفنان القطري أن يحافظ على خصوصيته البصرية وهو ينفتح في الوقت نفسه على التجارب العالمية؟ 
أؤمن بأن الهوية ليست قيداً على الفنان، بل مصدر قوة وإلهام، فكلما كان الفنان أكثر ارتباطاً بموروثه الثقافي والإنساني، كان أكثر قدرة على تقديم تجربة فنية مميزة. كما أن الانفتاح على التجارب العالمية لا يعني التخلي عن الجذور، بل توظيفها بلغة معاصرة تجعل العمل الفني قادراً على التواصل مع المتلقي أينما كان، وهذا ما أسعى إليه في تجربتي من خلال إعادة قراءة التراث والخامات المحلية والقصص الشعبية واستعادة الذاكرة والطفولة برؤية معاصرة تواكب التحولات الفنية والفكرية الراهنة.



إقرأ المزيد