مفاجأة بشأن البكتيريا "النافعة" وأمراض القلب والسكري.. هل غسول الفم يضر بصحتك؟
عربي ٢١ -
أثار الاستخدام المنتظم لغسول الفم تساؤلات بشأن تأثيره على صحة الفم والجسم، بعدما ربطت بعض الأبحاث بين الإفراط في استخدام أنواع معينة منه وبين تغيرات في البكتيريا الموجودة داخل الفم، إلى جانب مؤشرات على ارتباطها بارتفاع مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" في مقال للصحفية جيليان بريتزل، أوضحت الصحيفة أن وسائل التواصل الاجتماعي شهدت خلال الفترة الأخيرة انتشار ادعاءات تحذر من أن غسول الفم قد يقضي على البكتيريا "النافعة" الموجودة في الفم، بما قد يؤدي إلى اضطراب التوازن الطبيعي للميكروبات وزيادة مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، بل ومشكلات مرتبطة بتدفق الدم إلى الدماغ.

وأضاف المقال أن بعض الدراسات تشير بالفعل إلى أن الفم يحتوي على نظام دقيق من الميكروبات، من بينها أنواع مختلفة من البكتيريا، وأن حدوث تغيرات في هذا التوازن قد تكون له تأثيرات صحية تتجاوز صحة الفم والأسنان. لكن الصحيفة أكدت أن السؤال الأكثر أهمية هو ما إذا كان استخدام غسول الفم هو الذي يسبب هذه المشكلات بالفعل، أم أن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لإثبات وجود علاقة سببية مباشرة.

ماذا تقول الأبحاث؟
قالت الدكتورة بورنيما كومار، أستاذة طب اللثة وطب الفم في كلية طب الأسنان بجامعة ميشيغان، إن استخدام أي نوع من غسول الفم الذي يُباع دون وصفة طبية بصورة عرضية، مثل مرة واحدة في الأسبوع أو الشهر، من غير المرجح أن يسبب ضررًا لصحة الفم أو الصحة العامة.

لكنها أشارت إلى أن استخدام أنواع معينة من غسول الفم عدة مرات يوميًا، وعلى مدى فترات طويلة تمتد لأشهر أو سنوات، قد تكون له آثار سلبية.

وأضافت كومار، بحسب "نيويورك تايمز" أنها تحتفظ بزجاجة من غسول الفم بجوار فرشاة أسنانها، لكنها لا تستخدمه يوميًا.

وأوضحت الصحيفة أن غسولات الفم تنقسم عادة إلى فئتين رئيسيتين؛ الأولى هي الغسولات العلاجية التي تحتوي على مكونات نشطة تعمل على قتل البكتيريا وتساعد في التعامل مع مشكلات شائعة، مثل رائحة الفم الكريهة وأمراض اللثة وتسوس الأسنان.

أما الفئة الثانية فهي الغسولات التجميلية، التي تعمل بصورة أساسية على إخفاء رائحة الفم الكريهة مؤقتًا وترك مذاق جيد داخل الفم، من دون أن تحتوي على مكونات نشطة مخصصة لقتل الجراثيم.

وقال الدكتور فيفيك ثومبيجير-ماث، الأستاذ المشارك في طب اللثة بكلية طب الأسنان بجامعة ميريلاند، إن الهدف الأساسي من العناية الجيدة بالفم هو التخلص من البكتيريا الضارة التي تسبب مشكلات الأسنان الشائعة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على البكتيريا المفيدة التي تساعد في حماية الفم.

وأضاف أن تنظيف الأسنان باستخدام الفرشاة والخيط، إلى جانب إجراء عمليات التنظيف الدورية لدى طبيب الأسنان، يساعد على تحقيق هذا التوازن.

اظهار أخبار متعلقة


لكن "نيويورك تايمز" أشارت في المقال إلى أن بعض الأبحاث المحدودة والناشئة توصلت إلى أن أنواعًا معينة من غسول الفم، خصوصًا الغسولات العلاجية التي تحتوي على مادة الكلورهيكسيدين المطهرة، يمكن أن تحدث تغيرات في الميكروبيوم الفموي، وهو المجتمع الميكروبي الموجود داخل الفم، إلى جانب التأثير في بعض وظائفه الطبيعية.

وأوضح المقال أن الكلورهيكسيدين يُستخدم في بعض غسولات الفم العلاجية، وهو من المنتجات التي لا تُصرف في الولايات المتحدة إلا بوصفة طبية.

واستشهدت الصحيفة بدراسة صغيرة أُجريت عام 2020 في بريطانيا، وشملت 36 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة. واستخدم المشاركون غسول فم وهميًا مرتين يوميًا لمدة سبعة أيام، ثم كرروا العملية نفسها باستخدام غسول يحتوي على الكلورهيكسيدين.

ووجد الباحثون أن استخدام غسول الكلورهيكسيدين ارتبط بحدوث تغير كبير في ميكروبيوم اللعاب، إلى جانب زيادة حموضة الفم، وهو أمر يمكن أن يرفع خطر الإصابة بتسوس الأسنان، وانخفاض أعداد بعض أنواع البكتيريا المرتبطة بالحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم.

هل جميع أنواع غسول الفم لها التأثير نفسه؟
أكد المقال أن العلماء لا يعرفون حتى الآن ما إذا كانت المكونات المطهرة الأخرى الموجودة في غسولات الفم الشائعة التي تُباع دون وصفة طبية قادرة على إحداث التغيرات نفسها في الميكروبيوم الفموي وبالدرجة نفسها التي يسببها الكلورهيكسيدين.

ومن بين هذه المكونات كلوريد سيتيل بيريدينيوم، والزيوت العطرية، واليود، وبيروكسيد الهيدروجين، وهي مواد تدخل في تركيبة بعض منتجات غسول الفم التي تنتجها شركات مثل كولغيت وكريست وليسترين.

ونقل المقال الصحيفة عن الدكتور ريتشارد نيجات، أخصائي أمراض اللثة في مدينة نيويورك، أن المنطق العلمي وبعض الأبحاث المحدودة يشيران إلى احتمال حدوث تغيرات في الميكروبيوم الفموي عند استخدام بعض هذه المنتجات لفترات طويلة.

ولذلك، أوصى بتجنب الاستخدام طويل الأمد لغسولات الفم المطهرة ما لم تكن هناك حاجة فعلية لاستخدامها لعلاج مشكلة محددة في الأسنان أو اللثة.

ماذا يحدث عندما يتغير ميكروبيوم الفم؟
أشار المقال إلى أن هناك أدلة علمية متزايدة تربط بين التغيرات التي تحدث في الميكروبيوم الفموي وبين صحة القلب والأوعية الدموية.

اظهار أخبار متعلقة


وأوضحت الدكتورة كومار أن البكتيريا الموجودة في الفم تؤدي دورًا في تحويل النترات الموجودة في الطعام إلى أكسيد النيتريك، وهو مركب يساعد على إرخاء الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم.

كما أشار المقال إلى أن بعض الدراسات وجدت ارتباطًا بين الاستخدام المنتظم لغسول الفم، مثل استخدامه مرتين يوميًا لسنوات، وبين ارتفاع مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم.

لكن الدكتور ثومبيجير-ماث شدد على أن هذه الدراسات لديها عدد من القيود، وأنها لم تثبت أن استخدام غسول الفم هو السبب المباشر في الإصابة بهذه الأمراض.

وبالتالي، فإن وجود ارتباط إحصائي بين الاستخدام المنتظم لغسول الفم وبعض المشكلات الصحية لا يعني بالضرورة أن غسول الفم تسبب في هذه المشكلات.

غسول الفم قد يسبب تهيجًا للفم
وأوضح المقال أن المشكلة لا تتعلق فقط بالتأثير المحتمل لبعض أنواع غسول الفم على البكتيريا الموجودة داخل الفم، إذ يمكن لبعض المكونات نفسها أن تسبب تهيجًا للأنسجة.

وأشار إلى أن غسولات الفم التي تحتوي على الكحول أو بيروكسيد الهيدروجين قد تؤدي إلى تهيج اللثة واللسان وبطانة الخدين وغيرها من الأنسجة الرخوة داخل الفم.

كما يمكن لبعض المكونات، مثل الزيوت العطرية أو المواد المستخدمة لإحداث الرغوة، أن تسبب شعورًا بالحرقان أو ظهور تقرحات داخل الفم، بل وقد تؤدي في بعض الحالات الشديدة إلى تقشر الأنسجة الموجودة داخل الفم.

كيف تختار غسول الفم المناسب؟
أكد الدكتور ثومبيجير-ماث أنه إذا كانت هناك حاجة إلى استخدام غسول الفم، سواء بناءً على توصية طبيب الأسنان أو وصفه للمريض لعلاج مشكلة معينة، فمن الأفضل اختيار منتج مخصص للتعامل مع هذه المشكلة تحديدًا، بدلًا من استخدام منتج يحتوي على مجموعة واسعة من المكونات النشطة بهدف معالجة عدة مشكلات في الوقت نفسه.

فعلى سبيل المثال، أوضحت الصحيفة أن الأشخاص الذين لديهم خطر مرتفع للإصابة بتسوس الأسنان قد يستفيدون من استخدام غسول فم يحتوي على الفلورايد.

اظهار أخبار متعلقة


أما الأشخاص الذين يعانون من جفاف الفم، فقد يكون من المفيد لهم استخدام غسول يحتوي على مكونات تساعد على تحفيز إفراز اللعاب أو محاكاته.

وأضاف الدكتور نيجات أن غسولات الفم العلاجية يمكن أن تكون مفيدة أيضًا للأشخاص الذين لا يستطيعون تنظيف أسنانهم بالفرشاة أو استخدام الخيط بالطريقة المعتادة لفترة مؤقتة، ومن بينهم المرضى الذين يخضعون لبعض الإجراءات الطبية المتعلقة بالأسنان.

وأشار نيجات إلى أن غسولات الفم التي تحتوي على الفلورايد قد تكون أكثر أمانًا للاستخدام طويل الأمد مقارنة بالغسولات المطهرة، لأن آلية عمل الفلورايد تعتمد بصورة أساسية على تقوية مينا الأسنان بدلًا من قتل البكتيريا الموجودة في الفم.

كما أوصى الأشخاص الذين يعانون من جفاف الفم أو تقرحاته أو حساسية اللثة والأسنان باختيار غسولات فم خالية من الكحول.

وفي الوقت نفسه، أوضح الدكتور ثومبيجير-ماث أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية الأسنان ينبغي أن يتجنبوا الاستخدام المتكرر لغسولات الفم المخصصة لتبييض الأسنان.

هل يحتاج الجميع إلى غسول الفم؟
خلص المقال إلى أن استخدام غسول الفم ليس ضرورة يومية بالنسبة إلى معظم الأشخاص، وأنه لا يمكن أن يحل محل الوسائل الأساسية للعناية بالفم.

وأكد الخبراء الذين نقلت عنهم الصحيفة أن تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط، إلى جانب إجراء التنظيف الاحترافي المنتظم لدى طبيب الأسنان، يظل الأساس في الحفاظ على صحة الفم والأسنان.

وأضافت الدكتورة كومار أن غسول الفم لا ينبغي النظر إليه باعتباره ممارسة يومية تستمر طوال الحياة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأنواع الغسول التي تُصرف بوصفة طبية، والتي تُستخدم عادةً لعلاج حالات أو مشكلات محددة.

وبحسب ما أكده المقال فإن القلق من غسول الفم لا يعني ضرورة التوقف عن استخدامه بشكل كامل، وإنما يتعلق أساسًا بنوع الغسول، والمواد التي يحتوي عليها، وسبب استخدامه، وعدد مرات استخدامه، والمدة التي يستمر خلالها الاستخدام.



إقرأ المزيد