عربي ٢١ - 8/27/2026 6:05:01 AM - GMT (+3 )
واستندت الدراسة إلى بيانات سجلات طبية لـ 70 ألف شخص في الولايات المتحدة، ووجدت أن الأشخاص الذين تلقوا لقاح "شينغريكس" انخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 12% خلال السنوات الثلاث والنصف التالية للتطعيم. وأوضح العلماء أن هذه الفائدة -في حال تأكيدها- تضاهي تأثير تناول أدوية خفض ضغط الدم بشكل يومي.
وقال الدكتور ماكسيم تاكيت، المحاضر السريري في جامعة أكسفورد وقائد الدراسة: "إذا تأكدت هذه النتائج في التجارب السريرية، فإن تطعيم كبار السن ضد الحزام الناري قد يمنع مئات الآلاف من حالات الإصابة بأمراض الشرايين التاجية والسكتات الدماغية وفشل القلب على مستوى العالم؛ مما يجعله واحدا من أكثر التدخلات تأثيرا لحماية كل من الدماغ والقلب في مراحل العمر المتقدمة. قد يكون لهذا التأثير أثر هائل".
يُذكر أن الحزام الناري حالة صحية مؤلمة وخطيرة تنجم عن إعادة نشاط فيروس الجدري المائي، الذي يظل كامنا في الجسم بعد الإصابة الأولية بالمرض. ويمكن أن يسبب الفيروس طفحا جلديا وآلاما عصبية قد تستمر لأشهر أو سنوات بعد زوال الطفح، وهي مضاعفة تُعرف باسم "ألم الأعصاب التالي للهربس" (post-herpetic neuralgia).
وكان أول لقاح ضد الحزام الناري، وهو لقاح "زوستافاكس" (Zostavax)، قد طُرح عام 2006 واعتمد على نسخة موهّنة (مُضعّفة) من فيروس الجدري المائي. وتلاه لقاح أكثر فعالية هو "شينغريكس" (Shingrix)، الذي يستخدم تقنية لقاحات أحدث؛ ويجري توفيره تدريجيا في المملكة المتحدة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و79 عاما ضمن خطة طرح مرحلية.
وكانت دراسات سابقة عدة قد أشارت إلى أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح قد يكونون أقل عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ومع ذلك، فإن تلك الدراسات قارنت بين المجموعتين (المُطعَّمة وغير المُطعَّمة)، مما جعل النتائج عرضة لاحتمالية التحيز أو عدم الدقة.
وتجاوزت الدراسة الجديدة هذه العقبة من خلال مقارنة معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص الذين تلقوا التطعيم قبل وبعد التحول السريع من لقاح "زوستافاكس" (Zostavax) إلى لقاح "شينغريكس" (Shingrix) في الولايات المتحدة عام 2017.
وتتبع الباحثون السجلات الصحية لـ 70 ألف شخص بالغ تبلغ أعمارهم 60 عاما فما فوق لمدة سبع سنوات بعد التطعيم، الذي تضمن جرعة أولية وجرعة منشطة. وقد ارتبط لقاح "شينغريكس" بانخفاض نسبته 12% في الحوادث القلبية الوعائية - بما في ذلك النوبات القلبية وفشل القلب والسكتة الدماغية - خلال السنوات الثلاث والنصف الأولى بعد التطعيم.
وبحلول نهاية فترة المتابعة، ارتبط اللقاح بانخفاض خطر
الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 4%، وذلك وفقا للدراسة المنشورة في
دورية "نيتشر ميديسن"
(Nature Medicine).
اظهار أخبار متعلقة
ورغم أن هذا يمثل تغيرا طفيفا في الخطر المطلق، إلا أن التأثير الإجمالي قد يكون كبيرا نظرا لأن أمراض القلب والسكتة الدماغية تُعد من الأسباب الرئيسية للوفاة. وقال تاكيت: "إذا تأكدت هذه النتائج في تجربة عشوائية محكومة، فإن تأثير لقاح ’شينغريكس‘ سيكون مكافئا لتأثير الأدوية الخافضة لضغط الدم".
وتجري حاليا عدة تجارب قد توفر أدلة أكثر حسما. كما يبحث العلماء في الأسباب التي قد تجعل اللقاح يساهم في حماية صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يتمثل أحد الاحتمالات في أن الإصابة بمرض "الحزام الناري" (القوباء المنطقية) قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وبالتالي فإن اللقاح الأكثر فعالية يقلل من هذا الخطر.
وهناك احتمال آخر يتمثل في أن اللقاح قد تكون له تأثيرات أوسع نطاقا على الجهاز المناعي تؤدي إلى تثبيط البروتينات المسببة للالتهاب.
وقال الدكتور هوغو بيدر، وهو باحث في النمذجة الإحصائية بجامعة بريستول ولم
يشارك في هذه الدراسة: "ستكون التجربة العشوائية هي الطريقة المثلى للإجابة
بثقة عما إذا كانت اللقاحات المؤتلفة (recombinant
vaccines) توفر بالفعل الفوائد الملحوظة هنا مقارنة باللقاحات الحية الموهنة؛ ولكن
إلى حين إجراء مثل هذه التجربة، توفر هذه الدراسة بعضا من أفضل الأدلة الرصدية
التي تدعم وجود تأثير للقاحات المؤتلفة - مقارنة باللقاحات الحية - فيما يتعلق
بالنتائج الصحية للقلب والأوعية الدموية".
إقرأ المزيد


