عربي ٢١ - 8/27/2026 12:54:26 PM - GMT (+3 )
وبينما كان الاعتقاد في البداية أن نقص B12 قد يزيد خطر الإصابة بالسرطان بسبب دوره في بناء وإصلاح الحمض النووي، كشفت دراسات لاحقة صورة أكثر تعقيدا، إذ قد يكون ارتفاع مستواه في الدم لدى بعض المرضى نتيجة للتغيرات التي يحدثها السرطان في الجسم، وليس سببا في الإصابة به أو تطوره.
علاقة معقدة بين B12 والسرطانويعد فيتامين B12 من الفيتامينات الأساسية للجسم، إذ يدخل في تكوين الحمض النووي (DNA)، ويساهم في الحفاظ على صحة الأعصاب، وتكوين خلايا الدم الحمراء، واستقلاب الدهون والأحماض الأمينية.
ويوجد الفيتامين بصورة طبيعية في الأطعمة ذات الأصل الحيواني، ولذلك يكون النباتيون والأشخاص الذين يعانون من مشكلات في امتصاص العناصر الغذائية أكثر عرضة لنقصه.
اظهار أخبار متعلقة
وبدأ الباحثون دراسة العلاقة بين B12 والسرطان انطلاقا من دوره في بناء وإصلاح الحمض النووي. وكان الاعتقاد أن نقص الفيتامين قد يعيق قدرة الخلايا على إصلاح الحمض النووي، بما قد يزيد احتمال حدوث طفرات مرتبطة بالسرطان.
لكن الدراسات اللاحقة كشفت مفارقة لافتة، بعدما سجلت مستويات مرتفعة من B12 لدى بعض المصابين بسرطانات الرئة والثدي والمريء والقولون.
ولا يعني ارتفاع مستوى B12 في الدم بالضرورة أن الشخص يحصل على كميات كبيرة منه، إذ يتأثر مستوى الفيتامين بطريقة تخزينه واستخدامه ونقله داخل الجسم. ويخزن الكبد كميات كبيرة منه، بينما قد تؤثر الأورام في هذه العمليات، كما قد تزيد بعض السرطانات إنتاج البروتينات التي تنقل B12 في الدم.
ومن هنا، يعتقد الباحثون أن ارتفاع مستوى B12 قد يكون في بعض الحالات علامة على وجود السرطان أو تطوره، وليس سببا له.
نتائج لافتة في سرطان القولونوتعززت هذه الفرضية من خلال دراسة حديثة نشرت في مجلة "Cancer Research Communications"، حلل خلالها باحثون من فرع جامعة تكساس الطبي بيانات 37106 مرضى بسرطان القولون، كان لكل منهم فحص لمستوى B12 في الدم قرب وقت التشخيص.
وأظهر التحليل أن المرضى الذين تجاوز مستوى B12 لديهم 1000 بيكوغرام لكل لتر سجلوا نتائج أسوأ بوضوح؛ إذ بلغ متوسط البقاء لديهم نحو خمس سنوات، مقابل نحو 11 عاما لدى المرضى ذوي المستويات الطبيعية.
كما كان أصحاب المستويات المرتفعة أكثر عرضة للوفاة بنحو الضعف مقارنة بمن لديهم مستويات منخفضة، وبنحو 65 بالمئة مقارنة بمن لديهم مستويات طبيعية.
وارتبط ارتفاع B12 أيضا بزيادة احتمال تشخيص السرطان في المرحلة الرابعة، وظهور نقائل جديدة خلال عام، خاصة في الكبد.
اظهار أخبار متعلقة
ولم يقتصر الباحثون على تحليل مستويات الفيتامين في الدم، بل درسوا أيضا مئات من أورام القولون نفسها، فوجدوا نشاطا مرتفعا في جين MTR، المسؤول عن إنتاج إنزيم يحتاج إلى B12 في إحدى العمليات المرتبطة بتكوين الحمض النووي.
كما ارتبط النشاط المرتفع لهذا الجين بفرص أقل للبقاء على قيد الحياة.
وتشير هذه النتائج إلى أن بعض الأورام قد تكون أكثر قدرة على استخدام B12 في عمليات مرتبطة بالنمو السريع، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الفيتامين يغذي السرطان أو يسبب تطوره.
ماذا عن نقص B12؟ولا تقتصر الصورة على ارتفاع مستوى الفيتامين في الدم، إذ بحثت دراسة أجريت في فيتنام في العلاقة بين تناول B12 عبر الغذاء وخطر الإصابة بالسرطان.
وشملت الدراسة 3758 مريضا بالسرطان و2995 شخصا سليما، ووجدت علاقة بين تناول الفيتامين وخطر الإصابة بالسرطان، إذ ارتبط كل من انخفاض تناول B12 وارتفاعه بزيادة الخطر مقارنة بمستويات تناول متوسطة.
لكن طبيعة الدراسة تفرض حدودا على تفسير نتائجها، فهي قائمة على الملاحظة واعتمدت على استبيانات غذائية، ولذلك لا يمكنها إثبات وجود علاقة سببية.
اظهار أخبار متعلقة
كما أن المجموعة التي سجلت أعلى مستويات تناول B12 كانت تستهلك نحو 2.97 ميكروغرام يوميا، وهو مستوى قريب من التوصيات الغذائية المعتادة التي تتراوح بين 2.4 و2.8 ميكروغرام يوميا.
ما الذي نعرفه حتى الآن؟تشير الأدلة المتاحة حاليا إلى وجود علاقة معقدة بين فيتامين B12 والسرطان، إلا أنها لا توفر ما يكفي للقول إن ارتفاع مستوى الفيتامين أو انخفاضه يسبب السرطان بصورة مباشرة.
والأرجح أن ارتفاع مستوى B12 في الدم لدى بعض مرضى السرطان قد يكون انعكاسا للتغيرات التي يحدثها المرض في الجسم، وليس سببا للإصابة به أو تطوره.
ولا يزال الباحثون بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعة هذه العلاقة بصورة أدق، وفهم ما إذا كان B12 يؤدي دورا مباشرا في تطور الأورام أم أنه مجرد مؤشر على وجود تغيرات مرتبطة بالمرض.
إقرأ المزيد


