السالمونيلا والبيض.. كيف تحفظ البيض في الثلاجة بأمان؟
عربي ٢١ -
يبدو البيض من أكثر الأطعمة التي نتعامل معها بثقة، فنضعه في الثلاجة ونستخدمه يوميًا دون أن نفكر كثيرًا في مصدره، إلا أن تفشي السالمونيلا في إنجلترا أعاد هذا الطعام البسيط إلى دائرة الاهتمام، بعدما اقترب عدد الحالات من 500 إصابة، مع تسجيل حالتي وفاة مرتبطتين بالتفشيات، وفق ما أوردته صحيفة "ذا إندبندنت" البريطانية.

وفي أحدث حصيلة، أكدت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة تسجيل 474 حالة إصابة بالسالمونيلا عبر ثلاث مجموعات تفشٍ يجري التحقيق فيها في إنجلترا، وهو عدد يزيد على ضعف الحالات البالغ عددها 207 عندما أُعلن عن التفشي للمرة الأولى في وقت سابق من الشهر الجاري.

وبحسب البيانات، بلغ عدد الحالات في التفشي الأصلي 259 حالة، في حين سجلت مجموعتان إضافيتان 177 و38 حالة، على التوالي، وعلى الرغم من اختلاف السلالات الثلاث جينيا، فإن العلاقة الجينية بينها، إلى جانب الأدلة الوبائية ومعلومات التعرض الغذائي، تشير إلى احتمال ارتباط التفشيات الثلاث بالبيض المستورد.

البيض المستورد في دائرة التحقيق
ولم تتمكن التحقيقات حتى الآن من تحديد المصدر الدقيق للتفشي، لكن الأنظار تتجه بصورة متزايدة إلى البيض الذي يُستهلك خارج المنزل.

اظهار أخبار متعلقة

ويأتي ذلك بعدما أوضحت وكالة الأمن الصحي أن الحالات ارتبطت بمقاهٍ صغيرة ومطاعم ومطاعم للوجبات السريعة، في حين أكدت وكالة معايير الغذاء البريطانية عدم وجود دليل على تأثر البيض المنتج داخل المملكة المتحدة، وبناء على ذلك، فإن البيض الموجود حاليا في ثلاجتك ليس محور التحقيقات، بينما تبرز أهمية البيض المستخدم في الوجبات التي يجري إعدادها خارج المنزل.

أين يختفي البيض قبل وصوله إلى المستهلك؟
ولا يصل كل البيض إلى المستهلك في صورته المعروفة، إذ يمكن كسره وفصله وبسترته أو تجفيفه أو تجميده، قبل أن تدخل مشتقاته في الصلصات والمعجنات والتتبيلات وغيرها من الأطعمة المصنعة.

وتوضح البيانات أن نحو ثلثي البيض المستهلك في بريطانيا يباع بقشره في متاجر التجزئة، بينما يذهب نحو 20 بالمئة إلى قطاع خدمات الطعام، مثل المطاعم والمدارس والمستشفيات والسجون، في حين يحول نحو 16 بالمئة إلى منتجات بيض بعد إزالة القشرة.

بريطانيا وخبرة التعامل مع السالمونيلا
ولفهم مستوى إجراءات السلامة الحالية، تعود بريطانيا إلى تجربة أزمة كبيرة شهدتها ثمانينيات القرن الماضي، عندما سجلت إنجلترا وويلز أكثر من 13 ألف إصابة بالسالمونيلا من نوع "إنتريتيديس"، مع 46 تفشيًا يُعتقد أن أكثر من ألف شخص أصيبوا خلالها بسبب ارتباطها بالبيض.

ومنذ تلك الأزمة، ساهم التطعيم والمراقبة واكتشاف السالمونيلا في قطعان الدواجن في تغيير مستوى الأمان. وتخضع قطعان الدجاج البياض التجارية في بريطانيا للفحص ضمن البرنامج الوطني لمكافحة السالمونيلا مرة واحدة على الأقل كل 15 أسبوعًا خلال فترة إنتاج البيض.

وفي خطوة إضافية لتعزيز الحماية، أُطلق نظام "British Lion" عام 1998، ليضيف إجراءات تشمل التطعيم ضد السالمونيلا، واختبارات إضافية وعمليات تدقيق منتظمة.

علامة "Lion" ومستوى الأمان
وأظهر تقييم أجرته وكالة معايير الغذاء البريطانية أن البيض الحاصل على اعتماد "Lion"، إلى جانب البيض الخاضع لأنظمة ضمان مماثلة، يمثل خطرا "منخفضا جدا" للإصابة بالسالمونيلا.

وقد بلغ مستوى الأمان حدا سمح منذ عام 2017 لمعظم الفئات الأكثر عرضة للخطر بتناول هذا النوع من البيض نيئًا أو مطهوًا بشكل خفيف.

اظهار أخبار متعلقة

ومع ذلك، تحذر وكالة معايير الغذاء من استخدام البيض الخاضع لأنظمة ضمان معتمدة عند تقديم أطباق نيئة أو مطهوة بشكل خفيف للأشخاص الأكثر عرضة للخطر، أو استخدام منتجات البيض المبسترة عندما لا يتوافر هذا الضمان.

ماذا نأكل وسط التفشي؟
وعلى الرغم من ارتفاع أعداد الإصابات، تؤكد وكالة الأمن الصحي أن الخطر الإجمالي على عامة السكان لا يزال منخفضا.

وفي هذا السياق، لم تتغير إرشادات وكالة معايير الغذاء؛ فالبيض المطهو جيدا، والذي يتم التعامل معه بطريقة صحية، لا يفترض أن يشكل خطرا على سلامة الغذاء، بينما يوفر بيض "British Lion" والبيض المعتمد ضمن نظام "Laid in Britain" ضمانات معترفا بها لمن يرغبون في تناوله نيئا أو مطهوا بشكل خفيف.

أما الأطفال الصغار والحوامل وكبار السن والأشخاص الذين يعانون ضعف جهاز المناعة، فتوصي الوكالة بالتأكد من طهي البيض جيدًا عند تناوله في المطاعم والمقاهي، إلى جانب تجنب الأطعمة التي تحتوي على بيض نيئ أو مطهو بشكل خفيف، مثل المايونيز الطازج والموس وصلصة الهولنديز.

هل البيض الموجود في المنزل مصدر خطر؟
وفي نهاية المطاف، لا يوجد حتى الآن دليل على تورط البيض المنتج في بريطانيا في تفشي المرض الخطير، أما البيضة الموجودة في الثلاجة، فيبقى طهيها جيدًا والتعامل معها بطريقة صحية خط الدفاع الأبسط ضد السالمونيلا.


إقرأ المزيد