عربي ٢١ - 9/1/2026 1:36:27 PM - GMT (+3 )
وقدم تحليل جديد رؤية مختلفة إلى حد ما، إذ تشير نتائجه إلى أن النوم لفترة أطول قليلًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، من دون إفراط، قد يكون مفيدًا للصحة، بل ويرتبط بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
وأشارت "الغارديان" إلى أن البقاء في السرير لمدة ساعة و27 دقيقة إضافية، باعتبارها المدة المثالية وفق التحليل، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
ورغم ذلك، لا يزال معظم الخبراء متفقين على أن الحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ يمثل عاملًا أساسيًا للحفاظ على صحة جيدة. إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الحصول على قدر معتدل من النوم التعويضي، أي ساعة أو ساعتين إضافيتين بعد أسبوع عمل طويل، يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
وعلى مستوى العالم، يعاني أكثر من 1.3 مليار شخص من ارتفاع ضغط الدم، ما يعرضهم لخطر متزايد للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض الكلى والوفاة المبكرة.
وأكدت "الغارديان" أن الطرق الأخرى للوقاية من ارتفاع ضغط الدم تظل بالغة الأهمية، ومنها الحفاظ على النشاط البدني والوزن الصحي واتباع نظام غذائي سليم، إلا أن نتائج الدراسة تشير إلى أنه قد لا يكون هناك داعٍ لشعور الأشخاص بالذنب لمجرد الاستيقاظ متأخرًا في عطلة نهاية الأسبوع.
وعُرضت نتائج البحث في ميونيخ خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب، الذي يعد أكبر مؤتمر عالمي متخصص في هذا المجال.
وقالت الدكتورة "ناوون لي"، الباحثة المشاركة
في الدراسة من جامعة كوريا في سيول، إن عدم الحصول على قدر كافٍ من النوم يضع الجسم
تحت ضغط إضافي، إذ يجبر القلب والأوعية الدموية على العمل بجهد أكبر، وهو ما قد يؤدي
إلى ارتفاع ضغط الدم.
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت أن الحصول على قدر قليل من النوم الإضافي خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يمنح الجسم فرصة للتعافي وتخفيف بعض هذا الضغط.
وتابعت "لي" قائلة إن الأشخاص لا ينبغي أن يشعروا بالذنب أو يعتبروا أنفسهم كسالى لمجرد النوم لفترة أطول قليلًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، موضحة أنه إذا لم يتمكن الشخص من الحصول على حاجته الكافية من النوم خلال أيام العمل، فإن النوم الإضافي في العطلة قد يكون ببساطة وسيلة يستخدمها الجسم للتعافي من نقص النوم.
وشمل البحث دراسة حالة 40 ألف شخص بالغ في كوريا الجنوبية على مدار سبع سنوات، حيث عرّف الباحثون "النوم التعويضي في عطلة نهاية الأسبوع" بأنه الفرق بين مدة النوم خلال أيام العطلة ومدة النوم خلال أيام العمل العادية.
وبشكل عام، ارتبط تعويض النوم المفقود خلال عطلة نهاية الأسبوع بانخفاض بنسبة 6 بالمئة في احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
وأظهرت الدراسة فائدة أكبر قليلًا لدى الأشخاص المصنفين على أنهم غير نشطين بدنيًا، إذ انخفضت لديهم احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 6.9 بالمئة إذا أطالوا مدة نومهم خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأشارت "لي" إلى أن التحليل حدد ساعة و27 دقيقة باعتبارها المدة المثالية لتعويض النوم، موضحة أن الأشخاص الذين يحصلون على هذه الكمية الإضافية من النوم تقل لديهم احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 9%.
ومن المعروف أن عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم يحول دون انخفاض ضغط الدم خلال ساعات الليل، وهو ما يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
وسبق أن شدد الخبراء على أهمية الالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، كما رفضوا فكرة إمكانية تعويض النوم المفقود بالكامل خلال عطلة نهاية الأسبوع.
لكن "لي" حذرت في الوقت نفسه من أن الإفراط في تعويض النوم قد يكون ضارًا، موضحة أنه رغم إظهار البحث الجديد إمكانية تعزيز صحة القلب من خلال تعويض جزء من النوم المفقود، فإن الحصول على قدر مفرط من النوم الإضافي قد يأتي بنتائج عكسية.
وأشارت إلى أن الأشخاص الذين ينامون أكثر من أربع ساعات إضافية خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا أكثر عرضة لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
وقالت "لي" إن تعويض النوم المفقود باعتدال خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يكون له تأثير وقائي، موضحة أن فائدته بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من نقص النوم خلال أيام العمل قد تفوق الضرر المحتمل الناجم عن عدم انتظام مواعيد النوم.
وأضافت أن الإفراط في تعويض النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يؤدي إلى زيادة اضطراب وانتظام النوم واختلال الساعة البيولوجية، وهو ما يمكن أن يلغي الفائدة المحتملة للنوم التعويضي.
وتابعت أن الحفاظ على جدول منتظم للنوم لا يزال أمرًا مهمًا، لكن الحصول على قدر معتدل من النوم التعويضي قد يكون مفيدًا، بدلًا من اعتباره سببًا للشعور بالذنب.
ومن جانبها، قالت الدكتورة سونيا بابو-نارايان، استشارية أمراض القلب والمديرة السريرية لمؤسسة القلب البريطانية، التي لم تشارك في البحث، إن كثيرين يواجهون صعوبة في الحصول على قدر كافٍ من النوم خلال أيام العمل بسبب الالتزامات المهنية والعائلية والاجتماعية.
وأضافت أن من الطبيعي لذلك أن يجد الأشخاص أنفسهم يميلون إلى النوم لوقت أطول خلال عطلة نهاية الأسبوع في محاولة لتعويض ما فاتهم من ساعات النوم.
وأكدت بابو-نارايان أن نتائج الدراسة لا تمثل ضوءًا أخضر لإهمال النشاط البدني، لكنها أشارت إلى أنه في الوقت الراهن ربما لا يكون هناك داعٍ للشعور بالذنب عند الاستيقاظ متأخرًا خلال عطلة نهاية الأسبوع.
إقرأ المزيد


