عربي ٢١ - 9/17/2026 8:58:10 AM - GMT (+3 )
وقد قام معدّو الدراسة -التي نُشرت في دورية "PLOS Digital Health"- بتحليل بيانات تصوير الشبكية لأكثر من 90 ألف شخص، واكتشفوا اختلافات في بنية الشبكية لدى المصابين بالرجفان الأذيني مقارنة بغير المصابين به.
يُعد الرجفان الأذيني أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعا، إذ يصيب أكثر من 1.5 مليون شخص في المملكة المتحدة، كما أنه يرفع بشكل كبير من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وفشل القلب والوفاة. ونظرا لأن الرجفان الأذيني غالبا ما يحدث بشكل متقطع، فقد لا يتم رصده عند إجراء تخطيط القلب الكهربائي (ECG) التقليدي؛ ونتيجة لذلك، تظل حالات كثيرة غير مشخصة حتى تحدث مضاعفات خطيرة أو مهددة للحياة.
وهدف الفريق البحثي إلى معرفة ما إذا كان تصوير الشبكية -وهو إجراء يُستخدم بالفعل بشكل روتيني في عيادات البصريات المجتمعية وعيادات العيون بالمستشفيات- يمكن أن يوفر وسيلة غير جراحية لتحديد الأشخاص المصابين بالرجفان الأذيني قبل تعرضهم لسكتة دماغية أو نوبة قلبية.
وقد حلل الباحثون صورا بتقنية "التصوير المقطعي للترابط البصري" (OCT) وصورا ملونة للشبكية من مجموعتي بيانات، ضمت المجموعة الأولى (AlzEye) -وهي مجموعة من المرضى في مستشفى "مورفيلدز" للعيون شملت أكثر من 50 ألف مريض- 5735 شخصا مصابا بالفعل بالرجفان الأذيني. أما المجموعة الثانية (من البنك الحيوي في المملكة المتحدة - UK Biobank) فقد ضمت حوالي 40 ألف مشارك، كان من بينهم 526 مصابا بالرجفان الأذيني. وفي كلتا المجموعتين، لوحظ باستمرار أن المصابين بالرجفان الأذيني لديهم ترقق في "خلايا العقدة الشبكية والطبقة الضفائرية الداخلية في منطقة البقعة الصفراء"(mGCIPL)؛ وهي طبقة في شبكية العين تقع في الجزء الخلفي من العين وتتكون من خلايا عصبية تربط العين بالدماغ. وكلما زاد ترقق هذه الطبقة تحديدا، زاد احتمال تشخيص الشخص لاحقا بالرجفان الأذيني.
والجدير بالذكر أنه من بين المرضى الذين لم يكونوا مصابين بالرجفان الأذيني وقت التقاط صور الشبكية، أظهر أولئك الذين أصيبوا بالمرض لاحقا ترققا في طبقات (mGCIPL) قبل أربع سنوات في المتوسط من مراجعتهم للمستشفى بسبب هذه الحالة، وذلك حتى بعد أخذ عوامل العمر والجنس والعرق وارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين واستهلاك الكحول في الاعتبار. يشير هذا إلى إمكانية رصد تغيرات في شبكية العين قبل التشخيص السريري للرجفان الأذيني، في مرحلة لا تظهر فيها أي أعراض.
ويقترح الباحثون أن ترقق شبكية العين الذي لاحظوه لدى الأشخاص الذين أصيبوا أو عانوا من الرجفان الأذيني قد يدل على حدوث سكتات دماغية صغيرة في الدماغ، والتي تحدث عادة نتيجة للرجفان الأذيني قبل تشخيصه. ويعزو الباحثون هذا الترقق إلى انخفاض تدفق الدم إلى خلايا العصب البصري في الشبكية بسبب هذه السكتات.
قصة جوناكتشف جون بروير، أحد مرضى مستشفى مورفيلدز، إصابته بالرجفان الأذيني لأول مرة في غرفة العمليات، أثناء خضوعه لعملية جراحية لإزالة المياه البيضاء تحت التخدير، في وقت سابق من هذا العام. لاحظ الفريق الجراحي أن جون يعاني من اضطراب في نظم القلب، فأوقفوا العملية مؤقتا لإجراء تخطيط كهربية القلب، والذي أظهر إصابة جون بالرجفان الأذيني. ثم تم إعطاؤه الدواء اللازم لإتمام العملية بأمان. وتمت إحالة جون فورا إلى طبيب قلب، والذي أكد لاحقا تشخيص إصابته بالرجفان الأذيني.
اظهار أخبار متعلقة
قال جون: "كان الأمر سيكون أسهل بكثير لو تم اكتشاف الرجفان الأذيني لديّ مبكرا من خلال فحص روتيني للشبكية في إحدى مواعيدي الدورية، بدلا من اكتشافه على طاولة العمليات، والتي كانت تجربة مؤلمة للغاية لي ولزوجتي".علم العيون (Oculomics): فحوصات العين للتنبؤ بالأمراض الجهازية
علّق الدكتور جوزيف هويمر، المؤلف الرئيسي للدراسة (معهد طب العيون بجامعة لندن ومستشفى مورفيلدز للعيون التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية): "إذا تأكدت نتائجنا في أبحاث لاحقة، فإنها تُشير إلى إمكانية أن تُساعد فحوصات العين الروتينية، في المستقبل، على تحديد الأشخاص الذين سيستفيدون من تقييم أدقّ للقلب، مما قد يُتيح العلاج المبكر باستخدام علاجات معروفة بتقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية".
وأضافت الدراسة إلى الأدلة المتزايدة على إمكانية استخدام صور عالية الدقة للعين للكشف المبكر عن الأمراض الجهازية، وهو مجال علمي جديد يُعرف باسم علم العيون (Oculomics). وقد تمكّن فريق جامعة لندن ومستشفى مورفيلدز من تحديد العلامات المبكرة والتنبؤ بخطر تطور أمراض العيون، بما في ذلك التنكس البقعي المرتبط بالعمر، والزرق، واعتلال الشبكية السكري. وقد اكتشف الفريق نفسه أيضا مؤشرات لأمراض باركنسون، وألزهايمر، والفصام، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية.
أصبح علم العيون ممكنا بفضل مركز أبحاث بيانات صحة العيون التابع لمؤسسة مستشفى مورفيلدز للعيون التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية ومعهد طب العيون بجامعة UCL لندن، وهو أكبر مورد حيوي لتصوير العيون في العالم، حيث يضم أكثر من 30 مليون صورة للعين مرتبطة بسجلات طبية.
إقرأ المزيد


