عربي ٢١ - 10/9/2026 1:01:17 PM - GMT (+3 )
ونظراً لكون مرض باركنسون هو ثاني أكثر الاضطرابات العصبية التنكسية شيوعاً بعد مرض الزهايمر، وعادةً ما يرتبط بالعمر، عكف باحثون على تطوير اختبارات دم جديدة للكشف عن مؤشرات الإصابة المبكرة به.
اظهار أخبار متعلقة
وفي دراسة نُشرت تفاصيلها في المجلة العلمية "ساينس أدفانسز" طوّر باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، بالتعاون مع جامعة أكسفورد، مستشعراً إلكترونياً فائق الحساسية لرصد بصمات جزيئية مرتبطة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش) في عينات الدم.
اظهار أخبار متعلقة
وحققت التقنية، في دراسة أولية شملت 59 مشاركاً، دقة بلغت 90.9 بالمئة في التمييز بين الأنماط الجزيئية المرتبطة بالمرض وتلك الموجودة لدى الأصحاء، ويستطيع المستشعر الكشف في آنٍ واحد عن ثلاثة أشكال مختلفة من بروتين "ألفا-سينوكلين"، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمرض باركنسون، وقياسها بتراكيز بالغة الانخفاض يصعب قياسها بتقنيات التحليل التقليدية.
وقالت البروفيسورة شاهيكا إينال، الأستاذة المشاركة في الهندسة الحيوية في كاوست: "قد تبدأ التغيّرات المرتبطة بمرض باركنسون قبل وقت طويل من تشخيصه سريرياً، ورغم سهولة الحصول على عينات الدم، فإن الكشف عن هذه التغيّرات من خلالها لا يزال تحدياً كبيراً".
وتتيح لنا التقنية التي طوّرناها رصد عدة أشكال من بروتين "ألفا-سينوكلين" في الوقت نفسه، حتى عندما تكون تراكيزها في الدم منخفضة للغاية. وهذه النتائج الأولية مشجّعة، وخطوتنا المقبلة هي التحقق من أداء التقنية لدى أعداد أكبر بكثير من المرضى".
ويتسبب مرض باركنسون في تلف الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، مما يؤدي إلى اضطرابات في الحركة والتوازن ووظائف أخرى في الجسم.
ويعتمد تشخيصه حالياً بدرجة كبيرة على التقييم السريري، وغالباً ما يُشخَّص بعد ظهور الأعراض الحركية المميّزة له. وقد يتيح رصد البروتينات المرتبطة بالمرض، التي يكون مصدرها الدماغ، التعرف عليه في مرحلة أبكر.
غير أن قياس هذه البروتينات في الدم يمثّل تحدياً كبيراً؛ إذ إن أكثر من 95% من بروتين "ألفا-سينوكلين" الموجود في الدورة الدموية مصدره خلايا الدم الحمراء، مما يولّد تشويشاً يُعقّد تمييز الإشارات المستهدفة.
ولرصد البروتينات القادمة من الخلايا العصبية، تبدأ الطريقة الجديدة بعزل حويصلات دقيقة تُطلقها هذه الخلايا إلى مجرى الدم، ثم تحليل محتوياتها من البروتينات باستخدام المستشعر الإلكتروني.
وترتكز التقنية على ترانزستور يحوّل الإشارات الحيوية بالغة الضعف إلى إشارات إلكترونية أقوى بكثير، مما يتيح قياس الأشكال الثلاثة من بروتين "ألفا-سينوكلين" في غضون 40 دقيقة.
وأُجري التقييم على عينات المشاركين من مجموعة "أكسفورد ديسكفري" البحثية، دون إطلاع القائمين على التحليل على الحالة الصحية لأصحاب العينات.
وشملت الدراسة أشخاصاً شُخّصت إصابتهم بمرض باركنسون، وأصحاء شكّلوا مجموعة للمقارنة، وآخرين يعانون من اضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة المعزول (iRBD)، وهو اضطراب يرتبط بزيادة خطر الإصابة بباركنسون أو اضطرابات عصبية ذات صلة.
ورصد الباحثون اختلافات بين المجموعات في أنماط الأشكال المختلفة من بروتين "ألفا-سينوكلين"، مما يشير إلى أن قياس هذه الأشكال مجتمعة قد يوفّر معلومات أكثر فائدة للتشخيص مقارنةً بالاعتماد على مؤشر واحد.
وفي المملكة العربية السعودية، تولي منظومة الرعاية الصحية اهتماماً متزايداً بالوقاية والكشف المبكر، بالتزامن مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع، الذي بلغ 79.7 عاماً، مقترباً من مستهدف رؤية السعودية 2030 البالغ 80 عاماً.
ومع توقّع ارتفاع نسبة كبار السن بدرجة كبيرة خلال العقود المقبلة، قد تزداد أهمية التقنيات التي يمكن أن تسهم مستقبلاً في الكشف المبكر عن الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل باركنسون، لتلبية احتياجات الرعاية الصحية على المدى الطويل.
ورغم النتائج الأولية المشجّعة، يؤكد الباحثون أن التقنية ليست جاهزة بعد لتكون فحصاً للدم يُعتمد عليه فقط في التشخيص؛ إذ اقتصرت الدراسة الحالية على تقييم بأثر رجعي لمجموعة أولية من المشاركين.
ويتطلب الانتقال إلى الاستخدام السريري المعتاد إجراء دراسات أوسع نطاقاً في مراكز متعددة، تتابع المشاركين بمرور الوقت، للتحقق من قدرة التقنية على التنبؤ بالمرض على المدى البعيد.
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي عصبي يؤثر في المقام الأول على الخلايا العصبية في المادة السوداء، وهي منطقة من الدماغ مسؤولة عن إنتاج الدوبامين. الدوبامين هو ناقل عصبي ضروري للتحكم في الحركة والتنسيق والاستجابات العاطفية.
تظهر الأعراض عادةً بعد فقدان 60-80 بالمئة من الخلايا المنتجة للدوبامين، مما يعني أن المرض يبدأ غالباً قبل ظهور العلامات الملحوظة بوقت طويل، وتحدث معظم الحالات بعد سن الستين، على الرغم من أن مرض باركنسون المبكر يمكن أن يصيب الأشخاص الأصغر سناً.
وفق المعطيات، يصاب حوالي 1 بالمئة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً وحوالي 4 بالمئة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 80 عاماً بمرض باركنسون، ويعد الرجال أكثر تأثراً من النساء.
ما أسباب مرض باركنسون؟لا تزال الأسباب الدقيقة غير واضحة، ولكن تشير الأبحاث إلى وجود مزيج من العوامل الوراثية والبيئية ونمط الحياة.
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب البيانات، ترتبط حوالي 10-15 بالمئة من الحالات بطفرات جينية وراثية، كما قد يؤدي التعرض للمبيدات الحشرية أو المذيبات أو تلوث الهواء إلى زيادة الخطر، وقد تساهم إصابات الدماغ الحادة في ظهورها.
ويعد الانخفاض الطبيعي في الخلايا العصبية الدوبامينية مع التقدم في العمر هو عامل الخطر الأقوى، وفي معظم الحالات، يتطور مرض باركنسون من عوامل متعددة متفاعلة، وليس سبباً واحداً.
إقرأ المزيد


