«موسم الندوات» يفتح ملف سلطة الخوارزميات وتوجيه الوعي
الشرق -
[unable to retrieve full-text content]

- إيمان الكعبي: المنصات الرقمية طرف فاعل في تشكيل السرديات
- محمد سالم: تنويع مصادر المعرفة ضرورة لمواجهة الخوارزميات


نظمت وزارة الثقافة، أمس، الفعالية الثالثة ضمن النسخة الخامسة لموسم الندوات، تحت عنوان «سلطة الخوارزميات في تشكيل السرديات وبرمجة العقول»، بحضور السيد مبارك عبد الله آل خليفة الوكيل المساعد للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة، وعدد من أصحاب السعادة السفراء والمسؤولين، وجمع من المثقفين والمهتمين.

وشارك في الندوة د. عبدالرحمن الحرمي، الاستشاري التربوي والأكاديمي، والأستاذ محمد سالم، المدرب والاستشاري الإعلامي، فيما أدارتها الإعلامية إيمان الكعبي، مدير الملتقى القطري للمؤلفين.
واستهلت الندوة، الإعلامية إيمان الكعبي بالتأكيد على أن موسم الندوات، يواصل فتح فضاءات للحوار والنقاش حول القضايا الفكرية والثقافية الراهنة، انطلاقاً من رؤية الوزارة بأهمية الثقافة في بناء المجتمع وترسيخ الهوية الوطنية، موضحة أن موضوع الندوة يتجاوز حدود التعامل مع التكنولوجيا بوصفها أدوات تقنية، إلى البحث في طبيعة تأثيرها في أنماط التفكير والسلوك، وأن المنصات الرقمية والخوارزميات لم تعد تقتصر على نقل المعلومات، وإنما أصبحت طرفاً فاعلاً في تشكيل السرديات وصناعة الاهتمامات وتوجيه الرأي العام.


  - مفهوم «السلطة» 
وتوقف د. عبدالرحمن الحرمي عند دلالة مفهوم «السلطة» في عنوان الندوة، معتبراً أن اختيار المصطلح يعكس التحول الذي طرأ على طبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، إذ لم تعد التطبيقات والمنصات الرقمية مجرد أدوات، وإنما تحولت إلى قوة معرفية وتأثيرية واسعة.

وحذر من خطورة ترك الأجيال الجديدة تحت تأثير هذه المنظومات دون وعي أو تأهيل نقدي، مؤكداً أن السيطرة على عقل الجيل القادم قد تقود إلى صناعة «القابلية» وتشكيل الإنسان وفق أنماط محددة من التفكير والسلوك.
وشدد على أهمية نقل النقاش من قاعات الندوات إلى المدارس، باعتبارها من أهم البيئات المستهدفة في بناء وعي الأطفال والناشئة، وتنظيم جلسات وبرامج توعوية تساعد الطلاب على فهم طبيعة الخوارزميات وآليات تأثيرها، وتمنحهم أدوات للتحرر من هيمنتها.
وأشار إلى أن الصورة السريعة والمحتوى المختصر لا يصنعان وعياً حقيقياً، وأن المعرفة عملية تراكمية تحتاج إلى وقت وتأمل وربط بين المعلومات، في مقابل نمط الاستهلاك الرقمي القائم على السرعة والانتقال المتواصل بين المحتويات.


  - ظاهرة «الترند»
وانتقل د. عبدالرحمن الحرمي إلى مناقشة ظاهرة «الترند»، مؤكداً أن ما يتصدر المشهد الرقمي ليس بالضرورة عفوياً أو بريئاً، إذ يمكن أن يخضع لعمليات دقيقة في ترتيب المعلومات وإبراز بعضها وحجب بعضها الآخر، موضحاً أن الخوارزميات تستطيع أن تؤثر في طبيعة ما يراه المستخدم وما يغيب عنه، بحيث قد تُبرز قضية أو رواية معينة، في الوقت الذي تحجب فيه معلومات أخرى، وهو ما يجعل التعامل النقدي مع المحتوى ضرورة لا خياراً.

ودعا إلى حماية الأطفال من مخاطر الإفراط في استخدام الأجهزة والمنصات الرقمية، معتبراً أن خطر الخوارزميات على هذا الجيل يستدعي اهتماماً جاداً من الأسرة والمؤسسات التعليمية، مشدداً على أهمية متابعة أولياء الأمور لاستخدام أبنائهم للهواتف والأجهزة، وعدم التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها فضاءً محايداً.
ولفت إلى أن المطلوب ليس فقط «تشفير الأجهزة»، وإنما «تشفير العيون»، في إشارة إلى ضرورة بناء وعي قادر على انتقاء ما يستحق المشاهدة والمتابعة، وعدم ترك الخوارزميات تحدد للإنسان ما يرى وما يفكر فيه.


  - جذب الانتباه
وبدوره، أوضح السيد محمد سالم أن وظيفة الخوارزميات تجاوزت مجرد جذب انتباه المستخدم إلى التأثير في منظومة إدراكه واختياراته، وأنها تعمل على تقديم المحتوى بما يتوافق مع اهتمامات الفرد ورغباته، بما يعزز بقاءه داخل المنصة ويزيد من استجابته لما يقدم إليه.
وبيّن أن خطورة الخوارزميات تكمن في قدرتها على الانتقال من التأثير في السلوك الظاهر إلى التأثير في منظومة الأفكار والمواقف والولاءات، محذراً من أن أخطر أشكال العزلة هو أن يجد الإنسان نفسه داخل بيئة معلوماتية لا يرى فيها إلا ما يتوافق مع أفكاره وتصوراته.

وأكد أن تأثير الخوارزميات ليس سلبياً بصورة مطلقة، وإنما يمكن أن تكون لها جوانب إيجابية، إلا أن المشكلة تكمن في فقدان المستخدم القدرة على التحكم في طريقة تعامله معها.
ودعا إلى تجاوز ما يعرف بـ «فقاعات الترشيح»، وهي البيئات المعلوماتية التي تصنعها الخوارزميات للمستخدم عبر تقديم محتوى متقارب مع اهتماماته ومواقفه السابقة، بما قد يؤدي تدريجياً إلى إقصاء الآراء المخالفة وتقليص مساحة الحوار والتنوع الفكري.
وأكد أن مواجهة هذه التأثيرات تبدأ بامتلاك الوعي النقدي، وتنويع مصادر المعرفة، والبحث عن الآراء المختلفة، وعدم السماح للمنصات الرقمية بأن تتحول إلى المصدر الوحيد لتشكيل المعرفة والمواقف.



إقرأ المزيد