عربي ٢١ - 10/9/2026 5:41:59 PM - GMT (+3 )
غالبا ما يعزو العلماء فوائد هذه الاستراتيجية إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة وزيادة إفراز هرمونات "الإنكريتين" (مثل هرمونGLP-1) التي تعمل على خفض مستويات الجلوكوز في الدم. ومع ذلك، لا تزال الأدوار التي تلعبها هرمونات الأمعاء والبنكرياس، فضلا عن المسارات العصبية، في هذه العملية غير مفهومة بالقدر الكافي.
وقد دفع هذا فريقا دوليا من الباحثين إلى دراسة كيفية تأثير توقيت تناول الدهون على مستويات الجلوكوز وإفراز الهرمونات وعملية إفراغ المعدة. وقد نُشرت دراستهم في مجلة "Diabetes".
يقول دايسوكي يابي، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة كيوتو: "لطالما اهتمت مجموعتنا بالأساليب الغذائية العملية التي يمكن للأشخاص الالتزام بها في حياتهم اليومية. وتُعد استراتيجية ترتيب تناول أصناف الطعام خيارا جذابا لأنها تقتصر على تغيير طريقة تناول الوجبة، بدلا من مطالبة الناس بتجنب مجموعات غذائية كاملة".
اظهار أخبار متعلقة
اختبار تناول الدهون قبل وبعد الجلوكوز
استخدم الفريق البحثي فئران تجارب في دراستهم، حيث أخضعوها أولا للصيام طوال الليل. ثم قُسمت الفئران إلى ثلاث مجموعات: تلقت المجموعة الأولى الماء متبوعا بالجلوكوز، وتلقت الثانية زيت الزيتون متبوعا بالجلوكوز بعد 15 دقيقة، بينما تلقت المجموعة الأخيرة الجلوكوز متبوعا بزيت الزيتون بعد 15 دقيقة.
وبعد إطعام الفئران وفقا لهذه الآلية، قاس الباحثون مستويات الجلوكوز في الدم، والأنسولين في البلازما، والجلوكاجون، وهرمون GIP، وهرمون GLP-1. كما أعطى الفريق الفئران عقار "الأسيتامينوفين" وقدروا معدل إفراغ المعدة من خلال قياس مستويات العقار في الدم بعد إعطائه عن طريق الفم.
ثم كرر العلماء هذه التجربة على مجموعات أخرى من الفئران، بما في ذلك فئران مصابة بالسكري من النوع الثاني وأخرى تفتقر إلى مستقبلات هرمونGLP-1. وشملت التجارب الإضافية أيضا تثبيط إشارات الجلوكاجون أوGLP-1، وإجراء عملية ربط ثنائي الجانب للعصب الحائر (Vagus nerve) أسفل الحجاب الحاجز، واختبار أنواع أخرى من الدهون الغذائية للتأكد من أن الاستجابات المرصودة لم تكن مقتصرة على زيت الزيتون وحده.
اظهار أخبار متعلقة
الدهون تبطئ في البداية ارتفاع مستوى الجلوكوز
كشفت نتائج هذه الاختبارات أن إعطاء الفئران زيت الزيتون قبل تناول الجلوكوز -وليس بعده- قد قلل من الارتفاع الأولي في مستويات الجلوكوز في الدم وأبطأ عملية إفراغ المعدة. كما أدى تناول الدهون قبل الجلوكوز إلى زيادة الإفراز المبكر لهرمونات الجلوكاجون (glucagon) وGIP وGLP-1، وقد استمرت هذه التأثيرات المفيدة لدى الفئران المصابة بالسكري من النوع الثاني ونقص حاد في الأنسولين.
ولاحظ الباحثون أن تثبيط إشارات الجلوكاجون أو GLP-1 بشكل منفصل لم يقلل من تأثير زيت الزيتون (عند تناوله مسبقا) في خفض الجلوكوز، في حين أدى التثبيط المشترك لكليهما إلى ذلك. كما وجدوا أن إشارات الجلوكاجون -المعروفة بقدرتها الأساسية على رفع مستوى الجلوكوز في الدم- تساهم في الاستجابة الخافضة للجلوكوز الناتجة عن تناول زيت الزيتون قبل الوجبة لدى الفئران.
وأشارت التجارب التي تضمنت ربط العصب المبهم (vagus nerve) إلى أن المسارات العصبية المرتبطة بهذا العصب تساهم أيضا في هذه الاستجابات.
من خلال تقديم تفسير فسيولوجي لتأثير ترتيب العناصر الغذائية على مستويات الجلوكوز بعد الوجبة، تعزز هذه الدراسة المبررات المنطقية لاختبار استراتيجيات عملية لترتيب تناول أصناف الطعام لدى الأشخاص المصابين بالسكري وغير المصابين به.
إقرأ المزيد


