«موسم الندوات» يرصد رحلة الحديث النبوي عبر القرون
الشرق -
[unable to retrieve full-text content]

- د. بشار عواد: الاعتناء بالتاريخ العربي والإسلامي ضرورة لحفظ ذاكرة الأمة
- د. حسن النعمة: المتطلبات المعاصرة تستدعي تقديم تراثنا بصورة مبسطة للأجيال الجديدة
- موسم الندوات شهد منذ مطلع أكتوبر برنامجاً ثقافياً متنوعاً



اختتمت وزارة الثقافة، أمس فعاليات النسخة الخامسة من «موسم الندوات»، بندوة حملت عنوان «أسرار رحلة الحديث النبوي عبر القرون.. ألف عام من الحفظ والتحقيق»، قدمها الباحث والمؤرخ العربي د. بشار عواد، وذلك في مقر جامعة لوسيل، بحضور سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، وسعادة الدكتور علي بن فطيس المري رئيس مجلس أمناء جامعة لوسيل، وسعادة الدكتور غانم بن مبارك العلي وكيل وزارة الثقافة وعدد من المسؤولين وجمع من الأكاديميين والمثقفين.

وناقشت الندوة، التي أدارها الإعلامي جاسم سلمان، المشرف على موسم الندوات، مسيرة حفظ الحديث النبوي الشريف وتدوينه وتحقيقه، ومناهج العلماء في التثبت من الروايات وتمييز صحيحها من ضعيفها، إلى جانب مكانة صحيحي البخاري ومسلم في التراث الحديث، وأهمية إعادة دراسة بعض مسائل مصطلح الحديث والجرح والتعديل في ضوء مناهج المحدثين المتقدمين وتطبيقاتهم العلمية، فضلاً عن مستقبل تحقيق المخطوطات في ظل الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وأكد د. بشار عواد أن تدوين الحديث النبوي بدأ في مرحلة مبكرة، خلافاً لما ذهب إليه بعض الباحثين المعاصرين بشأن الاعتماد المطلق على الرواية الشفوية في القرون الأولى، موضحاً أن التدوين كان معروفاً في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن بعض الأحاديث كُتبت في حياته، كما حرص التابعون، على اختلاف طبقاتهم، على امتلاك مواد مدونة، مع استمرار عنايتهم بالحفظ.وأوضح أن الحديث النبوي شهد تدويناً واسعاً خلال القرن الأول الهجري، وإن لم يكن قد جُمع في كتب مستقلة آنذاك مصنفة وفق الأبواب، فيما شهد القرن الثاني مراحل أكثر تنظيماً شملت الجمع والفهرسة والتصنيف، مشدداً على أهمية التمييز بين وجود الروايات المكتوبة وبين اكتمال تصنيفها في مؤلفات مستقلة، وأن الخلط بين المرحلتين يؤدي إلى تصورات غير دقيقة عن تاريخ تدوين الحديث.







  - جذور حضارية
وشدد د. عواد على أهمية الاعتناء بالتاريخ العربي والإسلامي بوصفه خزاناً لتراث الأمة وذاكرتها، مؤكداً أن العناية بهذا التاريخ تسهم في صون الهوية العربية والإسلامية، وتعزيز الوعي بالجذور الحضارية، موضحاً أن الأمم التي تنقطع عن تاريخها تفقد أحد أهم مرتكزات فهم ذاتها، وتحديد مساراتها، وأنه مقابل ذلك، فإن الأمة العربية والإسلامية تمتلك تاريخاً يمتد لنحو 1400 عام، ما يجعل الحفاظ على تراثها ودراسته مسؤولية تاريخية.

وشدد على أهمية إعادة النظر في بعض المسائل التي تناولتها مؤلفات مصطلح الحديث في مراحل لاحقة، من خلال مقارنتها بمناهج العلماء المتقدمين، ومن بينهم الإمامان البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة علم الحديث، بما يساعد على فهم أعمق للأسس العلمية التي استندوا إليها في نقد الروايات وتمحيصها.
وتطرق إلى معايير الحديث الصحيح، وفي مقدمتها اتصال الإسناد وعدالة الرواة وضبطهم، وانتفاء الشذوذ والعلة القادحة، مبيناً أن تطبيق هذه المعايير يقوم على دراسة دقيقة للأسانيد والمتون، ومعرفة أحوال الرواة، ومقارنة الروايات بعضها ببعض، وهي جوانب أسهمت في بناء منهج نقدي متكامل في علم الحديث.

كما تناول د. بشار عواد قضية رقمنة الكتب وتوفيرها على شبكة الإنترنت مجانياً ما أسهم في دعم حركة نشر المعرفة عامة والاطلاع على التراث النبوي الصحيح، مؤكدا أن التقنيات والتطبيقات الحديثة يمكنها أن تسهم في حفظ الحديث النبوي الشريف حيث يسهل التعرف على درجات صحته من خلال التطبيقات المعتمدة.
 وأشار إلى أنه يعكف حاليا على إصدار موسوعة تضم 45 مجلدا حول علم الحديث، إضافة إلى إطلاق منصة جديدة بعنوان «تحقيق» يشرف عليها علماء متخصصون في علم الحديث وتعني بالجانبين النظري والتطبيقي 


  - دراسة التراث الإسلامي
وتناول الشاعر د. حسن النعمة، في مداخلته، أهمية مواصلة دراسة التراث الإسلامي وتطوير مناهج التعامل معه، بما يسهم في مواكبة التطورات الفكرية والعلمية المعاصرة، مع الحفاظ على أسس الاعتقاد وترسيخها لدى الأجيال القادمة.
وأشار إلى أن الفكر الإسلامي عرف مدارس ومناهج متعددة في التعامل مع النصوص، منها مدرسة النقل ومدرسة النقد، لافتاً إلى الجهود التي بذلها العلماء والباحثون عبر العصور في دراسة التراث وتطوير المعرفة الإنسانية. 

وأكد أن المتطلبات المعاصرة تستدعي تقديم هذا التراث بصورة تساعد الأجيال الجديدة على فهمه والاستفادة منه، وتعزز إسهامه في مسيرة التقدم الإنساني، مشدداً على أن مواكبة التطورات لا تعني التخلي عن الأصول، بل تستلزم تطوير أساليب عرض المعرفة وشرحها.
وجاءت الندوة في ختام النسخة الخامسة لموسم الندوات، الذي نظمته وزارة الثقافة منذ مطلع أكتوبر الجاري، ضمن برنامج ثقافي وفكري سعى إلى فتح مساحات للحوار وتبادل الرؤى بين الأكاديميين والمثقفين والباحثين، ومناقشة قضايا التراث والمعرفة والفكر من زوايا متعددة.

 



إقرأ المزيد