الشرق - 10/28/2026 6:30:56 AM - GMT (+3 )
❖ حاورته: هاجر بوغانمي
■ نقدم للمشاهد باقة من الخيارات والخدمات الإعلامية المتنوعة التي تلبي احتياجاته
■ «الجزيرة مباشر» تنقل الحدث كما هو دون تدخل من المذيع أو المراسل
■ «الجزيرة الآن» تلاحق اللحظة الإخبارية وتطورات الأحداث والملفات فور وقوعها
■ «الجزيرة الأم» تواصل تقديم الصورة الكاملة من خلال فتراتها الإخبارية وبرامجها
■ طريقة كتابة بعض الأخبار على الشاشة تراعي متطلبات المنصات الرقمية
■ عززنا البرامج الوثائقية والاستقصائية بجرعة من التحقيقات لكشف الحقيقة
■ بعض البرامج يبحث في بدايات الأزمات والأحداث لفهمها بصورة أعمق
■ رهان الجزيرة يقوم على عنصرين: وعي الجمهور والثقة بمهنيتها
أكد السيد عاصف حميدي، مدير قناة الجزيرة، أن دخول الجزيرة عقدها الرابع لا يمثل مجرد محطة للاحتفاء بثلاثة عقود من الحضور والتأثير، بل يشكّل انطلاقة نحو مرحلة جديدة من التطوير والتجديد، تنطلق من إرث مهني متراكم، وتستجيب لتحولات المشهد الإعلامي وتحدياته في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه الأزمات.
وأوضح، في حوار خاص مع «الشرق»، أن الجزيرة تشهد نهضة جديدة تستهدف مواكبة رهانات المرحلة المقبلة، في ظل واقع إعلامي تتزاحم فيه الأخبار، وتتزايد فيه تحديات التحقق من المعلومات ومواجهة التضليل. وأشار إلى أن هذه المرحلة تتجاوز تحديث الأدوات إلى إعادة ابتكارها من خلال إطلاق منظومة متكاملة من القنوات، استجابة لاتساع نطاق التغطية وتنامي الزخم الإخباري، بما يتيح لكل قناة أداء دورها وفق طبيعة المحتوى والجمهور المستهدف.
ولفت إلى أن هذا التحول هو ثمرة جهود متكاملة تشمل القطاعات التشغيلية والإخبارية والرقمية والإبداعية، مؤكدا أن التنوع البرامجي الذي ستتضح ملامحه ابتداء من الأول من نوفمبر المقبل، يستهدف الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور، ومواكبة اهتماماتها وتطلعاتها. كما تطرق إلى معايير اختيار الكوادر الجديدة، والتحديات التي تواجه الجزيرة..
فإلى نص الحوار..
انسيابية
◄ ما الذي يحدث داخل الجزيرة؟
هي نهضة جديدة تشمل العديد من المسارات، أولها المسار التحريري؛ فالزخم الكبير للأحداث على مستوى المنطقة والعالم جعل من الصعب أن تستوعب شاشة واحدة كل هذه التطورات، فضلًا عن حاجة المشاهد إلى معالجات متنوعة للملفات المختلفة.
من هذا المنطلق، أصبح لدينا منظومة من القنوات، لكل قناة تخصصها ووظيفتها. فمثلا ستركز «الجزيرة مباشر» على نقل الحدث كما هو، دون تدخل من المذيع أو المراسل، بحيث يقتصر دورها على نقل الأحداث مباشرة. ولدينا أيضًا «الجزيرة الآن»، التي ستلاحق اللحظة الإخبارية وتطورات الأحداث والملفات فور وقوعها، وتقدم تفاصيلها أولًا بأول.
أما قناة الجزيرة الأم، فستواصل تقديم الصورة الكاملة من خلال فتراتها الإخبارية وبرامجها. هذا على المستوى التحريري. أما على المستوى التشغيلي والتقني، فهناك تطوير للاستوديوهات، ليس بهدف الإبهار البصري فحسب، بل لتؤدي وظيفة تحريرية أيضًا، من خلال تحقيق انسيابية أكبر في الانتقال بين الموضوعات، وتعزيز شمولية التغطية.
نحن نعتبر أن كل شاشة تمثل زاوية للمعالجة، وبالتالي فإن الانتقال من شاشة إلى أخرى يعني الانتقال من زاوية معالجة إلى أخرى. وهناك أيضًا تكامل بين الشاشة التلفزيونية والمنصات الرقمية، وهو ما أُخذ في الاعتبار على المستوى التشغيلي؛ حتى إن طريقة كتابة بعض الأخبار على الشاشة تراعي متطلبات المنصات الرقمية، وكذلك طبيعة التصوير.
• تكامل
◄ تحدثتم عن التكامل بين القطاع الرقمي والقطاع التشغيلي والتحريري. كيف جرى العمل داخل الشبكة لتحقيق ذلك، وما أبرز ملامح هذا التعاون؟
أعتقد أن العمل المشترك هو أحد أبرز العناصر التي ستقودنا إلى نجاح كبير، فقد اجتمعت مختلف قطاعات الشبكة حول طاولة واحدة، سواء الجانب التحريري بشقيه الإخباري والبرامجي، أو الجانب التشغيلي والعملياتي، أو الجانب الإبداعي، من أجل الوصول إلى رؤية واحدة ومشروع مشترك.
نحن نتحدث اليوم عن تعدد الشاشات، وليس عن شاشة تلفزيونية واحدة فقط، بل عن المنصات الرقمية أيضًا، والمشاهد سيلمس هذا التكامل، سواء كان يتابعنا عبر التلفاز أو الهاتف المحمول.
◄ تابع ملايين المشاهدين الحملة الترويجية التي أطلقتها الجزيرة تحت عنوان «أسئلتكم هي أسئلتنا» استعدادا لعقدها الرابع. ما الذي تغيّر في هذه الأسئلة، وما الذي تفرضه المرحلة المقبلة؟
الذي تغيّر هو المنطقة والعالم على أكثر من مستوى، سواء على المستوى الإخباري أو من حيث طبيعة الأحداث؛ فقد أصبحت التطورات أكثر تعقيدًا وتشابكًا، كما تغيّر العالم تقنيًا، ودخل مرحلة الذكاء الاصطناعي، وربما يتجه إلى مراحل أخرى أكثر تقدمًا في هذا المجال.
نحن نسأل أنفسنا باستمرار: كيف نواكب هذا الزخم؟ وكيف نواكب احتياجات الأجيال الجديدة، التي قد لا يشاهد بعض أفرادها التلفزيون، وينشغلون أكثر بالأجهزة الصغيرة والمنصات الرقمية؟ وكيف نطوّر أسلوب الخطاب والمعالجة بما يتناسب مع هذه التحولات؟
هناك أيضًا أسئلة تدور في ذهن المشاهد، حتى في القضايا الكبرى، ونحن نقول له إننا نستطيع استيعاب هذه الأسئلة وفهمها وطرحها على أصحاب القرار، وعلى من يمكنهم الإجابة عنها نيابة عنه. نحن وكلاء للمشاهد، إذا منحنا هذه الثقة. لذلك نريد أن نقدم صورة كاملة ومتكاملة عن الأحداث، باستخدام أدوات حديثة وعصرية، دون التخلي عن إرث الجزيرة ومقوماتها.
◄ أعلنت الجزيرة عن مجموعة من البرامج الجديدة وأخرى مستمرة. كيف تتكامل هذه البرامج مع التغطيات الإخبارية وبقية المواد التي تقدمها؟
فكرة التكامل مهمة جدًا؛ لأن البرامج والأخبار يكمِّل بعضها بعضًا. فقد نقدم الخبر، لكنه يحتاج إلى معالجة وفهم ووضعه في سياقه، والتعمُّق فيه، حتى يدرك المشاهد لماذا وقع الحدث أصلًا، وما تداعياته ومآلاته.
من هذا المنطلق، جاءت البرامج ضمن فئات متعددة. فعلى مستوى البرامج الوثائقية والاستقصائية، عزَّزنا هذا الجانب وأضفنا جرعة من التحقيقات الاستقصائية، لأنها تسهم في كشف الحقيقة، وهذا يتسق مع عقيدة الجزيرة القائمة على الكشف عن الحقيقة.
وهناك برامج تركز على وضع الأحداث في سياقها، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون العودة إلى جذورها؛ فبعض البرامج يبحث في بدايات الأزمات وجذور المشكلات والأحداث لفهمها بصورة أعمق. كما توجد برامج فكرية تناقش قضايا فكرية واجتماعية ودينية بأسلوب مبسط، لكنه عميق في الوقت نفسه، مثل برنامج «نظر».
وهناك برامج تتناول أثر المغتربين والمهاجرين في البلدان التي انتقلوا إليها، وكيف أثّروا في بيئاتها وتأثروا بها.
وبالطبع، تستمر البرامج التي اعتاد عليها المشاهد، مثل «الاتجاه المعاكس»، و»شاهد على العصر»، و»للقصة بقية»، و»سيناريوهات»، وغيرها.
نحن نتحدث عن 33 برنامجًا على شاشة الجزيرة، وهذا التنوع يهدف إلى الوصول إلى شرائح أوسع من المشاهدين، وتناول القضايا المتعددة والمتشعبة من زوايا مختلفة، وبمعالجات أكثر شمولًا وعمقًا.
• تحديات
◄ في ظل الظروف الراهنة والتغطيات الإخبارية الممتدة، قد تتوقف بعض البرامج لفترات طويلة لصالح التغطية المباشرة. كيف تساعد القنوات الجديدة على تجاوز هذا التحدي؟
هذا سؤال مهم، وهو أحد التحديات التي واجهت الجزيرة، وما نقوم به اليوم يهدف إلى تجاوز هذه التحديات.
عندما نتحدث عن منظومة قنوات، فإننا نتحدث عن مسارات واضحة لكل قناة. فهناك قناة «الجزيرة الآن»، المتخصصة في ملاحقة الأحداث ومتابعتها باستمرار، في حين ستواصل قناة الجزيرة الأم تقديم برامجها وفتراتها الإخبارية ومعالجة مختلف القصص الإخبارية والموضوعات البرمجية.
وهناك استوديو خاص وقناة كاملة مخصصة لمتابعة تطورات الأحداث. ففي السابق، خلال أحداث كبيرة مثل الحرب على أوكرانيا والحرب على غزة، التي استمرت أكثر من عامين، كانت التغطيات الممتدة تؤثر في قدرة المشاهد على متابعة البرامج المعتادة. أما اليوم، فيمكن لمن يريد متابعة الخبر وتطورات اللحظة الإخبارية أن يجدها متاحة عبر القناة المخصصة لذلك، وفي الوقت نفسه يستطيع من يرغب في متابعة البرامج والمعالجات المختلفة للحدث ذاته أو لأحداث أخرى أن يجدها على شاشة الجزيرة الأم، وبذلك نقدم للمشاهد باقة أوسع من الخيارات، ونتمكن من توفير خدمات إعلامية متنوعة تلبي احتياجاته.
◄ لاحظ الجمهور في الفترة الأخيرة التحاق وجوه إعلامية جديدة بالجزيرة، ما معايير اختيار هذه الوجوه، وكيف تنظرون إلى الاستثمار في جيل جديد من الإعلاميين؟
التجديد سُنّة المؤسسات الحية؛ فلا يمكن لمؤسسة أن تكون حية وتسعى إلى مواكبة التطور والنمو دون أن تجدد طواقمها. نحن نتحدث عن أجيال تأتي تباعًا، ولا بد من إتاحة المجال أمام الجيل الجديد للمشاركة في حمل هذه الراية ومواصلة المسيرة، مع الاستفادة من المعايير المهنية التي وضعها الجيل السابق. ومع وجود عدد من القنوات، نحتاج إلى طواقم تحريرية وتشغيلية أكبر، وهذا يتطلب توسيع نطاق انتشارنا، خصوصًا في مناطق لم يكن وجودنا فيها بالمستوى المطلوب، من أستراليا إلى أمريكا الجنوبية ومناطق في أفريقيا. نحن لا نريد أن يقتصر انتشارنا على التعمق في مناطق وجودنا فحسب، بل نسعى أيضًا إلى توسيعه أفقيًا لتغطية العالم. أما اختيار الطواقم الجديدة، فيتم على أسس مهنية، بحيث يكون الإعلامي قادرًا على العمل وفق المعايير الصحفية المهنية التي تتبناها الجزيرة.
◄ هل سيعكس حفل الجزيرة ملامح المرحلة المقبلة، وما شعاره؟
الحكم على الحفل سيكون لمن يحضره ويشاهده. لكن ما يمكن قوله إن الأجواء ستكون احتفالية، مع التطلع إلى المرحلة المقبلة. ومن حق الجزيرة أن تستعرض تاريخها وأبرز محطاتها، لكن من دون أن تتوقف عند الماضي؛ بل ينبغي أن تشكل هذه المحطات رصيدًا يدفعها إلى مواصلة الطريق واستكمال المسيرة. أما الشعار، «ما زلنا نرويها»، فيحمل أكثر من معنى؛ فنحن نروي القصص ونواصل روايتها، ونستحضر كذلك من ارتقوا شهداء في سبيل الحقيقة، رحمهم الله وحفظ الجميع.
مساحة إعلانية
إقرأ المزيد


