ستة بدائل شائعة للسكر ترتبط بتسارع شيخوخة الدماغ.. حاول تجنبها
عربي ٢١ -
كشفت دراسة حديثة ارتباط طبيعة البيئة التي يعيش فيها الإنسان بتحديد سرعة شيخوخة الدماغ، مشيرة إلى أن عوامل مثل نوع الطعام، والتلوث، والفقر، وضعف الخدمات قد تسرّع تدهور القدرات الدماغية.

وشيخوخة الدماغ هي عملية طبيعية وبيولوجية تحدث مع التقدم في العمر، وتصاحبها تغيرات تركيبية ووظيفية وكيميائية في أنسجة الدماغ والجهاز العصبي، دون أن تعني بالضرورة الإصابة بمرض.

بهذا الشأن، توصلت دراسة نُشرت في دورية "نيورولوجي"، المجلة الطبية التابعة للأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب، إلى أن الأشخاص الذين استهلكوا كميات أكبر من المحليات منخفضة السعرات الحرارية أو الخالية منها، شهدوا تراجعاً أسرع بشكل ملحوظ في مهارات الذاكرة والتفكير مقارنة بأولئك الذين استهلكوا كميات أقل. وقد كان هذا الارتباط أكثر وضوحاً لدى المصابين بمرض السكري، بحسب تقرير نُشر في موقع "سيانس ديلي".

اظهار أخبار متعلقة


وفحص الباحثون سبع مواد تحلية تُستخدم بشكل شائع في الأطعمة والمشروبات، وهي: الأسبارتام، والسكارين، وأسيسولفام البوتاسيوم، والإريثريتول، والزيليتول، والسوربيتول، والتاغاتوز.

وتدخل هذه المكونات غالباً في تركيب المنتجات فائقة المعالجة، مثل المشروبات الغازية المخصصة للحميات (دايت)، والمياه المنكهة، ومشروبات الطاقة، والزبادي، والحلويات منخفضة السعرات الحرارية. كما يُباع بعضها بشكل منفصل لاستخدامه في تحلية الأطعمة والمشروبات.

تأثيرات سلبية على صحة الدماغ بمرور الوقت
تقول مؤلفة الدراسة، الدكتورة كلوديا كيمي سويموتو -الحاصلة على درجتي الدكتوراه في الطب والفلسفة من جامعة ساو باولو في البرازيل-: "غالباً ما يُنظر إلى المحليات منخفضة السعرات الحرارية أو الخالية منها كبديل صحي للسكر؛ ومع ذلك، تشير نتائجنا إلى أن بعض هذه المحليات قد يكون لها تأثيرات سلبية على صحة الدماغ بمرور الوقت".

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه النتائج تظهر وجود "ارتباط" وليس علاقة "سبب ونتيجة" مثبتة؛ إذ لا يمكن للباحثين، بناءً على هذه الدراسة، الجزم بأن استهلاك هذه المحليات يؤدي بشكل مباشر إلى إلحاق الضرر بالدماغ أو التسبب في فقدان الذاكرة.

وتتابع الدراسة ما يقرب من 13 ألف شخص بالغ على مدى ثماني سنوات بهدف بحث ما إذا كانت بدائل السكر قد ترتبط بالصحة الإدراكية، قام الباحثون بتحليل بيانات 12,772 شخصاً بالغاً في البرازيل. بلغ متوسط أعمار المشاركين 52 عاماً عند بدء الدراسة، وتمت متابعتهم لمدة ثماني سنوات تقريباً.

في بداية الدراسة، أكمل المشاركون استبيانات غذائية مفصلة توضح الأطعمة والمشروبات التي استهلكوها خلال العام السابق. واستخدم الباحثون هذه الإجابات لتقدير متوسط الاستهلاك اليومي لكل فرد من مواد التحلية السبع المذكورة.

بعد ذلك، قُسِّم المشاركون إلى ثلاث مجموعات بناءً على كمية المحليات التي استهلكوها؛ حيث بلغ متوسط استهلاك المجموعة الأقل استهلاكاً 20 ملليغراماً يومياً، بينما بلغ متوسط استهلاك المجموعة الأعلى 191 ملليغراماً يومياً. وللمقارنة، فإن 191 ملليغراماً من الأسبارتام تعادل تقريباً الكمية الموجودة في عبوة واحدة من المشروبات الغازية المخصصة للحميات.

من بين المحليات السبعة التي خضعت للدراسة، سجل السوربيتول أعلى متوسط استهلاك، بمعدل 64 ملليغراماً يومياً. وينتمي السوربيتول إلى فئة من المحليات تُعرف بـ "كحوليات السكر"، وهي مواد تمنح مذاقاً حلواً وتُستخدم عادةً كبدائل للسكر.

وخلال فترة الدراسة، خضع المشاركون لتقييمات معرفية في ثلاث مراحل: في البداية، وفي المنتصف، وفي النهاية. وقد قاست هذه الاختبارات قدرات ذهنية جوهرية للأداء العقلي اليومي، شملت الذاكرة، واللغة، وسرعة معالجة الدماغ للمعلومات.

التدهور المعرفي بنسبة 62 بالمئة
كما قيّم الباحثون "الطلاقة اللفظية" -أي القدرة على استرجاع الكلمات وإنتاجها بسرعة- بالإضافة إلى "الذاكرة العاملة"، التي تتيح للأفراد الاحتفاظ بالمعلومات واستخدامها بشكل مؤقت. كذلك اختبروا القدرة على استرجاع الكلمات وسرعة المعالجة، وذلك لتحديد مدى تغير هذه القدرات بمرور الوقت.

وأظهرت المعطيات ارتباط استهلاك كميات كبيرة من المحليات بتسارع التدهور المعرفي بنسبة 62 بالمئة، كما كشفت النتائج عن تباين لافت بين الأفراد الذين استهلكوا أكبر قدر من المحليات وأولئك الذين استهلكوا أقل قدر منها.

وبعد الأخذ في الاعتبار العوامل التي قد تؤثر على الصحة المعرفية -مثل العمر، والجنس، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية- وجد الباحثون أن المشاركين في فئة الاستهلاك الأعلى شهدوا تدهوراً في القدرات الذهنية والذاكرة بشكل عام أسرع بنسبة 62% مقارنة بالمشاركين في فئة الاستهلاك الأدنى.

وكان هذا الفارق يعادل تقريباً 1.6 سنة إضافية من التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر خلال فترة الدراسة، وحتى الاستهلاك المعتدل ارتبط بفروق ملموسة؛ إذ شهد المشاركون في الفئة المتوسطة تراجعاً أسرع بنسبة 35 بالمئة مقارنة بأولئك الذين استهلكوا أقل كمية، وهو ما يعادل تقريباً 1.3 سنة إضافية من التدهور المعرفي.

تصف هذه التقديرات تغيرات في الأداء ضمن الاختبارات المعرفية، ولا تُعد قياساً مباشراً للشيخوخة البيولوجية للدماغ. كما أنها لا تعني بالضرورة أن كل من يستهلك المحليات الصناعية سيواجه مشكلات في الذاكرة.

روابط أقوى لدى البالغين دون سن الستين والمصابين بالسكري
عندما فحص الباحثون فئات عمرية مختلفة، وجدوا أن هذا الارتباط لم يكن ثابتاً لدى جميع المشاركين.
فبين البالغين الذين تقل أعمارهم عن 60 عاماً، ارتبط ارتفاع استهلاك المحليات بتراجع أسرع في الطلاقة اللفظية والأداء المعرفي العام. في المقابل، لم يجد الباحثون ارتباطاً مماثلاً لدى المشاركين الذين تجاوزوا سن الستين.

كما كانت العلاقة أقوى لدى المصابين بمرض السكري مقارنة بغير المصابين به. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة نظراً لأن مرضى السكري غالباً ما يلجؤون إلى بدائل السكر للتحكم في كمية السكر التي يتناولونها.

وقد كشف فحص المحليات بشكل منفصل عن تباينٍ مهمٍّ آخر؛ إذ ارتبطت ستٌّ من المواد السبع المدروسة بتراجع أسرع في الأداء المعرفي العام، ولا سيما في وظائف الذاكرة، وهذه المواد الست هي: الأسبارتام، والسكارين، وأسيسولفام البوتاسيوم، والإريثريتول، والسوربيتول، والزيليتول.

أما "التاغاتوز" (Tagatose) فكان الاستثناء؛ إذ لم يجد الباحثون في هذه الدراسة أي ارتباط بين استهلاكه والتدهور المعرفي. ومع ذلك، لا يعني هذا أن التاغاتوز يوفر حماية للدماغ أو أنه بالضرورة أكثر أماناً من المحليات الأخرى.

هل ينبغي إعادة النظر في استخدام المحليات الصناعية؟
تطرح هذه النتائج تساؤلات مهمة حول ما إذا كان استبدال السكر ببدائل منخفضة السعرات الحرارية يحقق دائماً الفوائد الصحية التي يتوقعها المستهلكون، لا سيما فيما يتعلق بصحة الدماغ.

تقول سويموتو: "بينما وجدنا روابط بين استهلاك هذه المواد والتدهور المعرفي لدى الأشخاص في منتصف العمر -سواء كانوا مصابين بالسكري أم لا- إلا أن المصابين بالسكري هم الأكثر عرضة لاستخدام المحليات الصناعية كبدائل للسكر".

وتضيف: "هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد نتائجنا، وللتحقق مما إذا كانت بدائل السكر الأخرى -مثل هريس التفاح، أو العسل، أو شراب القيقب، أو سكر جوز الهند- قد تشكل بدائل فعالة".

كما أشار الباحثون إلى وجود عدد من أوجه القصور (المحددات) في الدراسة. لم يشمل هذا التحليل جميع المحليات الاصطناعية المتاحة في الأسواق، لذا لا يمكن بالضرورة تعميم النتائج على كافة بدائل السكر.

اظهار أخبار متعلقة


علاوة على ذلك، استندت المعلومات الغذائية إلى ما يتذكره المشاركون أنفسهم بشأن ما تناولوه من أطعمة ومشروبات. ونظراً لاحتمالية نسيان بعض الأصناف، أو التقليل من تقدير حصص الطعام، أو تقديم تقارير غير دقيقة عن العادات الغذائية، فقد لا تعكس هذه التقديرات بدقة حجم الاستهلاك الفعلي للمحليات.

كما أن طبيعة الدراسة القائمة على الملاحظة تعني وجود عوامل أخرى قد تفسر العلاقة بين تناول المحليات والتدهور المعرفي، وذلك رغم جهود الباحثين في أخذ العديد من الفروق الصحية المهمة بعين الاعتبار.

وهناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت المحليات بحد ذاتها تسهم في إحداث تغييرات في وظائف الدماغ، ولماذا تبدو بعض المجموعات أكثر تأثراً من غيرها، وما إذا كانت بدائل السكر المختلفة تؤدي إلى نتائج طويلة الأمد متباينة.



إقرأ المزيد