عربي ٢١ - 11/2/2026 4:14:46 PM - GMT (+3 )
وأوضح أن بعض الناس يؤكدون فائدة جلسة الساونا، ويرون أن الجلوس والتعرق في غرفة ساخنة يجدد نشاطهم. لكنه لفت إلى أنه رغم رواج هذه الموضة، فإن الأدلة العلمية التي تدعم هذا الإحساس شحيحة إلى حد مفاجئ.
وأضاف أن باحثين في فنلندا توصلوا الآن إلى دليل مفاده أن جلسة ساونا واحدة يمكن أن يكون لها تأثير فوري في جهاز المناعة على المستوى الخلوي؛ ففي تجربة صغيرة، أدى قضاء 30 دقيقة فقط في ساونا فنلندية، بحرارتها العالية الجافة، إلى زيادة ملحوظة في خلايا الدم البيضاء المنتشرة في الدم.
وأوضح أن هذه الخلايا المناعية الأساسية تساعد على الدفاع عن الجسم ضد مسببات الأمراض، وكثيرا ما ترتفع أعدادها بعد ممارسة الرياضة، مشيرة إلى أن مجرد الجلوس في الساونا قد يحفز استجابة إجهادية مماثلة، وقد ينطوي ذلك على فوائد لجهاز المناعة ونوه إلى أن نتائج الدراسة نشرت في مجلة تمبرتشر.
ونقل عن عالِم الرياضة إيلكا هاينونن، من جامعة توركو في فنلندا، قوله: "قد يشير هذا إلى أن الاستحمام في الساونا يَحشد مزيدا من خلايا الدم البيضاء في مجرى الدم قادمة من الأنسجة، حيث يعاد إيداعها بعد انتهاء الجلسة". وأضاف أن هذا النوع من الإطلاق الدوري لخلايا الدم البيضاء في مجرى الدم أمرٌ مفيد، لأنها حين تغادر مواضع تخزينها تصبح أقدر على تفقد الجسم والتصدي لمسببات الأمراض.
وتابع أن 51 رجلا وامرأة في منتصف العمر شاركوا
في التجربة ضمن جلسة ساونا فنلندية تقليدية، شملت الجلوس في غرفة بلغت حرارتها نحو
73 درجة مئوية (قرابة 163 درجة فهرنهايت) لمدة 30 دقيقة، مع دش بارد في منتصفها.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أنه فور انتهاء الجلسة، بدت طائفة واسعة من خلايا الدم البيضاء وقد جرى حشدها في دم المشاركين مقارنة بما قبل الجلسة؛ شمل ذلك ارتفاعا في الخلايا المتعادلة، وهي خط الاستجابة الأول، وفي الخلايا اللمفاوية التي تساعد على بناء الذاكرة المناعية. كما سجل ارتفاع في العدد المجمع للخلايا الوحيدة، التي تبتلع مسببات الأمراض والحطام الخلوي، وللخلايا الحمضية والقاعدية المرتبطتين بالاستجابات الالتهابية.
وفي المقابل، أفاد بأن مستويات البروتينات المناعية الرسولية المعروفة بالسيتوكينات لم تتغير إلا بالكاد في المتوسط، وإن كان بعضها قد ارتفع مع ارتفاع حرارة الجسم.
ولفت إلى أنه بعد مرور 30 دقيقة على الجلسة، تراجعت هذه الطفرة المناعية الظاهرة في معظمها، واختفى أغلب الارتفاع في خلايا الدم البيضاء، مع بقاء شيء من الخلايا الوحيدة.
وبين أن الباحثين لم يحللوا دم المشاركين إلا حتى 30 دقيقة بعد الجلسة، ولذلك يبقى من غير الواضح كيف قد تتغير خلاياهم المناعية على مدى فترات أطول، أو كيف قد يؤثر ذلك في خطر إصابتهم بالمرض. غير أنها نبهت إلى أن بعض الدراسات الرصدية وجدت في السابق أن تكرار الاستحمام في الساونا يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض، مثل الالتهاب الرئوي.
وأضاف أن تجارب أخرى أظهرت أن حمامات الماء الساخن يمكن أن تخفض ضغط الدم وأن تزيد بصورة كبيرة من خلايا الدم الحمراء الحاملة للأكسجين، وأن الاستحمام في الحرارة يبدو أنه ينتج استجابات فيزيولوجية شبيهة بما يحدث أثناء ممارسة الرياضة، وهي نتائج قلبية وعائية ترتبط بتحسن وظيفة المناعة.
ومع ذلك، حذر من أن الرياضة العنيفة قد تأتي بنتائج عكسية هي الأخرى، إذ تضعف جهاز المناعة مؤقتا، ما يدعو إلى توخي الحذر، مؤكدة أن الحرارة الشديدة ليست أمرا يستهان به.
ورأى أنه رغم تنامي الاهتمام العالمي بالعلاج بالحرارة والبرودة، فإن العلماء ما زالوا يعرفون القليل بشكل لافت عن كيفية تعامل الجسم مع درجات الحرارة القصوى، وعما يعنيه ذلك لصحتنا على المديين القصير والطويل.
واعتبر أن التجربة الفنلندية الأخيرة محدودة فيما يمكن أن تخبرنا به، إذ لم يَقِس الباحثون مجموعات فرعية بعينها من الخلايا المناعية، مثل الخلايا التائية أو الخلايا القاتلة الطبيعية، وهي مجموعات كان يمكن أن تمنح فهما أعمق لكيفية تأثير الساونا فعليا في وظيفة المناعة.
وضرب مثالا بدراسة صدرت عام 2023، أفادت بأن جلسات الساونا الفنلندية غيرت الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية، لكن فقط حين كانت الجلسات متكررة، وأن الأثر اختلف تبعا لما إذا كان المشاركون معتادين على الساونا أم لا؛ فقد زاد التعرض المتكرر أعداد خلايا الدم البيضاء لدى المعتادين، بينما خفض بعض الخلايا التائية لدى غير المعتادين. غير أنها أوضحت أن تلك الدراسة لم تحلل سوى شبان أصحاء، ما يحد من إمكان تعميم نتائجها على سواهم.
وخلص إلى أن كل ما يمكن قوله في الوقت الراهن
هو أنه يبدو على نحو متزايد أن الاستحمام في الحرارة قادر على إحداث تغيير مؤقت في
الخلايا المناعية، وأن ما عدا ذلك يظل مجرد تخمين، مذكرا بأنه من الجيد ألا ننسى أن
العلاج بالحرارة، شأنه شأن العلاج بالبرودة، قد ينطوي هو الآخر على مخاطر.
إقرأ المزيد


