السعودية.. أموال النفط المهدرة | الشرق
بوابة الشرق -

أخبار عربية الجمعة 13-10-2017 الساعة 12:17 ص

السعودية .. أموال النفط المهدرة عواصم ـ وكالات

دفعت لترامب مليارات الدولارات .. وعقدت صفقات مع بوتين بلا مردود سياسي

مؤسس سوفت بنك: الرياض وافقت على استثمار 45 مليارا في 45 دقيقة

«فورين أفيرز»: بوتين قبض أموال الرياض لكنه لن يتخلى عن طهران

شرقا وغربا، يواصل النظام السعودي تبديد ثروات المملكة والأجيال القادمة من الشعب السعودي الذي يعيش معظم أبنائه أوضاعا لا تليق بما تملكه بلادهم من ثروات. ومن مئات المليارات التي دفعتها الرياض إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته الأخيرة للمملكة، أملا في نيل رضاء واشنطن، إلى الصفقات الأخيرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تبدو السعودية وكأنها تتخبط بلا رؤية ولا هدى.

وقد سخر مؤسس شركة "سوفت بنك" من أسلوب النظام السعودي في إدارة ثروات المملكة. وقال متهكماً في مقابلة مع "بلومبيرغ" : لم يتطلب الأمر إلا 45 دقيقة فقط لإقناع "محمد بن سلمان" باستثمار 45 مليار دولار في صندوقي الاستثماري .. في كل دقيقة مليار . وقالت وكالة بلومبيرغ إن السعودية معرضة لاستنزاف أصولها المالية خلال 5 سنوات حسب إفادة صندوق النقد الدولي" مشككة في قدرة النظام على إدارة البلاد بهذه الرؤية المتسرعة. وكشف تقرير بلومبيرغ عن تباطؤ الاقتصاد غير النفطي في السعودية، موضحة أن "هذا يدل على فشل الجهود الرامية لتنويع الاقتصاد، والتي تقع في إطار رؤية 2030، التي أعلنها النظام السعودي". وبحسب التَّقرير، الذي جاء بعنوان "الركود أو لا.. هذه البيانات قد تُخيّب صناع السِّياسَة السعودية"، فشلت جهود المملكة لتنويع اقتصادها، والابتعاد عن الإيرادات النفطية كمصدر وحيد لتعزيز وضع المالية العامة. ولا تستبعد وكالة بلومبيرغ أن ينتهي العام الأول من “رؤية 2030” الهادفة لتقليل الاعتماد على النفط، بأن تأتي النتائج معاكسة للخطط.

وفي حين تأمل السعودية من خلال ضخ الكثير من الأموال وإبرام المزيد من الصفقات مع روسيا، بأن تدفع موسكو بعيدا عن طهران، إلى جانب الاستفادة من تأثيرها الكبير على النزاعات الدائرة في المنطقة، إلا أن الأمر المرجح، هو أن الأموال السعودية المهدرة في الصفقات ربما لن تحقق ما تتمناه المملكة.

ومن شراء نظام الدفاع الجوي إس-400 الروسي خلال زيارة العاهل السعودي الملك سلمان إلى موسكو الأسبوع الماضي، إلى تعهد صندوق الثروة السيادية في السعودية باستثمار 10 مليارات دولار في روسيا، يبدو أن المملكة تواصل إهدار الأموال الطائلة، التي لا تعود بمردود سياسي يحقق المصالح العليا للبلاد ويحرم الأجيال القادمة من ثروات النفط التي يجري إنفاقها دون مردود اقتصادي أو سياسي.

ورغم أن الملك سلمان أصبح أول ملك سعودي يزور روسيا ويبرم هذا العدد من الصفقات، إلا أن نتائج الزيارة لا تزال محل شك كبير. وتعد القمة علامة في الاتجاه المتمثل في تحسن العلاقات السعودية الروسية، لكن بالنظر إلى الاتجاهين المعاكسين اللذين يسير فيهما البلدان منذ الحرب الباردة، فإن هذه التطورات الأخيرة ملحوظة بشكل كبير. لكن استمرار التقارب في العلاقات غير واضح. ومع ذلك، فمن المؤكد أن العلاقات السعودية الجديدة مع روسيا تظهر أن تأثير بوتين في الشرق الأوسط لا يزال في اتجاه صاعد.

* تاريخ من انعدام الثقة

ومنذ تأسيس السعودية رسميا عام 1932، كانت موسكو والرياض في طريقين متناقضين تقريبا، في كل حرب أو نزاع في الشرق الأوسط، إلى جانب الصراع العربي الإسرائيلي. وعبر كل ذلك، كانت موسكو تفهم دائما أهمية المملكة في المنطقة، وتدخلت بشكل دوري، وإن كان غير فعال، من أجل إضعاف تحالف الرياض مع الغرب. وعندما وصل بوتين إلى السلطة في مايو عام 2000، كان هدفه جعل روسيا وسيطا فاعلا في الشرق الأوسط، وسعى إلى استغلال الضغوط الواقعة على العلاقات السعودية الأمريكية. وقد أصبح أول رئيس لدولة روسية يزور الرياض عام 2007، على خلفية الإحباط السعودي من الحرب الأمريكية في العراق، ودعم واشنطن للحكومة الشيعية في بغداد. إلا أن اندلاع الحرب الأهلية السورية عام 2011 عرقل أي تطور حقيقي في العلاقات الثنائية، حيث وجدت الدولتان نفسيهما مرة أخرى على جانبي النزاع الإقليمي.

* فصل جديد من العلاقات:

وبالنظر إلى هذا التاريخ الطويل من انعدام الثقة، من المهم استكشاف الأسباب الجديدة لتحسن العلاقة الثنائية. وتتطلع موسكو من جانبها إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الرياض. ويعتبر بوتين شخصا براغماتيا، وهو يعلم أن الاقتصاد الراكد في روسيا يحتاج إلى استثمار أجنبي. وهناك أيضا مصالح نفطية مشتركة. وفي ديسمبر عام 2016، وافقت روسيا وأوبك على خفض إنتاج النفط، مما ساعد على رفع سعر النفط إلى 50 دولارا للبرميل، وهو ما يزال أقل بكثير من 100 دولار للبرميل، السعر الذي تحتاج إليه ميزانية روسيا، لكنه يعد مع ذلك تحسنا متواضعا من الانخفاض إلى ما دون 40 دولارا للبرميل. ويبني هذا التعاون في مسألة أسعار النفط الثقة، وقد يحقق قريبا هدفه بارتفاع الأسعار.

وبالإضافة إلى ذلك، يواصل بوتين، كجزء من نهجه الدبلوماسي، السعي إلى إبعاد الولايات المتحدة عن حلفائها، بينما يقترب أيضا من العالم الشيعي من خلال مشاركة أعمق مع إيران، والعمل مع حزب الله، وضمان بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق. وتقدم العلاقة الأكثر دفئا مع الرياض تصورا للتوازن.

ومن المرجح أن تكمن مصالح الرياض في أماكن أخرى. وتدرك السعودية الآن بأن الأسد لن يترك السلطة قريبا، ويسعى إلى فتح الباب أمام المصالحة من خلال موسكو. وبالإضافة إلى ذلك، يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مثل باراك أوباما، مستعدا للسماح لروسيا بأن تأخذ زمام المبادرة في سوريا. ومن وجهة نظر براغماتية بحتة، يجب على السعودية أن تتعامل مع روسيا الآن بغض النظر عما إذا كانت ترغب في ذلك.

* بوتين ليس مضطرا لتغيير سياسات روسيا:

وتأمل السعودية على الأرجح في تقديم حوافز اقتصادية، يمكن أن تحث روسيا على أن تنأى بنفسها عن إيران، بل كان هذا أملها في الصفقات الاقتصادية السابقة. وقد تأمل أيضا أن تكون روسيا أكثر فائدة للمملكة في اليمن، حيث تقاتل في حرب بالوكالة مع إيران. ومن المرجح أن تنتهي هذه الآمال بخيبة الأمل. وسوف يستقبل بوتين بكل سرور المال السعودي، لكنه لن يغير موقفه من إيران أثناء القيام بذلك. ولدى موسكو وطهران خلافاتهما، ولكنهما يضعانها جانبا لخدمة المصلحة المشتركة، المتمثلة في تخفيض النفوذ الأمريكي في المنطقة. وبالنسبة لـ«بوتين»، فإن التحوط ضد الرهانات ودعم كلا الطرفين في اليمن، وكذلك في صراعات إقليمية أخرى مثل قطر، هو موقف أكثر واقعية.

ونظرا للتاريخ الطويل من التوتر وانعدام الثقة بين روسيا والمملكة العربية السعودية، فقد يكون من السابق لأوانه الحديث عن تحول جوهري في العلاقة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان كل جانب سيقدم ما وعد به حتى الآن. وعلى الرغم من أن الرياض تتجه نحو موقف موسكو من سوريا والنفوذ الإقليمي المتنامي لروسيا على نطاق أوسع، فإن مخاوف السعوديين بشأن التأثير الإيراني المتنامي من غير المرجح أن تنخفض، ومن المرجح أن تظل الرياض قلقة بشأن معاملة روسيا للمسلمين داخل حدودها. ومن جانبه، يسعد «بوتين» أن يأخذ الاستثمارات السعودية، لكنه ليس مضطرا لأن يغير السياسات التي خدمت روسيا بشكل جيد. ولا تعتبر موسكو تصدير الثورة الإيرانية تهديدا وجوديا على غرار ما تفعله السعودية، على سبيل المثال. وبالنسبة لـ«بوتين»، تعد إيران ورقة مفيدة للعب ضد الولايات المتحدة، وليس بطاقة يرغب في التخلي عنها. وفي المقابل، يحمل «بوتين» بطاقات أكثر من الملك سلمان أو ولي العهد.



إقرأ المزيد