صحفية سعودية هربت من المملكة: العمالة لقطر تهمة جاهزة ومعلبة لمعارضي النظام الحالي
بوابة الشرق -

أكدت الكاتبة السعودية والناشطة المدافعة عن قضايا المرأة ريما سليمان، المقيمة حالياً في هولندا، أن مسألة العمالة لصالح دولة قطر أصبحت تهمة جاهزة ومعلبة توجه لكل السعوديين الذين ينتقدون ويعارضون النظام السعودي الحالي، مثلما كانت العمالة للحوثي وإيران والإخوان قبل اندلاع الأزمة الخليجية هي التهمة الجاهزة لكل معارضي النظام.

واستنكرت ريم إتهامها بأنها أداة تستخدمها قطر لإستهداف المملكة، مشيرة الى أنها إذا كانت تريد ان تكون أداة بيد أي جهة لأختارت أن تبقى في بلدها وتكون أداة في يد النظام السعودي الحالي وتحصل على ما يحصل عليه الذين ارتضوا لأنفسهم ذلك من امتيازات ورواتب خيالية، وقرب من كبار المستشارين في الديوان الملكي.

وقالت ريم إن السعودية دولة شمولية ولا يستطيع أي شخص فيها إتخاذ قرار دون موافقة السلطة الأولى في البلاد، فالإنتهاكات التي يتعرضها لها النشطاء والمنتقدين للنظام  فظيعة جدا ولا تصدق، مضيفة أنها تكرر سؤالاً على نفسها عشرات المرات وهو: هل يمكن أن يكون بن سلمان راض عن مايحدث من إنتهاكات ام أنها ممارسات سعود القحطاني وادواته المجرمة التي يستخدمها في تنفيذ هذه الأعمال.

 ورفعت ريم أكف الحمد لله سبحانها وتعالى كون حملات التهديد التي تتعرض لها لم تصل إلى مرحلة القتل والتقطيع "في إشارة الى جريمة قتل الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي الذي قتل داخل قنصلية بلاده باسطنبول في الثاني من اكتوبر الماضي".

وقالت ريم سليمان في أول حوار لها بعد هروبها من السعودية أجراه معها "عربي 21" إن المستشار بالديوان الملكي السابق والمقرب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سعود القحطاني لا يزال يقود حملات الإنتهاكات التي يتعرض لها النشطاء والمعارضون داخل السعودية، مؤكدة أنه حتى بعد إعفائه من منصبه الا انه لا يزال يمارس جميع مهامه الموكلة اليه وهو المسؤول الأول عن موقع تويتر في المملكة وهو الموجه أيضاً للصحف ووسائل الإعلام السعودية.

وأكدت ريم أن سعود القحطاني طلب منها التوقف عن الكتابة في الصحف وهددها بأن مخالفة هذا الطلب سيجلب لها متاعب كبيرة جدا أقلها السجن، مشيرة الى أن الإنزعاج من كتاباتها سببه أنها تكتب ما يمليه عليها ضميرها لا ما يريده سعود القحطاني، مضيفة ان القحطاني قام بإقصاء أي مثقف أو كاتب لم ينخرط في حفلات التخوين وتضليل الرأي العام السعودي التي شهدتها ولا تزال تشهدها المملكة.

وكانت السلطات السعودية قد أعتقلت ريم سليمان في يوليو 2018 دون توجيه أي تهمة ضدها ودون وجود أي أمر قضائي يقضي بإعتقالها أو الإفراج عنها، مؤكدة انها لا تزال تصلها التهديدات ولكنها أقل بكثير مما تعرضت له في الأيام الأولي التي كشفت فيه عن هروبها من السعودية، مضيفة أنها تتوقع أن تتجدد هذه التهديدات مرة أخرى حال ظهورها على وسائل الإعلام خصوصا الظهور التلفزيوني، وقالت إن مايزيد مخاوفها هي "التهورات القذافية" كما وصفها الشهيد جمال خاشقجي ، الذي حذر الناشط والمعارض السعودي المقيم في كندا عمر بن عبدالعزيز من "حماقات المتنفذين".

وأكدت ريم أن مزاج السلطات السعودية لايمكن التكهن به بأي حال من الأحوال ، فرغم توقفي عن الكتابة الا انهم قاموا بإعتقالي، ودليل آخر يؤكد ما ذهبت اليه وهو لماذا اعتقلوا عصام الزامل لدى وصوله للمطار قادماً من زيارة وفد سعودي رسمي لأمريكا، وكذلك ما تعرض له الداعية محمد بن عبدالرحمن العريفي فرغم من أنه كان يدعى لمجالس ولي العهد محمد بن سلمان في الفترة الأخيرة الا أنه تم توقيف كل نشاطاته الدعوية والأكاديمية وتم وضعه تحت الإقامة الجبرية وقاموا بإعتقال نجله وإغلاق حسابه على تويتر، ورشحت أنباء تشير الى انه رهن الإعتقال حاليا.

ومضت ريم الى القول "بكل أسى" إن السلطات السعودية لم تترك للنشطاء والحقوقيين والكتاب السعوديين المنتقدين والمعارضين للنظام الحالي خياراً سوى الخروج من المملكة، لأنه طالما أنك مثقف أو ناشط مهتم بالشأن العام السعودي فأمامك خيارين أما أن تنضم الى جوقة المطبلين للنظام، إما أن يتم سجنك في المعتقلات، وحتى الصمت لن يكون كافيا لإخراجك من قبضة السلطات الأمنية.

مؤكدة أن السجون السعودية إمتلأت بالناشطين من مختلف التيارات والتوجهات والطوائف، الكل اليوم داخل المملكة خائف ومرعوب، وهناك الكثيرون يريدون الخروج من البلد، لكن بعضهم ممنوعون من السفر، والبعض الآخر يخشون من أن يتم اعتقالهم في المطار بتهمة محاولة الهروب والانضمام للمعارضة في الخارج.

وقالت ريم إن السعودية ترفع شعارات الشريعة الإسلامية وترددها وسائل الإعلام ولكن لا أثر لهذه الشعارات الدينية على أرض الواقع، والدليل على ذلك ما كشفته الانتهاكات التي تعرضت لها النساء في المملكة مؤخراً وكذلك ما تعرض له المنتقدين والناشطين والمعارضين للنظام، فالشريعة الإسلامية تصون كرامة الإنسان وحقوقه وتمقت الظلم وترفضه.

 ولفتت ريم الى أن السلطات السعودية ومنذ صعود محمد بن سلمان لولاية العهد بدأت الآن التملص من الشعارات الإسلامية وترميها جانباً.
وحول عودتها مرة أخرى الى السعودية أكدت ريم سليمان أنها ستعود الى بلادها عندما يخرج معتقلو الرأي من السجون وتستطيع الناشطات عن آرائهن، وانها ستعود عندما تصبح السعودية مكاناً آمناً لأبنائها، يأمنون فيه على حريتهم وكرامتهم وأرواحهم وأعراضهم.

الجدير بالذكر أن الناشطة والصحفية ريم سليمان كانت قد غادرت السعودية بعد تنفيذها لخطة لتمويه السلطات الأمنية في بلادها ولتتأكد ما إذا كان عليها قرار منع سفر أم لا قررت الذهاب الى البحرين عن طريق جسر الملك فهد، فإذا تم السماح لها بالعبور من قبل النقاط الأمنية في الجسر فهذا يعني انه ليس عليها قرار منع سفر، وبالفعل دخلت ريم الى البحرين، وبعد وصولها للمنامة تقدمت إلى إحدى الجامعات في هولندا بطلب لدراسة الماجستير فحصلتُ علي القبول، وذهبت الى السفارة الفرنسة وطلبت الحصول على تأشيرة نسبة لرغبتها في دراسة الماجستير هناك، وقدمت كل الأوراق الثبوتية التي تؤهلها للدراسة هناك من قبيل الحساب البنكي وقدرتها على الأنفاق على نفسها طيلة مدة اقامتها هناك، وحصلت على التأشيرة ودخلت هولندا على اعتبار أنها طالبة.



إقرأ المزيد