قطر خرجت من أزمة الحصار أقوى
الوطن -

كتب- محمد عبدالعزيزأكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الأسبق، أن هناك من يريد للأزمة الخليجية أن تستمر لارتباطها بمصالح معينة، مشيراً إلى أن قطر خرجت من أزمة الحصار قوية للغاية بسبب استثمارها في المواطن، وأن التلاحم بين القيادة القطرية والشعب انعكس على المؤشرات الاقتصادية التي وضح مدى قوتها والحمد لله.
وقال معاليه إن دول الحصار أنفقت أموالا كثيرة بسبب تلك الأزمة وهي أموال كان الجدير بها أن تصرف في الأصل لصالح تنمية شعوبها، مؤكدا أن أزمة الحصار برمتها هي مجرد نزوة، وأوضح معاليه خلال لقائه مع قناة «روسيا اليوم» أن هناك تداعيات اجتماعية خطيرة للأزمة، كما أننا سمعنا على هامش الأزمة لغة منحطة عبر كل منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن الخلاف كله بدأ بادعاء كاذب، وأنهم أشعلوا هذه الأزمة في وقت أحوج ما نكون فيه للوحدة، قائلاً إن النوايا تحتاج لسنوات طويلة حتى تصفو من جديد.
وأكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن المواطن الخليجي بات يعرف جيدا حقيقة تلك الأزمة وأبعادها والمتسببين فيها، مشيراً إلى أن ولي العهد السعودي، كان يستحق أن يكون لديه مستشارون على مستوى عالٍ، وأن قضية خاشقجي تحتاج إلى تفكير وعدالة وضمير، وأن العالم العربي يحتاج لملمة جراحه وإعادة المنطقة لنصابها..
تفاصيل اللقاء
في بداية لقائه مع قناة «روسيا اليوم» قال معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن استقالة الجنرال أنتوني زيني الوسيط الأميركي في الأزمة الخليجية أمر لم يكن مفاجئا بالنسبة لي لأنني أعلم جيدا أنه لم يحقق أية نتائج في ملف الأزمة، وذلك لعدة أسباب أولها أن الدول التي بدأت الأزمة تعنتت في الحل ورغم أن الجنرال زيني جاء ولديه رغبة جادة في الحل، وهو إنسان منطقي لكنه لم يحصل على أوراق في ظل تعنت دول الحصار من ناحية وكذلك تضارب المسؤوليات في واشنطن من ناحية أخرى، فحسبما عرفت كانت لديه أفكار يريد من خلالها تقريب وجهات النظر الخاصة بأطراف الأزمة لكن المشكلة لم تكن فيه ولا في أفكاره لكن في تعدد المسؤوليات كما قلت، فوزير الخارجية الأميركي كان معنيا بالأزمة، وكذلك السيد جاريد كوشنر كان يدير الملف، وهناك أطراف عديدة في واشنطن كانت تدير الملف هي أيضا، وأنا أعتقد أن هناك من يريد استمرار الأزمة لوجود مصالح عديدة مرتبطة باستمرارها، فواشنطن على سبيل المثال بدأت تجني ثمار الخلاف الخليجي، وهناك مكاتب قانونية واستشارية تربح من استمرار الخلاف، لهذا فمن وجهة نظري هناك من يريد أن يستمر الخلاف في الوقت الحالي والمستقبلي، هم لا يريدون تصعيدا للخلاف وفي نفس الوقت لا يريدون إنهاءه.
وأشار معاليه إلى الإنفاق الذي تحملته خزانة دول الحصار بسبب تلك الأزمة قائلا: نحن نعرف أن دول الحصار أنفقت أموالا كثيرة بسبب تلك الأزمة وهي أموال كان الجدير بها أن تصرف في الأصل لصالح تنمية شعوبهم، خاصة أن هناك مواطنين يعانون في عدد من المجتمعات الخليجية وبدلا من أن تنفق دولهم الأموال لتنميتهم أنفقوا في تلك الأزمة وأنا أرى أن أزمة الحصار برمتها هي مجرد نزوة.
وحول الأرقام التي تحملتها قطر خلال تلك الأزمة قال إنه ليس لديه أرقام، لكنه يستطيع القول إن هناك تداعيات اجتماعية خطيرة للأزمة، حيث تفرقت العائلات وسمعنا على هامش الأزمة لغة منحطة عبر كل منصات التواصل الاجتماعي، وهي لغة طالت الحي والميت، وطالت المحرمات وحتى النساء والأطفال لم ينجوا من تلك اللغة، وخلفت تلك اللغة جروحا بالغة لن تندمل بسهولة حتى بانتهاء الأزمة، فالعلاقات التي كانت تجمع بين كل دول مجلس التعاون الخليجي كانت تتميز بالترابط الشديد، وكان الناس ينتظرون جوازا خليجيا موحدا وعملة خليجية موحدة ليفاجأوا باندلاع هذا الخلاف الذي تحول إلى عداء تاريخي وقبلي.
وأضاف أن الخلاف كله بدأ بادعاء كاذب وعندما ثبت كذب هذا الادعاء واستنفدوا قضيته المكشوفة بدأوا في قضايا وموضوعات جديدة، تأكيدا على أنه لم يكن هناك داع أو أساس للأزمة من الأساس، وللأسف فقد أشعلوا الأزمة في وقت أحوج ما نكون فيه للوحدة، وهكذا اندلعت الخلافات واختلطت أوراق كثيرة في القضية وتداخل فيها أناس لا يفقهون شيئا في السياسة، وتهدم بسبب تلك الأزمة كيان مجلس التعاون الخليجي، وحتى لو رجع فإن النوايا تحتاج لسنوات طويلة حتى تصفو من جديد، وإذا كان لنا أن نقيم ما حدث فسنقول إن القرارات الخليجية لم تأخذ المواطن الخليجي بعين الاعتبار ولم تضع الشعور الوطني محل اهتمامها، وهذا موضوع خطير للغاية وأنا أظن أن المواطن الخليجي بات يعرف جيدا حقيقة تلك الأزمة وأبعادها والمتسببين فيها، فلديه قوة استيعاب كبيرة تساعده عليه قدرته على الحصول على المعلومات من خلال مصادر متعددة أهمها شبكة الإنترنت.
وحول رؤيته للموقف القطري حاليا قال معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني: قطر بأفضل حال والحمد لله وأقوى كثيرا ورغم وجود خسائر معنوية وتكاليف مالية بسبب تلك القضية فإن قطر خرجت قوية للغاية بسبب استثمارها في المواطن القطري، فلم تكن القيادة القطرية بمعزل عن الشعب لهذا شهدنا هذا التلاحم الكبير الذي انعكس على المؤشرات الاقتصادية التي وضح مدى قوتها والحمد لله.
وحول تورط التحالف العربي في اليمن قال معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني: الوضع في اليمن شهد خطأ فادحا وكان نتيجة تورط التحالف العربي هناك عملا إنسانيا فادحا، فهناك عشرات الآلاف من القتلى بخلاف تعرض آلاف آخرين لخطر انتظار الموت، وهو ما يعني أننا في حاجة لإعادة نظر وهذا يحتاج لقرار شجاع وأنا أتذكر عندما بدأت أزمة اليمن أنه تم إدخال علماء الدين طرفا في الأزمة حيث شبه علماء الدين الأمر بغزوات المسلمين واليوم بعد سقوط كل هذا الكم من الضحايا كيف ينام المسؤول.
وحول الوضع في سوريا وليبيا والمزاعم التي ترددت حول دور قطر في الدولتين العربيتين قال معاليه: عندما بدأ العمل في سوريا كانت هناك العديد من الدول تعمل على هذا الملف منها قطر والسعودية والإمارات وأميركا وأوروبا وتركيا والأردن، ولهذا تم تشكيل غرفة عمليات في سوريا وأخرى في الأردن لكننا فوجئنا بهم يزجون بنا في الأزمة السورية وكأنهم لم يكونوا معنا، ونفس الأمر حدث في ليبيا التي لم يكن لقطر دور كبير فيها ولكنها الرغبة في الزج بنا في قضايا الإرهاب، وحتى إذا تكلمنا عن سوريا فنحن نقول إن سوريا اليوم لم تلملم جراحها، فهذا غير صحيح، فنصف الشعب السوري خارج سوريا وتحولوا للاجئين وقُتل أكثر من مليون شخص واختلفت الأجندات في التعامل مع الوضع في سوريا، وأنا لست ضد النظام في سوريا ولكن ضد جرائمه، فالنظام الذي ارتكب كل هذه الجرائم لن يكون مناسبا للحكم في الفترة التالية، وأنا أقول إن الأزمة لم تنته ولكن تمت السيطرة عليها بالقوة، وإذا حدث استقرار وانتخابات نزيهة تؤدي إلى تحرك الأمر نحو الأمام فسوف نقول إن الشخص الذي قام بعمل الخطأ يتجه لعمل استقرار لبلاده، لأن الاستمرار في الحرب غير مطلوب، فالشعوب هي التي تدفع الثمن، لكن يجب أن يكون هناك مخطط وطني بغطاء دولي لعمل انتخابات حرة ونزيهة، وعدم إجبار الشعوب على قبول قرارات خارجية.
وحول إيران قال معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني: إيران تمثل لقطر بعد أزمة الحصار بوابتها الوحيدة جوا وبحرا، ونحن كشعب نثمن هذا الموضوع، نعم لدينا خلافات في الأيديولوجيات مع إيران، لكننا نعالج تلك الخلافات ولا نريد للخليج أن يسير خلف الأطراف الخارجية، ولنا أن نتذكر أن أميركا فاجأتنا إبان رئاسة أوباما بالاتفاق مع إيران، وكان الخليج آخر من يعلم، لهذا فأنا أقول إننا في حاجة إلى طرح كل الخلافات على الطاولة، فإيران دولة كبرى لا يجب أن نهمشها ولا نقبل أن تهمشنا، ويجب أن نتعامل مع إيران كشريك.
وقال معاليه إن موضوع اتهام قطر بدعم الإرهاب «صار سمج»، وقد تم استخدامه أكثر من مرة، وليست المرة الأولى التي يطلق فيها أثناء ظروف الحصار، وكل مرة تنتهي عندما يصير «بوس اللحى».
وأكد معاليه أن قطر كانت داعمة لدول مجلس التعاون في كل مجالات الاستقرار، وصار هناك تبادل في كل القضايا الخاصة بالإرهاب، وبالتعاون بين الدول الخليجية والحليف الأميركي والأوروبي.
وتابع قائلا «اليوم إذا أردت أن يستمع لك الغرب فعليك بإرسال جهازك الأمني ليمثل محاربة الإرهاب، ولا أشك أن الأمن مهم جداً، ولكن اتهام قطر لم يثبت بدليل واحد حتى الآن ليأتوا به». مضيفاً أن البداية كانت فقط الاتهام محل التصريح والإشارة إلى قطر، ثم طالبتهم الدول بالأدلة والمعلومات التي تثبت ذلك ولم يأتوا بها.
ورأى معاليه أن دخول مصر ضمن تحالف الحصار جاء لاحتياجها لمبالغ ضخمة، رغم مكانتها الكبيرة وكوننا نكن لها الاحترام، إلا أن تلك الدول أعطت مصر أكثر من 30 مليار دولار، وإن لم تتدخل فسوف تحدث مشكلة.
وأوضح أن مصر كان لها ثقل، فأصبحت تحسب قضاياها بالحاسبة، بعدما كانت ميزان قضايا عربية كثيرة، وبسبب مكانتها كانت تحافظ على الميزان.
وقال: «أعتقد ستكون هناك صحوة فيما يخص دور مصر ووضع الأمور في نصابها، مثل دور المملكة في المنطقة الخليجية، ولكن انقلبت الموازين في المنطقة، وكنا دائما نعول على قيادة الشباب للدول العربية، لكن لابد أن يكون شبابا مثابرا يعمل وليس شبابا مغامرا ويدفع الثمن المواطن».
وقال معاليه إنه يعرف الكثيرين في السعودية، وهناك أناس حتى وإن اختلفت معهم تستطيع أن تتحدث إليهم بلغة المصالح المشتركة والعقل والمنطق.
الآن، ليس مطلوبا أن يكون القائد فاهما كل شيء أو يكون سنه كبيرا، وأنا هنا أخص ولي العهد السعودي، كان يستحق أن يكون عنده مستشارون على مستوى عالٍ، وهناك أناس لايريدون إلا الأمان لقول الرأي بكل وضوح.
وتابع: لا نريد أن تقع الدولة في مشاكل كثيرة بسبب سيطرة الخوف على من حول القائد.
وأوضح أنه يجب على الحاكم أن ينتقي للساعة والقضية والدعوة من يستطيع إبداء الرأي السليم، لتكن الشراكة بين المواطن والمسؤول والرئيس أو الحاكم.
وأكد معاليه أن قضية خاشقجي لم تضع قطر أمام موقف صعب بين الرياض أو أنقرة، فلا للرياض أو أنقرة، والأهم هنا التركيز على حياة المواطن السعودي، لا أقول هذا للتشويه، نحتاج السعودية القوية.
وأوضح أن قضية خاشقجي تحتاج إلى تفكير وعدالة وضمير، قد تجد أن هذه القضية تدفن ولكن لن تنسى، وسيكون لك مرجعية في المستقبل أنها عُملت وهذا ما سوف يُعمل مع المعارضين السعوديين.
وقال معاليه إن القضية مروعة وتحتاج لإقرار قوي بالمسؤول عن ارتكابها، فقد كانت هناك 4 روايات مختلفة من السلطات السعودية بشأن القضية، ولم يطرح الموضوع بالمنطق.
وشدد معاليه أن قطر لا تختار أنقرة أو الرياض، وما يجمعنا مع الرياض كثير جداً، ولا تجعلنا القضية ندعم أنقرة، فانصر أخاك ظالما أو مظلوما، ونعرف أن هناك شخصا تم تقطيعه في القنصلية السعودية، فهناك نوع من التخبط لا نريده في دولة مهمة ومرجعية، ولا نريد فيها أن يخدش النظام ونريد أن يبقى قويا ولايتقاوى علينا.
لا أعرف السبب الحقيقي في الخلاف مع السعودية، هل هناك شيء لم يعجبهم ؟ لا أعرف الاستراتيجية وراء الخلاف مع قطر، وإن كان هناك مخطط فهو مخطط فاشل لأنه أدخل السعودية في أكثر من قضية. وقال معاليه إن روسيا دولة عظمى مهمة وقريبة من المنطقة، ولها علاقات كبيرة، من المهم أن تكون لنا علاقات ذات مصداقية وثقة بيننا وبين روسيا، وليس لكي نظهر الغضب من الأميركان بزيارة إلى روسيا، مؤكداً أن شريكنا الأول هي أميركا وأوروبا.
لا يجب أن نتعامل مع دولة عظمى بحسب احتياجاتنا، لأن هذا مكشوف ولم يعد ذا مصداقية.
كنت أريد أن أوضح الأمور أكثر، أجريت العديد من المقابلات ولم أوضح كما ينبغي، لم أقصد من التوضيح التجريح، جاء الوقت الذي نعي فيه أهمية مجلس التعاون والجامعة العربية، العالم العربي يحتاج لإعادة نظر ماذا سيبحثون في جدول الأعمال، يحتاجون لمناقشة بند واحد هو لملمة الجراح العربية وإعادة المنطقة لنصابها.



إقرأ المزيد