ثقافة التبرع بالأعضاء تترسخ في قطر
الوطن -

كتب- يوسف بوزيةتتزايد أعداد المتبرعين بأعضائهم بعد الوفاة في قطر مقارنة بالسنوات الماضية، بفضل الجهود التي بذلها ومازال مركز التبرع بالأعضاء التابع لمؤسسة حمد الطبية «هبة»، لتشجيع التبرع الطوعي عن طريق الندوات والحملات التوعوية لنشر ثقافة التبرع بين المواطنين والمقيمين، وحثهم على التوقيع على استمارة التبرع بالأعضاء..
منذ تأسيسه في عام 2012.. بلغ عدد المتبرعين المسجلين في برنامج قطر للتبرع بالأعضاء نحو 300 ألف متبرع، وذلك بحسب إحصاءات مؤسسة حمد الطبية، وهو ما يعني أن 15 في المائة من عدد السكان الراشدين في دولة قطر قد وقعوا على بطاقة التوصية بالتبرع بالأعضاء بعد الوفاة.
الوطن طرحت قضية متأرجحة بين ثقافة إنقاذ مريض ورأي مجتمعي متباين.. من خلال استطلاع آراء أفراد وخبراء مختصين حول التبرع بالأعضاء البشرية بعد الموت الطبيعي أو الموت السريري.. من أجل إنقاذ حياة إنسان آخر.
وعن هذا الموضوع تقول الدكتورة أسماء التيجاني، أخصائية الأمراض الباطنة بالمستشفى الأهلي، إن التبرع بالأعضاء البشرية بعد الوفاة موضوع إنساني بحت، لكونه ينقذ إنساناً من الموت هو بالأساس: أب أو أم، أو ابن أو ابنة، وتتزايد أهميته في ظل الازدياد الكبير للحالات المرضية التي تستوجب زراعة قلب، كبد، أو كلية.
وأشارت إلى أنه يجب بعد الإقرار الشخصي أن يتم التأكد من التاريخ المرضي، وسلامة الأعضاء لمنع انتشار الأمراض المعدية، قبل إجراء اختبار توافق الأنسجة، حيث يتم بعد الموت الدماغي أخذ بعض الأعضاء مثل الكبد والرئتين، وبعد الموت العادي يمكن أخذ الكلى والقرنية وأجزاء القلب واليد والبنكرياس، كما يمكن أخذ الأنسجة في غضون 24 ساعة بعد توقف القلب بصورة عامة، ويتم الاحتفاظ بالأعضاء في بنوك مخصصة تحت ظروف معينة يصل بعض السنوات.
فحوصات معقدة
من جانبه قال طارق الخلف إن الحملات التوعوية التي يطلقها مركز التبرع بالأعضاء ساهمت في تعزيز وعي الناس بأهمية التبرع بالأعضاء، سواء أثناء الحياة أو بعد الوفاة.. وأشار الخلف إلى تجربته الشخصية مؤكدا أن التبرع بالكبد من أصعب التبرعات نظراً لقلة المتبرعين والفحوصات المعقدة للتأكد من تطابق الأنسجة، فضلا عن قلة عدد المستشفيات العالمية التي تسمح بقبول وضع المرضى الوافدين إليها على جدول قائمة الانتظار، ونظرا لتعدد الفحوص اللازمة فقد يتم تحضير المريض عدة مرات للعملية ولكن يتم إعادته للمنزل مرة أخرى، ففترة الانتظار هنا مجهولة وقد تصل إلى سنوات ما قد يؤدي إلى تدهو في وضع المريض، مناشداً الجميع بالإسراع في التسجيل بالتبرع بالأعضاء بعد الوفاة من خلال تعبئة النموذج المخصص لذلك والموجود بموقع وزارة الصحة.
نشر الوعي
ومن جانبه دعا ناصر الدوسري إلى زيادة جرعة الترويج للتبرع بالأعضاء في المجتمع لأن العديد من المواطنين لا يعارضون الفكرة من حيث المبدأ وإنما يخشون التبرع أثناء الحياة خوفا على صحتهم وأجسادهم من حدوث أي مضاعفات على سبيل المثال قد تنتج عن عملية التبرع بالأعضاء،حيث يساهم نشر الوعي من قبل الدعاة والمتخصصين والأطباء الذين يقومون بشرح النتائج جيدا، وشرح كافة التفاصيل لمن يريد التبرع، يساهم في زيادة أعداد المتبرعين لإنقاذ حياة المرضى المحتاجين، ولا سيما مرضى الكلى والكبد والعيون وغيرها من الحالات التي سيكتب لها الشفاء من خلال الحصول على كلية جديدة أو كبد أو قرنية أو أي غيرها من الأعضاء.
في حين أكد (علي. س) أن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة هو عمل إنساني نبيل من الدرجة الأولى.. كالصدقة الجارية.. لأنه يساهم في إنقاذ حياة الآخرين وما لهذا من أجر كبير عند الله سبحانه وتعالى إضافة إلى الدعاء الذي سيجده الإنسان من أهل المريض للمتبرع الميت.. مشيراً إلى دور الجامعات والمدارس في توعية الجيل الجديد بمعنى للتبرع بالأعضاء وشرحه للطلاب حتى يتسنى لهم فهمه ومن ثم المشاركة فيه بسهولة.
اختبارات مكثفة
من جانبها تشير الدكتورة بتول خليفة، أستاذة الصحة النفسية، إلى أن التبرع بالأعضاء لابد أن يشمل اختبارات مكثفة قبل التبرع، بما في ذلك التقييم النفسي، لتحديد ما إذا كان المتبرع يفهم ويوافق على التبرع بعضو من أعضائه للمريض المستفيد، مهما كان الرابط العائلي بين المُتبرِّع والمستفيد، مؤكدة أن تبرع أقارب الدرجة الأولى هو الأكثر شيوعاً مثل أحد الوالدين أو الأخ أو الأخت.. وأشادت د.خليفة بالجهود التي يبذلها القائمون على مركز قطر للتبرع بالأعضاء في سبيل ثقافة التبرع بين فئات المجتمع من خلال وسائلهم المختلفة.
موافقة الأقارب
أكد المحامي نايف النعمة أن القانون لا يجيز البيع أو التربح بالأعضاء وهي مثل العقود بين المتبرع والمتبرع إليه وجود إيجاب وقبول، وتكون الموافقة بموجب إقرار كتابي يشهد عليه شاهدان كاملا الأهلية، مع مراعاة التحقق من الوفاة بصورة قاطعة بموجب تقرير كتابي يصدر بالإجماع عن لجنة مكونة من ثلاثة أطباء اختصاصيين، من بينهم طبيب اختصاصي في الأمراض العصبية، على ألا يكون من بين أعضاء اللجنة الطبيب المنفذ للعملية، أو أحد أقارب المريض المتبرع له أو الشخص المتوفى أو من تكون له مصلحة في وفاته.
كما يجب مراعاة ألا يكون الشخص المتوفى قد اعترض حال حياته على نقل العضو من جسمه، وذلك بموجب اعتراض كتابي، أو بشهادة شاهدين كاملي الأهلية.
كما يجب لنقل الأعضاء أو جزء منها أو أنسجة أو خلايا من جثة المتوفى، موافقة من وجد حال وفاته من أقرب أقربائه كاملي الأهلية حتى الدرجة الثانية، فإذا تعدد الأقارب في مرتبة واحدة، وجب موافقتهم جميعاً.
يذكر أن سجلّ التبرع بالأعضاء الذي أعده برنامج قطر للتبرع بالأعضاء هو قائمة سرية للأشخاص الذين يعتزمون أن يصبحوا متبرعين بأعضائهم بعد وفاتهم، ويمكن الوصول إلى ذلك السجل بسرعة في حالة الوفاة لمعرفة ما إذا كان الشخص قام بتسجيل رغبته في التبرع بأعضائه.
وتوفر دولة قطر خدمات متكاملة لزراعة الأعضاء عبر قائمة انتظار وطنية موحدة تشمل المرضى من المواطنين والمقيمين بغض النظر عن جنسيتهم، وهو ما يميز برنامج التبرع بهذه الميزة عن غيره من البرامج في الدول المجاورة.
ويساعد التبرع بالأعضاء وعمليات زراعة الأعضاء في إنقاذ حياة الكثير من المرضى الذين يعانون من فشل مزمن في أحد أعضاء الجسم، حيث تمنحهم عمليات زراعة الأعضاء الفرصة في ممارسة حياتهم الطبيعية. فالمتبرع بالأعضاء بعد الوفاة يمكن أن ينقذ ثماني أرواح. ويمكن أيضاً التبرع بالأعضاء أثناء الحياة كالتبرع بإحدى الكليتين أو بجزء من الكبد، حيث تتوفر حالياً في قطر برامج لزراعة الكبد والكلى.
إجراءات مجانية
والجدير بالذكر أن كل الإجراءات الطبية في دولة قطر بخصوص الزراعة والتبرع مجانية ودون مقابل للمواطنين والمقيمين وتخضع لأدق المعايير الطبية والخدمات الطبية التي توفرها مؤسسة حمد الطبية، وهذا شيء يميز قطر عن الدول الأخرى حيث تجرى عمليات رفع الكلية عن طريق الناظور وليس فتح البطن وأيضا ثبت من خلال البحوث العالمية على الآلاف من المتبرعين بأن المتبرعين أطول حياة من غير المتبرعين، وذلك لأن المتبرع يتم فحصه بصورة دقيقة قبل التبرع وبعد التبرع، ويتابع صحته بصورة دورية.
ويساعد التبرع بالأعضاء وعمليات زراعة الأعضاء في إنقاذ حياة الكثير من المرضى الذين يعانون من فشل مزمن في أحد أعضاء الجسم، حيث تمنحهم عمليات زراعة الأعضاء الفرصة في ممارسة حياتهم الطبيعية.
والمتبرع بالأعضاء بعد الوفاة يمكن أن ينقذ ثماني أرواح، كما يمكن أيضا التبرع بالأعضاء أثناء الحياة كالتبرع بإحدى الكليتين أو بجزء من الكبد، حيث تتوفر حالياً في قطر برامج لزراعة الكبد والكلى.



إقرأ المزيد