«الأبواب المغلقة» .. هل تنقذ الكرة الأوروبية ؟!
الوطن -

اعداد- وحيد بوسيوفلا يزال موعد استكمال الدوريات الأوروبية لكرة القدم مبهما لحد الأن خاصة مع ارتفاع عدد حالات الإصابات بفيروس كورونا في القارة العجوز، وهذا ما يؤثربشكل كبير على العديد من الدوريات من المانيا وايطاليا واسبانيا وفرنسا.
وأثّر تفشي فيروس «كوفيد - 19» سلبا على مختلف الأحداث الرياضية حول العالم، فدفع إلى تأجيل اغلب الدوريات الأوروبة ما عدا الدوري البيلاروسي الذي لم يتوقف لحد الآن.
من أولى علامات الأزمة الكروية، بدء أندية أوروبية كبرى التشاور فيما إذا كانت ستخفض رواتب لاعبيها، على خلفية توقف البطولات الرياضية والأزمة المالية الخانقة التي سببها فيروس كورونا المستجد في القارة.
وذكرت وسائل إعلام إيطالية أن إدارة نادي إنتر ميلانو الإيطالي أجرت اتصالات مع العديد من الأندية الأوروبية، بما في ذلك برشلونة وريال مدريد في الدوري الإسباني، لبحث الملف.
واصبحت الأمور أكثر غموضا خاصة مع اعلان تأجيل اهم البطولات العالمية التي كانت من المقرر اقامتها هذا الصيف، والبداية كانت باعلان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اعلان الاتحاد الأوروبي لكرة بتأجيل يورو 2020 لصيف 2021، وبعدها جاء الدور على اتحاد أميركا الجنوبية «الكومينبول» الذي اعلن تأجيل كوبا أميركا للعام المقبل، لتعلن اللجنة الأولمبية الدولية بتأجيل الألعاب الأولمبية طوكيو 2020 للعام المقبل.
وهناك اتجاه لحد الأن لاستكمال الدوريات لكن دون عودة الجمهور للمدرجات لتفادي ما حدث في مباراة اتلانتا وفالنسيا في دوري ابطال اوروبا.
الاتحادات القارية في وضع صعب
وضع فيروس كورونا الاتحادات القارية في وضع صعب جدا فيما يخص تعليق الموسم الكروي الحالي، حيث هنالك من اتخذ قرار تأجيله لأجل غير مسمى والبعض الآخر حدد موعدا معينا لإعادة استئناف النشاط الكروي من جديد، فالاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قد حدد موعد عودة البريميير ليج في 30 ابريل المقبل بعد تفشي فيروس كورونا في إنجلترا مؤخرًا، بعد ان كانت التقارير تحدثت عن الغاء الموسم الحالي وتتويج ليفربول خاصة أن متصدر الدوري على بعد جولتين، من أجل التتويج بالدوري الذي حلم بانتظاره 30 عامًا، لكن الأندية المنافسة على مركز مؤهل لمسابقة اوروبية لم توافق على ذلك حتى حسم الهبوط والصعود لم يحسم بعد، اما رابطة الدوري الإسباني فأعلنت تأجيل كافة الأنشطة الرياضية لأجل غير مسمى.
وفي ايطاليا الذي يأمل فيه الاتحاد الإيطالي لكرة القدم بعودته في 2 مايو المقبل بعد ان كان مقررا في الرابع من ابريل يبدو ان كلا التاريخين لن يشهد فيهما عودة الكالتشيو بما ان ايطاليا تعتبر الآن بؤرة وباء فيروس كورونا، والاتحاد الفرنسي هو الآخر أجل منافسات دوري الدرجة الأولى والثانية حتى اشعار آخر، ولم يتضح حتى الآن أي موعد لعودة المنافسات في فرنسا.
اما كريستيان سيفرت مدير رابطة الدوري الألماني الذي أعلن تأجيل جميع المباريات، وحدد موعد 2 من أبريل لاستئناف المسابقة سيكون امام موعد آخر ليعلن تأجيله مرة اخرى في ظل رفض أندية كثيرة العودة لاستئناف الدوري.
من أبرز علامات أزمة كرة القدم الحالية تعليق مسابقات البطولات حول العالم، مما يعني أن هوية الأبطال، والمتأهلين للأدوار الحاسمة، والهابطين، ستظل عالقة، مما يعني أن الاتحادات أمام معضلة غير مسبوقة، في تحديد مصير هذا الموسم.
القرارات التي ستتخذها اتحادات الكرة ستحدد شكل الموسم المقبل كذلك، من حيث هوية المشاركين والمتأهلين في جميع المسابقات.
التعلم من درس دوري ابطال اوروبا
من الأسباب التي تجعل من احتمال استكمال الدوريات الأوروبية لن يكون دون حضور الجماهير هو ما حدث في مباراة مباراة فريق أتلانتا الإيطالي وضيفه فالنسيا الإسباني في ذهاب الدور 16 ضمن دوري أبطال أوروبا، التي قالت عنها التقارير الصحفية الإيطالية السبب وراء تفشي فيروس كورونا بسرعة في إيطاليا.
حيث قال الطبيب فابيانو دي ماركو، مدير أمراض الرئة في مستشفى بابا جيوفاني في إيطاليا أنّ «المباراة التي أجريت في سان سيرو كانت قنبلة بيولوجية، خصوصاً أنها كانت بحضور أكثر من 40 ألف شخص من مدينة بيرغامو»، موضحاً أنّ «تنقل هؤلاء المشجعين بالحافلات والسيارات والقطارات أدى إلى سرعة تفشي الوباء على النحو الذي تشهده البلاد اليوم».
وكانت المبارة أقيمت في ملعب سان سيرو في ميلان في 19 فبراير الماضي، وهي تسبّبت بوفاة حوالي 500 شخص بسبب إصابتهم بفيروس كورونا، كما أدت إلى إصابة أكثر من ثلث لاعبي فالنسيا وعدد كبير من جماهيره، لهذا استكمال الدوريات دون جمهور هو الحل الأمثل لتفادي هذا السيناريو الذي شهدته مباراة اتلانتا وفالنسيا.
وقد ناقشت رابطة الليجا مع وزير الصحة الإسبانية سلفادور إيلا حول استكمال الدوري دون جمهور، اقترح راينر كوخ نائب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، إقامة المباريات دون جمهور بسبب انتشار فيروس كورونا.
اللياقة البدنية للاعبين
حتى وان قررت بعض الاتحادات القارية العودة مرة أخرى لإستئناف الدوري لكن الأندية قلقة كثيرة على مستوى الفريق خاصة مع ابتعاد اللاعبين، لهذا على الأقل الفرق سوف تحتاج ما يقل عن اسبوع أو اسبوعين من التدريبات الجماعية من أجل استكمال ما تبقى من المنافسات.
لهذا كلما كانت فترة العودة للمنافسة على الدوريات طويلة احتاجت الفرق لفترة اطول للاستعداد، لهذا اغلب الأندية تريد العودة للتدريبات الجماعية وهذا ما يرفضه العديد من اللاعبين، ففريق مثل نابولي الذي اعلن عن عودته للتدريبات هذا الأسبوع اعاد النظر في هذا القرار حيث تشير تقارير الصحف الإيطالية ان اللاعبين هم من رفضوا العودة خوفا على صحتهم، كل هذا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم أفسح الطريق أمام الأندية لسهولة العودة إلى البساط الأخضر من خلال تأجيل بطولة اليورو ولكن في الوقت نفسه متى يمكن اعتبار عودة الدوريات إلى الاستئناف واللاعبين غائبون عن التدريبات سيكون عائقا آخر.
استكمال الدوريات في الصيف !
تشير التقارير الصحفية إلى ان شهر مايو ممكن يكون آخر فرصة لاستكمال الدوري، لأن بعدها يبقى صعبا على اللاعبين خوض المنافسات في درجة حرارة عالية في أوروبا خاصة في شهر يوليو، ولا يزال أمام الليغا الإسبانية 11 جولة لم تجر إقامتها حتى الآن فيما لوح خافيير تيباس رئيس رابطة الليغا إلى أن الأندية ستلعب كل ثلاثة أيام.
لهذا سيكون أمام الاتحادات القارية خطط اخرى لتفادي كل السيناريوهات التي تضعهم في وضع صعب، لهذا احتمال الإلغاء قائم دائما في طاولة بعض الاتحادات ففي انجلترا هناك اتجاه كبير لتتويج ليفربول باللقب وعدم تطبيق الهبوط في هذا الموسم وصعود فريقين ايضا، أي الموسم القادم سيشهد اشراك 22 فريقا بدل من 20 فريق.
عقود مؤقتة للاعبين..!
سيتأثر العديد من اللاعبين والأندية سلباً، في ظل الكم الهائل من العقود التي تنتهي بحلول شهر يونيو، وسط الضبابية في ظروفٍ طبيعية، تبدأ المفاوضات بين اللاعب الذي يشرف على إنهاء عقده، مع أندية أخرى، فور استحقاق تاريخ انتهاء العقد. لاعبون مثل زلاتان إبراهيموفيتش، ويليان، بيدرو رودريجيز، دايفيد سيلفا وغيرهم... تنتهي عقودهم مع نهاية الموسم الحالي. وفي ظل تعليق الموسم وعدم معرفة مصير الدوريات، يبقى السؤال الأبرز: ماذا سيحصل لهؤلاء اللاعبين؟ وماذا عن مستقبل الموسم الكروي؟ لهذا وضعت الفيفا فريق عمل مختصا للقيام بـتعديلات ضرورية أو إعفاءات مؤقتة، بشأن اللاعبين الذين تشرف عقودهم على الانتهاء مع نهاية الموسم الحالي، وهي تسهيلات تقضي بتعديل فترات التسجيل دون حصول مشاكل بين اللاعبين والأندية. وقد شدد مؤسس شركة المحاماة الرياضية «Atfield»، سفين ديميوليميستر، على ضرورة القيام بتغييرات تنظيمية وقانونية «إذا ما أرادت بعض الأندية تمديد عقود لاعبيها لفترة زمنية محددة، دون الخسارة أو التأثير السلبي على اللاعب والفريق». ثم أضاف أنه «في معظم الدوريات تعد عقود اللاعبين عقود عمل، ما يجعل من اللاعبين أصحاب السلطة في هذه الحالة. من ينتهي عقده وفق التاريخ المحدد هذا الموسم من المرجح أن يغادر، لكن ذلك سيأتي مع تكلفة.
لكن تبدو خطوة الاتفاق على منح اللاعبين عقوداً مؤقتة هي الأقرب في حال إجماع هيئات وسلطات كرة القدم. رغم منطقية الاقتراح، ستكون خطوة صعبة على العديد من الأندية «الصغيرة» التي يتوجب عليها صرف مستحقات غير مدفوعة، حيث ستُجبر بعد التمديد على دفع أموال إضافية ستؤدي إلى حصول عجز في خزائنها. لا تزال المقترحات قيد الدراسة، وسوف تتضح أكثر معالم القرارات بعد نهاية هذه الأزمة، وتقرير مصير الدوريات.



إقرأ المزيد