إلغاء منصب المفتي بسوريا .. هل هو استبعاد للمكون السني من المناصب المؤثرة؟
الجزيرة -

منذ بداية الثورة السورية، حاول نظام الأسد ترسيخ فكرة أن المستهدف هو الطائفة العلوية، ومع شعوره بالانتصار على الثورة، يعمل على إبعاد المكون السنّي عن أي منصب، في حين يستكمل ما أسماه الأسد "سوريا المتجانسة" الخالية من أي صوت معارض.

25/11/2021-|آخر تحديث: 25/11/202105:04 PM (مكة المكرمة)

شمال سوريا- لا تزال تداعيات إلغاء النظام السوري منصب "مفتي الجمهورية" تشغل حيزا كبيرا من حديث الشارع السوري على مختلف توجهاته السياسية، إذ يصف ناشطون وحقوقيون معارضون القرار بأنه أبعد من إلغاء منصب أو استهداف شخصي لصاحبه السابق أحمد حسون، بل هو استكمالٌ لعملية التغيير الديمغرافي على أسس طائفية تستهدف غالبية السوريين.

والمجلس الفقهي العلمي -الذي أصبح بديلا للمفتي في سوريا واكتسب صلاحيات واسعة من رئيس النظام السوري بشار الأسد- يضم رجال دين من جميع الطوائف والمذاهب الدينية، ومنها السنية، ويتبع لوزارة الأوقاف التي يترأسها عبد الستار السيد.

وينظر سوريون بعين الريبة إلى هذا المجلس، ويصفونه بأنه استُحدث على أساس طائفي ويهمّش الغالبية السنية من المجتمع السوري، وجاء لإقصاء منصب الإفتاء الذي يحظى بمكانة ورمزية كبرى، رغم حالة الاستياء من المفتي المُقصى أحمد حسون لمجاهرته بدعم النظام ضد الثورة السورية.

يعتقد محللون أن استبعاد المفتي حسون (يسار) ليس هو المقصود، بل المقصود استبعاد المكون السني (الأناضول)
سيناريو 2011

ويرى الصحفي السوري أحمد أبو صالح أن الإجراء مرتبط بأحداث الثورة السورية، فالنظام حاول ترسيخ فكرة أن المستهدف من الثورة هو الطائفة العلوية، وقد عزف على هذا الوتر على مدى سنوات الحراك السوري.

وقال أبو صالح للجزيرة نت إن النظام يعتبر نفسه منتصرا على الثورة، لكنه يخشى تكرار سيناريو مارس/آذار 2011، ويعمل على إبعاد المكون السنّي عن أي منصب، حتى لو كان شكليا كمنصب الإفتاء، في حين يستكمل ما أسماه الأسد "سوريا المتجانسة" الخالية من أي صوت معارض.

وبشأن المجلس الفقهي، قال أبو صالح إن إسناد مهام الإفتاء إلى مجلس يضم رجال دين من عدة طوائف، بينهم من هم غير مسلمين، فضلا عن عدم استقلاليته، وتحكم وزارة الأوقاف به، يُعد سابقة في تاريخ سوريا.

التغيير الديمغرافي

وخلال سنوات الثورة، دأب النظام السوري على سياسة التغيير الديمغرافي بسوريا، مستفيدا من القوة العسكرية ودعم المليشيات الإيرانية والقوات الروسية له، واتخذ الحصار سلاحا لإجبار مقاتلي المعارضة والسكان على الخروج من المدن والبلدات والسيطرة عليها.

ومع تتبع هذا التغيير، يظهر أن كافة عمليات التهجير القسري قامت على أساس طائفي، إذ إن المدن والبلدات التي أُجبر سكانها على الرحيل منها إلى الشمال السوري (معقل المعارضة الأخير) كان يسكنها المكون المسلم السني، وهو ما لم يحدث لأي طائفة أخرى.

ويمكن اعتبار ما حدث في مدينة داريا بريف دمشق في أغسطس/آب 2016 من أبرز عمليات التهجير القسري والتغيير الديمغرافي الطائفي، حيث خرج جميع السكان (ما يقارب 400 ألف) نحو شمالي سوريا، وهو ما حدث أيضا في مدن حلب وحمص وريف دمشق.

يقول المحامي عبد الناصر حوشان إن التغيير الديمغرافي في سوريا قائم على مشروع إيراني، يهدف إلى "ضرب القاعدة السنية من خلال حملات التشييع، ثم تملّك العقارات من أملاك السوريين المهجرين، من خلال قوانين التنظيم العقاري كالمرسوم 66 لعام 2012".

وبحسب حوشان، فإن قانون تنظيم وزارة الأوقاف جاء ليفتح الباب أمام الإيرانيين للاستيلاء على أملاك الوقف "السني"، من خلال عضوية ممثليهم في المجلس العلمي الفقهي، أو عبر شركائهم في "مجلس الأوقاف المركزي".

ويرى حوشان أن تسلم المجلس الفقهي لشؤون الإفتاء يعني أنه لم يعد هناك وجود لمقام مفتي "السنة والجماعة" في سوريا، وهو المرجع الفقهي في إبداء الفتوى وبيان الأحكام الشرعية في المسائل الدينية والنوازل التي يتعرض لها المسلمون، مما يحوّل الأكثرية العربية السُنية إلى مجرد أقلية عرقية ودينية وطائفة كباقي الطوائف.

المزيد من سياسة



إقرأ المزيد