الشرق - 9/1/2026 11:41:13 AM - GMT (+3 )
نشر المركز القطري للصحافة تقريرا بمناسب اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يصادف 30 أغسطس من كل عام، حيث تتجدد المخاوف بشأن مصير عشرات الصحفيين الذين اختفوا أثناء أداء عملهم أو بسبب نشاطهم المهني، وسط تحذيرات من تصاعد استخدام الاختفاء القسري وسيلةً لإسكات الأصوات المستقلة، وحجب المعلومات والتغطية الإعلامية للانتهاكات.
ونشر المركز تقريرا عن منظمة «مراسلون بلا حدود» كشف أن ما لا يقل عن 46 صحفياً لا يزالون ضحايا للاختفاء القسري حول العالم، فيما يوجد 137 صحفياً وعاملاً في مجال الإعلام حالياً في عداد المفقودين.
وأكدت المنظمة أن الاختفاء القسري للصحفيين يمثل انتهاكاً جسيماً لحرية الصحافة وحقوق الإنسان، محملة الدول، سواء المتورطة بصورة مباشرة في السيطرة على المعلومات وترهيب الصحفيين، أو التي تلتزم الصمت إزاء هذه الممارسات، مسؤولية التصدي لهذه الظاهرة، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تحذر فيه منظمات الدفاع عن حرية الصحافة من تحول الاختفاء القسري إلى واحد من أخطر أدوات إسكات الصحفيين، إذ لا يقتصر أثره على حرمانهم من حريتهم، بل يمتد إلى إخفاء مصيرهم، ومكان وجودهم، وحرمان أسرهم ومحاميهم من الوصول إليهم، أو معرفة ما حل بهم.
ودقت «مراسلون بلا حدود» ناقوس الخطر إزاء التصاعد المقلق لظاهرة الاختفاء القسري التي تطال العاملين في الحقل الإعلامي في مناطق مختلفة من العالم. وأكدت المنظمة أن هذه الانتهاكات لم تعد مجرد حوادث معزولة، بل تحولت خلال العقدين الماضيين إلى أداة تُستخدم لفرض الرقابة الذاتية، وبث الخوف في نفوس الإعلاميين والمجتمعات.
وتشير بيانات المنظمة إلى أن البحث عن الصحفيين المفقودين يمتد عبر 22 دولة في أربع قارات، فيما تعود بعض حالات الاختفاء إلى عقود مضت، بما يعكس استمرار عجز السلطات عن كشف مصير عدد من الصحفيين، ومحاسبة المسؤولين عن اختفائهم.
تصاعد مقلق
تكشف الأرقام عن اتجاه تصاعدي خلال السنوات الأخيرة؛ فبين عامي 2010 و2020، سجلت المنظمة ما لا يقل عن 46 حالة اختفاء قسري لصحفيين، بينما ارتفع العدد إلى 60 حالة على الأقل بين عامي 2020 و2026.
وتظهر هذه المقارنة أن عدد حالات الاختفاء القسري المسجلة خلال السنوات الست الأخيرة تجاوز عدد الحالات المسجلة خلال العقد السابق بأكمله، ما يثير مخاوف متزايدة من اتساع نطاق استخدام هذه الممارسة ضد الصحفيين، ولا سيما في مناطق النزاعات والدول التي تشهد تراجعاً في الحريات، وسيادة القانون.
إفريقيا وآسيا وأوروبا
تمتد حالات اختفاء الصحفيين عبر مناطق متعددة من العالم، في ظل ظروف سياسية وأمنية متباينة.
ففي المكسيك، وثقت «مراسلون بلا حدود» حالات متعددة لصحفيين اختفوا خلال العقود الماضية، في سياق يتسم بتصاعد العنف ضد الإعلاميين ونشاط الجماعات الإجرامية وضعف المساءلة.
وفي بوركينا فاسو، أثارت حالات اختفاء صحفيين مخاوف متزايدة بشأن أوضاع حرية الصحافة، خصوصاً في ظل تصاعد القيود الأمنية والسياسية في منطقة الساحل.
أما في باكستان، فقد سُجلت خلال السنوات الماضية حالات اختفاء لصحفيين ومدونين، عاد بعضهم لاحقاً بعد فترات من الاحتجاز السري، فيما تحدث عدد منهم عن تعرضهم للتهديد أو سوء المعاملة.
وفي الأراضي الأوكرانية الواقعة تحت الاحتلال الروسي، وثقت منظمات حقوقية وإعلامية حالات لصحفيين اختفوا قبل ظهور معلومات لاحقة عن احتجازهم في السجون الروسية.
سوريا.. ملف كبير
تظل سوريا من أبرز الملفات المرتبطة باختفاء الصحفيين منذ اندلاع الحرب عام 2011. وخلال سنوات حكم الرئيس السابق بشار الأسد، اختفى عشرات الصحفيين والإعلاميين على أيدي جهات متعددة، من بينها سلطات النظام السابق وأجهزته الأمنية، إلى جانب جماعات مسلحة وتنظيمات متطرفة.
ولا يزال مصير عدد منهم مجهولاً حتى اليوم، رغم مرور سنوات طويلة على اختفائهم، ما يجعل ملف الصحفيين المفقودين جزءاً من قضية أوسع تتعلق بكشف مصير آلاف المفقودين والمختفين قسراً في البلاد.
ووفقاً لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، لا يزال 37 صحفياً وعاملاً إعلامياً في عداد المفقودين، بينما يُصنف 8 آخرون كرهائن، ليصل إجمالي الإعلاميين الذين لا يزال مصيرهم أو مكان وجودهم غير محسوم إلى 45 شخصاً.
وتعود حالات الاختفاء إلى جهات متعددة شاركت في الحرب السورية، إلا أن النظام السوري السابق استخدم الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري بصورة منهجية ضد الصحفيين والمعارضين.
وتشير بيانات «مراسلون بلا حدود» إلى أن 13 صحفياً على الأقل اعتقلهم النظام السابق، وحتى الآن لا توجد عنهم أي علامة حياة، أو أدلة مؤكدة على وفاتهم.
واختفى صحفيون آخرون بعد تعرضهم للاختطاف على أيدي تنظيم داعش، وجماعات مسلحة أخرى خلال سنوات الحرب، ما جعل ملف الصحفيين المفقودين في سوريا أحد أكثر الملفات تعقيداً.
ورغم سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، لم يُكشف بصورة كاملة عن مصير هؤلاء الصحفيين، فيما تواصل عائلاتهم البحث عن الحقيقة.
وتبقى قضية الصحفي الأمريكي أوستن تايس، المفقود منذ اعتقاله قرب دمشق في أغسطس 2012، واحدة من أبرز رموز هذا الملف، إذ لا يزال مصيره غير محسوم.
إقرأ المزيد


