الشرق - 9/23/2026 6:14:51 AM - GMT (+3 )
قال الدكتور أحمد محمد غيث الكواري، مستشار قانوني وخبير في العلاقات الدولية والسياسية: إن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، جاء واضحا ومباشرا، ولم يكتف بتوصيف الأزمات التي تشهدها المنطقة، بل تناول جذورها السياسية والقانونية، وفي مقدمتها غياب الأمن الجماعي وضعف القدرة على تطبيق قواعد القانون الدولي بصورة متساوية.
وأوضح أن أهمية الخطاب تكمن في أنه طرح القضايا الإقليمية ضمن إطار أوسع يتعلق بمستقبل النظام الدولي وآليات حفظ الأمن والسلام، مشيرا إلى أن سمو الأمير قدم قراءة تتجاوز التعامل مع الأزمات باعتبارها أحداثا منفصلة، إلى التأكيد على ضرورة معالجة الأسباب التي تؤدي إلى تكرارها.
وأضاف أن الخطاب اتسم بالهدوء والوضوح في طرح القضايا، مع المحافظة على لغة دبلوماسية تحمل رسائل سياسية وقانونية قوية، خصوصا فيما يتعلق بسيادة الدول، واحترام القانون الدولي، وضرورة تعزيز الأمن الجماعي، وعدم السماح بتحول القوة إلى وسيلة لفرض الوقائع قبل الاحتكام إلى القانون والمؤسسات الدولية.
وأشار إلى أن ما يلفت في الخطاب أيضا هو الربط بين الأزمات السياسية والبعد الإنساني، والتأكيد على أن معالجة النزاعات لا ينبغي أن تقتصر على وقف التصعيد أو احتواء نتائجه، وإنما يجب أن تمتد إلى بناء حلول مستدامة تضمن الأمن والاستقرار وتحمي الشعوب والدول.
وأكد الدكتور الكواري أن الخطاب حمل في جوهره دعوة إلى إعادة الاعتبار لمنظومة القانون الدولي، بحيث تكون القواعد القانونية سابقة على استخدام القوة وليست مجرد إطار للتعامل مع تداعياتها بعد وقوعها، معتبرا أن تحقيق الأمن الجماعي يتطلب التزاما دوليا مشتركا بالقواعد نفسها، بعيدا عن اختلاف الأطراف أو موازين القوى.
ولفت إلى أن طرح مفهوم الأمن الجماعي في الخطاب يكتسب أهمية خاصة، باعتباره مفهوما يتجاوز فكرة التحالفات أو الدفاع عن مصالح مجموعة محددة من الدول، إلى اعتبار الحفاظ على السلم والأمن مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي، بما يعزز قدرة النظام الدولي على منع الأزمات قبل تفاقمها، وليس الاكتفاء بإدارتها بعد وقوعها.
إقرأ المزيد


