الشرق - 10/14/2026 4:37:03 PM - GMT (+3 )
افتتحت مكتبة قطر الوطنية، اليوم، النسخة الخامسة من منتدى "المكتبات في الصدارة"، تحت شعار "رؤية جديدة للمكتبات كمؤسسات للتنمية المجتمعية"، ويستمر لمدة يومين، بمشاركة نخبة من المتخصصين في مجال المكتبات والخبراء في هذا القطاع.
ويسلط المنتدى، الذي يتحدث خلاله 50 خبيرا من 15 دولة بالحضور أو عبر تقنية الاتصال المرئي، الضوء على دور المكتبات بوصفها فضاءات اجتماعية لا غنى عنها للتواصل، والتعلم بفرص متكافئة وعادلة، والتعاون في تبادل الخبرات وتطوير المهارات، في عالم يتسم بالتطورات التكنولوجية المتلاحقة.
وأكد سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن المكتبات لم تعد مخازن للكتب، كما قد يعتقد البعض، وليست مجرد أماكن لإعارة الكتاب أو قراءته، بل أصبحت أكثر من ذلك، حيث تجاوزت هذا الدور إلى مسؤوليات ثقافية وتعليمية تتخطى الشكل التقليدي للمكتبات.
وقال سعادته إن ما تقوم به مكتبة قطر الوطنية يمثل نموذجا واضحا لأهداف المكتبات بشكل عام، فهي ملتقى للمثقفين والعائلات والمجتمع بكل فئاته، ولم تعد أنشطتها مقتصرة على مجال معين، بل امتدت لتشمل برامج تثقيفية ومبادرات تعليمية يستفيد منها جميع فئات المجتمع.
وتابع: "تلعب المكتبات دورا كبيرا في عملية التنمية والتثقيف، وتعزيز دور المواطن، وأن التصميم الفريد لمكتبة قطر الوطنية، الذي لا مثيل له في أي مكان آخر، يسهل عليها إتاحة هذه الفرص".
ولفت سعادته إلى ما توفره مكتبة قطر الوطنية من مكان لجلوس الأطفال وجميع الفئات محاطين بالكتب، ما يشجعهم على اكتساب المعرفة والارتباط بالكتاب وإدراك أهمية المعرفة، ما يعكس أن المكتبات لم تعد محصورة في مفهومها التقليدي المتعارف عليه، بل تجاوزته إلى أدوار تعليمية وتثقيفية واجتماعية متعددة.
وفي سياق متصل، أكد سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، في كلمة خلال الافتتاح، أن المكتبات تشكل ركيزة في بناء المجتمعات، يتعلم فيها أفرادها، وتتلاقى فيها خبراتهم، وتنمو فيها الثقة بينهم، وتتسع أمامهم فرص العمل والأمل.
ولفت سعادته إلى أن عنوان هذه النسخة من المنتدى، تدعو إلى التأمل في دور المكتبة، وما تمنحه للإنسان، من علم ينتفع به، ومهارة ينهض بها، وصلة يجد فيها معنى المشاركة والانتماء، مشيرا إلى أن مكتبة قطر الوطنية ترى في خدمة المجتمع أمانة تتجدد، تصون بها الذاكرة، وتيسر بها المعرفة، وتفتح بها مجالا للتعلم والتواصل.
من جانبها، أكدت هوسم تان المدير التنفيذي لمكتبة قطر الوطنية، في كلمتها، أن ثمة فرق جوهري بين تصميم الخدمات من أجل المجتمعات وتصميمها بالشراكة معها، وأن مكتبة قطر الوطنية تعتز باستقبال المتخصصين في قطاع المكتبات من قطر والمنطقة ومختلف أنحاء العالم، لتبادل الخبرات وإعادة التفكير في أساليب العمل، والدور المطلوب فعله في المستقبل، على نحو مختلف.
بدورها، شددت ليزلي وير رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات /الإفلا/ خلال كلمة مرئية مسجلة، على أهمية تحويل المكتبات إلى فضاءات جاذبة، تؤدي دورا محوريا في البنية التحتية المعرفية للمجتمعات، وتلهم الأفراد وتتيح لهم فرصا أوسع لاكتساب المعرفة.
ودعت إلى ضرورة التنوع في المواد والمصادر التي توفرها المكتبات، وتعدد التصنيفات والمجموعات بما يتيح للزوار اكتشاف محتوياتها، ويعزز إدراكهم لدور المكتبة بوصفها فضاء مستداما للتعلم، مشيرة إلى أهمية تجربة أشكال مختلفة من الأنشطة، مع تنظيم الجولات الإرشادية التي تساعد الزوار على استكشاف المجموعات المتنوعة والتعرف إلى ما تزخر به المكتبات من موارد معرفية.
وتطرق الدكتور عماد عيسى صالح، رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات /اعلم/، في كلمته خلال افتتاح منتدى "المكتبات في الصدارة 2026"، إلى التحولات التي شهدتها المكتبات والتغيرات التي طرأت على احتياجات المستخدمين وتوقعاتهم في ظل التطور الرقمي، مشددا على أهمية إطلاق مبادرات نوعية لجذبهم وتطوير الخدمات بما يتناسب مع تطلعاتهم.
وأكد أن التحدي الأبرز للمكتبات يتمثل في الوصول إلى الفئات التي لا ترتادها، ما يستدعي الإصغاء إلى المستفيدين وفهم احتياجاتهم ووجهات نظرهم، مشيرا إلى أن مكتبة قطر الوطنية تمتلك مبادرات وتجربة متميزة تسهم في نشر الثقافة وتعزيز التعلم والوصول إلى المعرفة.
وأوضح أن الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات يسعى إلى توثيق أفضل الممارسات التي تتبناها المكتبات العربية وتبادل الخبرات بشأنها، بما يدعم تطوير العمل المكتبي وإطلاق مبادرات تنطلق من احتياجات المجتمعات العربية، بدلا من الاكتفاء باستيراد التجارب من خارج المنطقة.
وعقب الافتتاح، قدم ممثلو سبع مكتبات إقليمية، هي بيت الحكمة في إمارة الشارقة بالإمارات، ومكتبة عبدالحميد شومان العامة في الأردن، ومكتبة متحف الفن الإسلامي في قطر، ومكتبة إثراء في المملكة العربية السعودية، ومكتبة الإسكندرية في مصر، ودار الكتب والوثائق العراقية، ومكتبة جامعة السلطان قابوس في سلطنة عمان، تجارب مؤسساتهم في إحداث أثر إيجابي في مجتمعاتها.
وشهد المؤتمر في يومه الأول، ست جلسات متوازية، عقدت على فترتين، تناولت موضوعات متنوعة، منها الذاكرة الثقافية والمواطنة الفاعلة، ومنظومات المعرفة الرقمية ومستقبل الأطفال.
كما تضمنت هذه الجلسات عرضين قدمهما مختصون من مكتبة قطر الوطنية، تناول أحدهما مستودع البحوث القطرية "منارة"، فيما تناول الآخر الاستثمار في الطفولة عبر المكتبات.
وستقام غدا، ندوة نقاشية بعنوان "رؤية جديدة للمكتبات كمؤسسات للتنمية المجتمعية" تتناول موضوعات تتراوح ما بين بناء مستقبل عادل من خلال الذكاء الاصطناعي إلى تحول المكتبات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وستعقب هذه الندوة، جلستان متوازيتان الأولى بعنوان "تسخير الذكاء الاصطناعي لتعزيز البنية التحتية الاجتماعية"، بينما تتضمن الثانية سلسلة من العروض السريعة التي يقدمها متخصصون في مجال المكتبات والمعلومات، ليسدل الستار على المنتدى بكلمة ختامية تلقيها كاتيا مدور، مدير شؤون التفاعل المجتمعي في مكتبة قطر الوطنية.
وسبقت انطلاق أعمال المنتدى ورشة تمهيدية أمس بعنوان "التصميم التشاركي للمكتبة الاجتماعية: أدوات لإحداث تحول يقوده المجتمع"، قدمتها الدكتورة خلود علي سحاري، الأستاذ المساعد ورئيس كلية المعلومات في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل في المملكة العربية السعودية.
وزودت الورشة المشاركين بأطر عملية وأساليب مبتكرة لتقديم المكتبات بوصفها مساحات مجتمعية، حيث تعرف الحضور على التصميم التشاركي على مسارات التعاون في تطوير خدمات وفضاءات تبني رأس المال الاجتماعي، وتسهم في سد الفجوات الرقمية والاجتماعية.
ويهدف المنتدى إلى إبراز الدور المحوري للمكتبات في تمكين أفراد المجتمعات، من خلال ضمان الوصول العادل إلى التكنولوجيا، وتعزيز الثقافة الرقمية، ودعم التعلم المستمر مدى الحياة، مستفيدا من المكانة الفريدة التي تحتلها المكتبات في بناء مجتمعات واعية ومترابطة ومزدهرة.
ويبرز المنتدى في هذا السياق دور المكتبات في تزويد الأفراد بالمهارات الرقمية والمعرفية الأساسية، وتوفير بيئات حاضنة تشجع على التعاون والاستكشاف، وتعزز الثقة بالنفس والاستقلالية، بما يتيح لهم المشاركة الفاعلة في العصر الرقمي.
كما يركز على دعم التعلم مدى الحياة وتوسيع الفرص التعليمية والمهنية والاقتصادية، من خلال تمكين الأفراد من اكتساب المهارات والكفاءات اللازمة لنموهم الشخصي وتحقيق تطلعاتهم المستقبلية.
ويعتمد المنتدى في تحقيق أهدافه على عدة محاور، من أبرزها توسيع نطاق الإتاحة الرقمية والإدماج المجتمعي، عبر ربط الفئات الأقل استفادة من الخدمات الرقمية بالتكنولوجيا ومصادر المعرفة والتدريب المجاني، إلى جانب ترسيخ المواطنة الواعية والفاعلة، وتعزيز المشاركة الإيجابية في المجتمع، وتقوية الروابط المجتمعية من خلال توفير مساحات للتعاون والحوار وتبادل التجارب.
إقرأ المزيد


