الشرق - 11/4/2026 6:31:46 AM - GMT (+3 )
المحامي صلاح الجلاهمة
❖ الدوحة - الشرق
أكد المحامي صلاح الجلاهمة أن التوسع في تطبيق التحكيم المحلي والدولي أصبح ضرورة تفرضها التحولات الاقتصادية والتجارية المتسارعة، مشدداً على أهمية تطوير المنظومة التشريعية والإجرائية للتحكيم، بما يعزز دوره في تحقيق العدالة الناجزة، وتخفيف الأعباء عن المحاكم، وتوفير بيئة قانونية أكثر مرونة وقدرة على مواكبة متطلبات الاستثمار والتجارة الدولية.
وقال الجلاهمة في تصريح لـ«الشرق» إن التحكيم يمثل إحدى الوسائل الفعالة لتسوية المنازعات، لما يتمتع به من سرعة ومرونة في الإجراءات، مقارنة بالتقاضي التقليدي الذي قد تستغرق بعض دعاواه فترات طويلة نتيجة تعدد الإجراءات وتراكم القضايا، موضحاً أن سرعة الفصل في النزاعات تسهم في استقرار المعاملات، وتعزيز الثقة في المنظومة العدلية، والحد من استمرار الخصومات بين الأطراف.
وأشار إلى أن التوسع في الشراكات الاقتصادية العابرة للحدود، وتزايد التعاملات بين الشركات متعددة الجنسيات، جعلا التحكيم خياراً مهماً لتسوية المنازعات التجارية والاستثمارية، خصوصاً مع إمكانية اختيار المحكمين من أصحاب الخبرات القانونية والفنية المتخصصة، والاتفاق على إجراءات تتناسب مع طبيعة النزاع.
وأوضح الجلاهمة أن إصدار المشرع القطري القانون رقم (2) لسنة 2017 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية شكل خطوة مهمة في تطوير البيئة التشريعية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تحديث آليات التحكيم، وتعزيز استقلاليته وفاعليته، وتوسيع نطاق الاستفادة منه في المنازعات التي يجيز القانون تسويتها بهذه الوسيلة، مع المحافظة على الضمانات القانونية وحقوق المتقاضين.
ولفت الجلاهمة إلى أن التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي تفتح آفاقاً واسعة لتطوير إجراءات التحكيم، من خلال تسريع دراسة المستندات وتحليل البيانات وتنظيم الملفات، فضلاً عن الاستفادة من التقاضي عن بُعد والوسائل الرقمية الحديثة، بما يسهم في اختصار الوقت والجهد، دون الإخلال بالضمانات القانونية أو الدور البشري في إصدار الأحكام.
وأشار إلى أن أهمية التحكيم لا تقتصر على المنازعات التجارية، بل تمتد إلى تسوية النزاعات الدولية، مستشهداً بقضية طابا التي حُسمت بالتحكيم الدولي عام 1988 لصالح مصر، باعتبارها نموذجاً لدور الوسائل القانونية السلمية في إنهاء النزاعات.
وأكد أن التحكيم ليس نظاماً قانونياً مستحدثاً، وإنما تمتد جذوره إلى المجتمعات القديمة، حيث كان وسيلة عرفية لتسوية الخصومات قبل نشوء الأنظمة القضائية الحديثة، مشيراً إلى أن الحضارة العربية والإسلامية عرفت صوراً متعددة من التحكيم والإصلاح بين المتخاصمين.
واستشهد بقوله تعالى: «وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا»، مؤكداً أن الشريعة الإسلامية أرست مبادئ العدل والإصلاح وتسوية النزاعات.
مساحة إعلانية
إقرأ المزيد


