"الاستقطاب الالكتروني" يتحدّى مساعي مكافحة الإرهاب بتونس
وكالة الأناضول -

تونس/ لطفي الحيدوري/ الأناضول

استندت الأبحاث الابتدائية للقضاء التونسي في إحالة المئات من المشتبه بضلوعهم في قضايا "إرهابية"، خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، إلى أنشطتهم عبر مواقع التواصل الإجتماعي.

"استقطاب إلكتروني" يقول خبراء التقتهم الأناضول إنه يظل جسر التواصل الرئيسي بين المشتبه بهم سواء داخل البلاد أو خارجها، وأحد أبرز التحدّيات المطروحة إلى اليوم أمام السلطات التونسية.

والأسبوع الماضي، أعلنت الداخلية التونسية، خلال مؤتمر صحفي، إحالة 831 مشتبها به في قضايا "إرهابية" إلى القضاء، خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري.

** آفة تتحدّى جهود السلطات

العميد المتقاعد بالجيش التونسي، مختار بن نصر، اعتبر أن المعطيات الأمنية المنشورة، وجميع الدراسات والبحوث الأمنية والعسكرية، تبيّن أنّ الإرهاب ما يزال يشكّل تهديدا لتونس.

بن نصر الذي يترأس "المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل" (مستقل)، قال للأناضول، إن الخطر الإرهابي يمكن تلخيصه اليوم في عنصرين؛ الاستقطاب عبر شبكة الانترنت، وبعض الخلايا النائمة في البلاد.

وشدّد بن نصر على أنّ "المشكل الأهم هو عملية الاستقطاب والاستمالة في كثير من الفضاءات، والتي عادة ما تجري عبر شبكة الانترنت وفي المؤسسات التربوية والمساجد".

ولفت إلى وجود بعض الجمعيات "القادرة على دفع التمويلات من أجل استقطاب" شباب وتجنيده لتنفيذ أعمال إرهابية.

من جانبه، حذّر عالم الاجتماع التونسي، مهدي مبروك، من "النشاط الخفيّ" للتنظيمات الإرهابية بتونس، رغم الضربات الأمنية القوية ميدانيا.

وبالنسبة إلى مبروك، وهو مدير مكتب تونس للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (مستقل)، فإنّ "المقاربة الأمنية فعّالة، ولكنّها تظلّ غير كافية مع تنامي نشاط الاستقطاب عبر الانترنت، ومن خلال العلاقات الشخصية، واعتماد شبكات الجوار وشبكات الزمالة، مع ابتكار شبكات جديدة للتمويه".

ويرى مبروك، في حديث للأناضول، أنّ الأرقام الرسمية أثبتت أنّ "75 % من العناصر المتورطة في شبكات إرهابية تم استقطابهم عبر الانترنت، مقابل دور ضعيف للمساجد لا يتعدّى الـ 4 %".

وشدّد، مستندا إلى نتائج دراسة ميدانية أعدّها "المرصد التونسي للشباب" (حكومي) في 2014، على أنّ "المعركة الحقيقية تكمن في كيفية تخليص الخطاب المتشدد من جاذبيته، وإنهاء الطلب عليه، خاصة أنّ المقاربات الحكومية الأمنية لم تتغلّب على هذه التحديات رغم النجاحات الميدانية التي لا يمكن التشكيك فيها".

** الخطر الإرهابي ما يزال قائما

المحامي التونسي، سمير بن عمر، أشار، من جهته، إلى أنّ الخطر الإرهابي لا يزال قائما في تونس، بالنظر إلى الوضع الإقليمي.

وأوضح، في حديث للأناضول، أن "معظم الهجمات(بتونس) وقع التخطيط لها، وتدريب العناصر المنفذة لها، ودعمها لوجستيا، من الخارج، ما يؤكّد وجود خطر على الأمن القومي التونسي".

ومستدركا: "غير أنه ينبغي الحذر في الحرب على الإرهاب حتى لا يكون هذا الأمر مطيّة لانتهاك الحريات العامة، والاعتداء على المواطنين".

وشكّك بن عمر في مصداقية الأرقام التي تنشرها داخلية بلاده، معتبرا أنها "تعكس حجم الانتهاكات لحقوق الإنسان في البلاد".

وأردف متسائلا: "ما معنى أن تنفّذ آلاف المداهمات، بكل ما يعنيه ذلك من مآسي تستهدف المواطنين المستهدفين، ثمّ تحفظ أغلب الملفات من قبل النيابة العامة دون فتح تحقيق، ويطلق سراح الكثير من الموقوفين بسبب خلو الملفات من قرائن الشبهة؟".

ووفق أرقام نشرتها الداخلية التونسية، في وقت سابق، نفذت قوات الدرك، في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، 24 ألف عملية مداهمة لعناصر مشتبه بها.

كما أعلنت أن وحدات مكافحة الإرهاب أحالت، في 2016، 765 قضية إرهابية، إلى القضاء، وتم إيقاف ألف و69 مشتبها بهم، فيما لا يزال 807 آخرين في حالة فرار.

وبحسب الوزارة التونسية، فإن مجموعتين شرعتا، في سبتمبر/ أيلول الماضي، في الإعداد لهجمات ضد منشآت أمنية وعسكرية بمحافظة الكاف (غرب)، ومركز أمني بمحافظة جندوبة على الحدود الجزائرية التونسية.

كما أسفر 29 تدخلا أمنيا، في الشهر نفسه، عن إيقاف 75 شخصا في 12 محافظة بالبلاد، بحسب المصدر نفسه.

** استراتيجية طويلة المدى

عالم الاجتماع، مهدي مبروك، عاد ليشير أن الخطة الوطنية لمكافحة الإرهاب، التي أعدّتها "اللجنة التونسية لمكافحة الإرهاب" (حكومية)، بالاشتراك مع "قطب مكافحة الإرهاب" (حكومي)، ووزارة حقوق الإنسان والعلاقة مع المجتمع المدني، "ما تزال غير مكتملة، ولم تفعّل إلى حد الآن بشكل منهجي تشاركي".

وبالنسبة إليه، فإنه لا يمكن كسب معركة مكافحة الإرهاب، إلا "في حال أعددنا استراتيجية طويلة المدى، على مستوى تغيير القيم، وتغيير الثقافة، ونشر قيم الاعتدال وحرمة الذات البشرية، ومنع التكفير".

فيما يرى العميد مختار بن نصر، أنّ "الحكومة التونسية لم تضع استراتيجية واضحة لمقاومة التطرف".

ولفت إلى أنّ "التطرّف عمل فكري ثقافي تتم محاربته بالوقاية، أمّا الإرهاب فهو عمل ميداني يقاوم من خلال العمل الميداني الردعي الأمني والعسكري، وفي حال قمنا بجمعهما في استراتيجية واحدة، فإننا لن نتقدم عمليا".

وانتقد بن نصر تأخر نتائج أعمال إعداد "الوثيقة الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب والتطرف"، معتبرا أن "هذه الاستراتيجية تم توجيهها إلى الوزارات لتضطلع كل وزارة بمهمتها، غير أنّ الاستراتيجية لم تنشر، وبالتالي سنبقى عاجزين عن العمل".

و"الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب والتطرف" هي وثيقة أعدتها وزارات تونسية مختلفة في 2016، بمساعدة المديرية التنفيذية لمقاومة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، ووقع عليها الرئيس، الباجي قايد السبسي، في السابع من نوفمبر/ تشرين ثان الماضي.




إقرأ المزيد