الأوراق النقاشية الملكية تكفي ويبقى التنفيذ
الخليج الجديد -

الأوراق النقاشية الملكية تكفي ويبقى التنفيذ

كان التعاطي الرسمي مع الأوراق النقاشية خال من النقاش فقد استقبلت هذه الأوراق كألواح موسى!

طرح الملك أوراقا للنقاش تتضمن رؤى ووجهات نظر والأوراق مطروحة للشعب بكل فئاته وقواه المدنية والحزبية والأكاديمية.

أسس كثيرة طرحت في الأوراق النقاشية وآن أوان طرحها على طاولة نقاش حقيقية لتدارس كيفية تنفيذها فتلك الأسس مما لا يختلف عليها.

بعد أن كرر الملك حديثه عن الأوراق النقاشية فهي بالفعل أوراق يمكن أن تكون أساسا للنقاش والحوار، لا للتسحيج والتطبيل بل للوصول إلى آلية تنفيذ مناسبة.

*     *     *

في خضم الحديث المتواصل عن ضرورة الإصلاح تظهر أهمية الأوراق النقاشية التي طرحها الملك قبل عدة سنوات.

في حينها كتبت في هذه الزاوية:

"طرح الملك أوراقا للنقاش تتضمن رؤى ووجهات نظر.

الملك طرح الأوراق للشعب بكل فئاته وقواه المدنية والحزبية والأكاديمية.

أعتقد أن مصطلح «للنقاش» يعني طرح هذه الرؤى ونقدها والسجال معها؛ للوصول إلى أفضل صيغة في المواضيع المطروحة.

لكن التعاطي الرسمي معها كان على غير ذلك؛ إذ استقبلت هذه الأوراق كألواح موسى! وأخذت مؤسسة التلفزيون ووكالة الأنباء الرسمية والصحف المسيطر عليها على عاتقها تقديس ما كتب في هذه الأوراق، والتصفيق الحار لما ورد فيها.

وبدأت هذه الأذرع الحكومية بممارسة الدور الذي تتقنه وتعشقه، وبنفس الطريقة التقليدية، بحشد المؤيدين للحديث عن المضامين الرائعة التي تضمنتها هذه الأوراق المعدة للنقاش!

الملك يشارك الشعب أفكاره، ويريد أن يستمع إلى وجهة نظرهم فيها، لكن إياهم الذين ابتلينا بهم معشر السحيجة الذين لا يتقنون سوى لغة المديح والتبجيل، وهم موجودون في مفاصل الدولة العليا، أبوا إلا أن يفرغوا هذه المبادرة من مضمونها، ولكن هذه المرة بحسن نية وبحكم تركيبتهم وتربيتهم وتدجينهم الذي لا يسمح لهم إلا بالطأطأة والتأتأة والدندنة". (انتهى).

الآن وبعد أن كرر الملك حديثه عن الأوراق النقاشية، فهي بالفعل أوراق يمكن أن تكون أساسا للنقاش والحوار (لا للتسحيج والتطبيل) للوصول إلى آلية تنفيذ مناسبة.

على سبيل المثال عندما يتحدث الملك عن أن الهدف الأساسي من الإصلاح هو تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، من خلال تعميق نهج الحكومات البرلمانية، بحيث ينتقل الأردن إلى تشكيل حكومات مستندة إلى أحزاب برامجية وطنية، وذلك على مدى عدة دورات برلمانية.

فهذا أساس هام للنقاش، ويبقى السؤال: كيف؟ وهو ما يجب أن يجيب عنه الحوار المرتقب.

هناك أسس كثيرة طرحت في الأوراق النقاشية، وآن الأوان لطرحها على طاولة نقاش حقيقية لتدارس كيفية تنفيذها، فتلك الأسس على ما أعتقد مما لا يختلف عليها.

* عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني



إقرأ المزيد