ترتيبات لزيارة تبون إلى موسكو قبل نهاية 2022.. وإلغاء مناورات جزائرية روسية مشتركة
الخليج الجديد -

أعلن دبلوماسي روسي، أن بلاده تجري ترتيبات لاستقبال الرئيس الجزائري "عبد المجيد تبون"، مؤكدا وجود تفاهم على إجراء الزيارة قبل نهاية العام الجاري، في وقت ألغت فيه الجزائر مناورات كانت مقررة مع موسكو كانت مقررة نهاية الشهر الجاري، دون إبداء الأسباب.

وقال السفير الروسي لدى الجزائر "فاليريان شوفاييف"، إن زيارة "تبون" ستكون حدثا مهما جدا للعلاقات بين البلدين، معربا عن أمله في "أن تعطي هذه الزيارة زخما إضافيا لتطوير التعاون بين الجزائر وروسيا".

وأضاف، "هناك اتفاق وتفاهم مبدئي بين الجانبين، على أن تتمّ زيارة الرئيس الجزائري إلى روسيا، قبل نهاية العام الحالي"، بحسب وكالة "سبوتنيك" الروسية.

وكان وزير الخارجية الجزائري "رمطان لعمامرة"، أعلن في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أنه يجري الإعداد لزيارة "تبون" إلى روسيا، معربا عن أمل بلاده في أن تتم الزيارة قبل نهاية العام الجاري.

وحينها أكد "لعمامرة" في تصريحات صحفية على هامش "منتدى باريس للسلام"،  أن "الجزائر وروسيا شريكتان مهمتان لبعضهما البعض"، متمنيا "أن تكون الزيارة بداية مرحلة جديدة في العلاقات".

وكان الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، قد دعا نظيره الجزائري لزيارة موسكو، في مايو/ أيار الماضي عن طريق وزير خارجيته "سيرجي لافروف" الذي أدى زيارة للجزائر.

وجدد "بوتين" في سبتمبر/ أيلول الماضي، دعوته لـ"تبون" لزيارة موسكو، خلال حفل اعتماد سفراء أجانب بموسكو.

وأوضح الرئيس الروسي أن بلاده تدعم الخط المتوازن الذي تنتهجه الجزائر في الشؤون الإقليمية والدولية، مشددا على مواصلة العمل معا لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا ،ومنطقة الصحراء والساحل.

ويطمح البلدان وفق ما سبق لوزير الخارجية الروسي التصريح به، للتوقيع على اتفاقية استراتيجية تعكس النوعية الجديدة للعلاقات الثنائية بين الدولتين، وتستجيب للتطور السريع للعلاقات الودية من أجل الحفاظ على مستوى عال من التفاعل.

كما ينسق البلدان في موضوع طلب الجزائر الانضمام لمجموعة “بريكس”.

وفي هذا الإطار، صرح السفير الروسي قبل فترة، أن موسكو لا تعترض على رغبة الجزائر في الانضمام إلى المجموعة، لافتا إلى أن الرئيس "تبون" راسل نظيره "بوتين" حول موضوع الانضمام.

ويبقى التعاون العسكري، من أكثر الملفات أهمية في العلاقات بين البلدين، إذ تبقى روسيا أهم ممون بالسلاح للجزائر منذ الاستقلال.

ويتبادل البلدان زيارات رفيعة المستوى، كان آخرها استقبال رئيس أركان الجيش "السعيد شنقريحة"، مدير المصلحة الفدرالية للتعاون العسكري والتقني لفدرالية روسيا، "شوغاييف ديميتري إفغينيفيتش".

إلغاء مناورات مشتركة

واللافت في اليومين الأخيرين، أنه كان مقررا تنظيم مناورات مشتركة لمكافحة الإرهاب للقوات البرية الروسية والجزائرية بقاعدة حماقير العسكرية في الجنوب الغربي للجزائر، لكن تم إلغاؤها بشكل مفاجئ.

وقالت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان صحفي أورده التلفزيون الجزائري الرسمي، إن التمرين التكتيكي المشترك الذي كان مبرمجا ضمن نشاطات التعاون مع الجيش الروسي في إطار مكافحة الإرهاب لم يتم إجراؤه، نافية ما نشرته وسائل إعلام دولية حول بدء إجراء هذه المناورات.

وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام الروسية الرسمية، فقد كان مقررا أن تشمل المناورات تحركات تكتيكية للبحث عن الجماعات المسلحة غير الشرعية وكشفها وتدميرها، بمشاركة 80 عسكريا روسيا من المنطقة العسكرية الجنوبية.

وفي اعتقاد المحلل المختص في الشأن العسكري "أكرم خريف"، فإن الاحتمال الأقرب لعدم إجراء المناورات، هو أن الفريق الروسي من القطاع الجنوبي للجيش الروسي، مشغول مع الحرب في أوكرانيا وتطوراتها الأخيرة مما أدى إلى تأجيل أو إلغاء المناورات.

وأبرز أن القطاع الجنوبي في الجيش الروسي يشكل حاليا عصب الحرب في أوكرانيا في الأقاليم التي أعلنت روسيا ضمها.

ويستبعد "خريف" أن يكون السبب متعلقا بوجود ضغوط غربية على الجزائر، كون المتابعين في الدول الغربية نفسها متفاجئون من خبر عدم إجراء مناورات.

وأشار المحلل إلى أن تأثير الدعوات الأخيرة لفرض عقوبات على الجزائر ضعيف ولا يمكنه حمل الجزائر على مراجعة علاقاتها مع روسيا.

وفي الفترة الأخيرة، ظهرت دعوات متتالية لنواب في البرلمان الأوربي والكونجرس الأمريكي لمعاقبة الجزائر أو مراجعة العلاقات معها، مستندة على معلومة تدعي شراء البلاد لأسلحة بقيمة 7 مليار دولار من روسيا خلال سنة 2021، وهي الصفقة التي لا أثر لها بحسب مختصين في الشأن العسكري.

وأول من أطلق هذه الدعوات، كان السيناتور الجمهوري ونائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي، "ماركو روبيو"، الذي وجّه رسالة في 16 سبتمبر الماضي، تدعو وزير خارجية بلاده، "أنتوني بلينكن" لفرض عقوبات على الجزائر.

وأعقب ذلك دعوات أخرى من 27 عضوا في الكونجرس، تدعو إلى تطبيق قانون معاداة أمريكا على الجزائر، باعتبارها بلدا داعما لروسيا في حربها ضد اوكرانيا، حسب زعمهم.

وتقتني الجزائر أكثر من 60% من أسلحتها من روسيا، وتمتلك 6 غواصات روسية الصنع.

وتشمل أسلحة القوات الجزائرية كذلك طائرات "ميج-29" ومقاتلات "سو-30"، كما يستخدم الجيش الجزائري مئات من دبابات "تي-90" و"تي-72" الروسية، فضلا عن الاعتماد على نظامي "إس-300" و"إس-400".

ويعزو الخبراء الأمنيون أسباب تركيز الجيش الجزائري في ترسانته العسكرية على السلاح الروسي إلى "الرفض الأمريكي ومماطلتها في تزويد الجزائر بأنظمة عسكرية".

وقررت الجزائر في 2010 الاستغناء عن أكثر من 50% من طلبات الأسلحة التي تقدمت بها منذ عدة سنوات للولايات المتحدة.

وترتبط الجزائر وروسيا منذ 2001 بـ"اتفاق شراكة استراتيجية"، يتعلق بالشراكة والتعاون في عدة مجالات أبرزها الاقتصادي والتجاري والطاقوي والعسكري والعلمي والتقني.

كما يعتبر البلدان من كبار منتجي النفط والغاز ويتصدران مزودي أوروبا بالغاز الطبيعي، ولروسيا أيضا استثمارات كبيرة في قطاع الطاقة بالجزائر تقودها شركات "غاز بروم" و"لوك أويل" و"زاروبيج". فيما وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 4.5 مليار دولار.



إقرأ المزيد