بعيدا عن الطاقة.. تحليل: السعودية استخدمت دافوس لتصوير نفسها بثوب جديد كليا
الخليج الجديد -

اعتبر تحليل نشره موقع "وورلد بوليتيكس ريفيو" أن المسؤولين السعوديين رفيعي المستوى الذين حضروا منتدى "دافوس" الاقتصادي العالمي الأخير استخدموا منصات المنتدى الأشهر عالميا لتصوير الرياض على أنها قوة سياسية واقتصادية في الشرق الأوسط تعمل على دعم الإصلاح والاستقرار، سواء في الداخل أو في جميع أنحاء المنطقة.

ولأول مرة منذ فترة طويلة، لا تركز السعودية في مقاربات مسؤوليها خلال المنتدى على مسألة الطاقة، كما كان الحال خلال السنوات الماضية، بل تم التركيز هذه المرة على الجغرافيا السياسية، وهو تغير يرى التحليل الذي ترجمه "الخليج الجديد"، أنه جدير بالملاحظة ويشي بالكثير حول تصورات الرياض لتنامي دورها الإقليمي والدولي.

وركز التحليل، الذي كتبته "لينا خطيب"، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد "تشاتام هاوس" على عدة محاور لخطابات المسؤولين السعوديين خلال المنتدى، بدأتها بتصريحات وزير المالية السعودي "محمد الجدعان" خلال المنتدى والتي قال فيها إن المملكة ستغير طريقة صرف المساعدات لشركائها الدوليين، وستنتقل من سياسة تقديم المنح والودائع المباشرة غير المشروطة إلى مطالبة الدول المتلقية للمساعدات بسن أنواع من الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي نفذتها المملكة العربية السعودية نفسها، مثل فرض الضرائب المباشرة، كشرط أساسي للحصول على المساعدة من الرياض.

وعلى الرغم من أن "الجدعان" لم يحدد الدول التي يستهدفها تغيير السياسة، إلا أنه في معظم الاحتمالات إشارة مستترة إلى لبنان الذي يواجه أسوأ أزمة مالية في تاريخه الحديث، بحسب ما يرى

ويواصل المسؤولون اللبنانيون الإعراب عن أملهم في أن المساعدات المالية من دول الخليج - وخاصة السعودية والكويت وقطر - ستستمر في التدفق ، كما حدث في الماضي.

لكن تصريحات "الجدعان" تأكدت من خلال مقال نُشر في اليوم التالي في صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، أعرب فيه "علي بن عوض العسيري"، سفير الرياض السابق في بيروت، عن أسفه لسوء تعامل القادة السياسيين مع مشاكل لبنان المالية.

وبحسب الكاتبة، تشير ملاحظات "الجدعان" ومقال "العسيري" إلى توافق المملكة العربية السعودية مع صندوق النقد الدولي بشأن مطالبها لبنان بتنفيذ إصلاحات اقتصادية أساسية واتخاذ خطوات أوسع نحو مزيد من الشفافية والمساءلة في الحكم العام.

ويشير الانتقاد أيضًا إلى تحول الرياض بعيدًا عن تقديم منح بدون قيود إلى حلفائها وشركائها في الشرق الأوسط وأماكن أخرى، مع التركيز بدلاً من ذلك على الاستثمار.

وتقول الكاتبة: بحسب ما ورد، أنشأت السعودية عدة صناديق تهدف إلى استثمار ما يصل إلى 24 مليار دولار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما في ذلك مصر وعمان والبحرين والأردن والعراق والسودان.

المحور الثاني، بحسب "لينا الخطيب"، متعلق بوزير الخارجية السعودي الأمير "فيصل بن فرحان" والذي أكد – خلال "دافوس" – على وجود تقدم محرز نحو إنهاء الحرب بين المتمردين الحوثيين المناهضين للحكومة والتحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن ، والتي استمرت منذ عام 2014.

وجاءت تصريحات "بن فرحان" في "دافوس" بعد وقت قصير من دعوة سفير الرياض لدى الأمم المتحدة ، عبد الله المعلمي ، مجلس الأمن إلى إدراج الحوثيين في قائمة المنظمات الإرهابية.

أيضا شارك المسؤولون السعوديون في منتدى "دافوس" بحلقة حول الإصلاح الهيكلي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تحدث فيها وزير الاقتصاد السعودي "فيصل الإبراهيم"، وأخرى ناقشت إدارة المملكة للتحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي واجهتها في الآونة الأخيرة، حضرها العديد من الوزراء في مختلف القطاعات.

وتقول الكاتبة إن هذه الحلقات النقاشية أتاحت للمسؤولين السعوديين الفرصة لإثبات براجماتية الرياض وطموحها.

وكمثال على هذه البراجماتية، شدد وزير المالية "الجدعان" على رغبة الرياض في الحفاظ على علاقات استراتيجية مع دول "راغبة وقادرة على العمل معنا"، بحسب تعبيره، بما في ذلك الصين والولايات المتحدة، وهما قوتان عالميتان تتمتع معهما السعودية بالفعل بروابط متينة.

وترى "لينا خطيب" أن هذا التوجه البراجماتي من الرياض قد يظهر أنها مستعدة لقبول حل وسط في اليمن من شأنه أن يتصور دورًا للحوثيين في الحكومة، مقابل ضمان عدم استخدام موقعهم هناك لتهديد الأمن السعودي - أو السماح لإيران بالقيام بذلك.

كما تبرر تلك البراجماتية موازنات السعودية تجاه الولايات المتحدة وروسيا والصين، وإسرائيل أيضا.

ففي محادثاته الأسبوع الماضي مع مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض "جيك سوليفان"، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" عن أمله في أن تنضم السعودية إلى اتفاقات أبراهام لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

لكن في "دافوس"، كرر وزير الخارجية السعودي، موقف الرياض بأن التطبيع مع إسرائيل لا يمكن أن يحدث إلا بعد منح الفلسطينيين دولة.

وتختم الكاتبة بالقول: "وفي ظل الحكومة اليمينية المتطرفة الحالية التي يقودها نتنياهو في إسرائيل، هذه الفرصة قد لا تحدث الآن ولا في المستقبل القريب".



إقرأ المزيد