من السودان وغزة: كيف عاش العائدون إلى منازلهم فرحة العيد لأول مرة بعد فترة من النزوح؟
إيلاف -

بعد نحو 15 شهراً من الحرب استطاع بعض الأهالي في قطاع غزة العودة إلى منازلهم عقب إعلان اتفاقية وقف إطلاق وتوقف الحرب لفترة، قبل أن تستأنف إسرائيل عملياتها العسكرية في 18 مارس/آذار الجاري على القطاع.

أما أهالي العديد من الولايات في السودان فاستطاعوا العودة لبيوتهم بعد نزوح في ظروف قاسية، فرضتها حرب بدأت منذ حوالي 24 شهراً، ليمثل عيد الفطر الحالي مشاعر مختلطة ومتضاربة لدى العديد من الأهالي في منطقتي نزاع مزقتها الحرب وغيّرت معنى الحياة لملايين المواطنين.

احتفالات العيد
BBC

"هذا العيد نعيش أكثر من فرحة" بهذه الكلمات عبرت كوثر البابي صحفية سودانية عن سعادتها في أول أيام عيد الفطر المبارك بعد عودتها لمنزلها في ولاية الجزيرة.

واستطاعت كوثر أن تصلي في أحد المساجد الكبرى بالجزيرة مع طفليها على عكس العام الماضي، وتقول إن "العيد الماضي كان عيد حزين بسبب انعدام الأمن والاستقرار وبسبب تواجدنا خارج المنزل، لكن هذا العيد نحمد الله على وجودنا بالمنزل. نحن نشعر بالحرية والأمان، لأننا نقضي العيد في منزلنا وهذا أول عيد بعد الحرب نلتقي بأقاربنا وأهلنا".

فاتن
BBC

وكذلك الحال بالنسبة لفاتن العمريني التي عادت لمنزلها بعد الهدنة في حي الشجاعية في مدينة غزة شمالي القطاع، بعد أن نزحت 7 مرات منذ بداية الحرب.

وعلى الرغم من عدم تمكنها من أداء صلاة العيد خارج المنزل خوفاً من القصف إلا أن العيد هذا العام يظل بالنسبة لها أفضل بكثير من العام الماضي، وتصف مشاعرها قائلة: "العيد الماضي كنا في خيمة، لا توجد زينة، ولا طعام، ولا حلويات، ولا نعرف الناس المتواجدة حولنا في الخيم، لكن هذا العيد في منزلنا كان عيداً مختلفاً تماماً. رغم أن قلوبنا مجروحة والبلد مجروحة لكن يظل العيد بين الأهل والأقارب وفي بيتنا مختلف".

عيد دون "كعك" رغم الحرب
فاتن
BBC

رغم السعادة بقضاء العيد في البيت، إلا أن واحدة من أبرز مظاهر عيد الفطر وهي الكعك غابت عن بيوت عدة في غزة بسبب إغلاق المعابر وعدم توفر المستلزمات وغلاء أسعارها إن وجدت، وعن العديد من البيوت في السودان مثل بيت كوثر التي لم تستطع صناعة الكعك أو شرائه نتيجة لانقطاع الكهرباء في منطقتها بسبب الحرب، وبالتالي عدم قدرة المخابز على العمل وعدم توفر الإمكانيات اللوجستية لصناعته، وتقول كوثر إنها حاولت الاستعاضة عن الكعك بالحلوى والتمر.

أما فاتن فقررت استبدال عادة أكل الفسيخ في اليوم الأول من عيد الفطر عن طريق تقديم "السردين" الذي جمعته من المساعدات، حتى لا يشعر أبنائها وأبناء اخوتها باختلاف، كما قررت أن تغني مع أطفال عائلتها أغاني العيد لإدخال البهجة والسرور عليهم.

العيد ينقصه الفرحة
احتفالات العيد
BBC

وجمعت بي بي سي فاتن وكوثر في مكالمة هاتفية، وتبادلتا التهنئة بالعيد والأمنيات بالاستقرار والهدوء.

واشتركت السيدتان في بعض مظاهر الفرحة التي صممتا على إدخالها على أطفالهما، كما تشاركتا في الإحساس بنقصان الفرحة في العيد رغم الارتياح بالعودة لمنازلهما بعد فترات طويلة من النزوح.

تقول فاتن: "ينقصني الفرحة من القلب لأن الأمان غير موجود، الخوف لايزال حولنا، قبل ساعة حدثت ضربة هزت المنطقة، كيف أفرح وجاري مصاب؟".

كوثر
BBC

أما كوثر فتقول: "ينقصني الابتسامة الصادقة من الداخل، الحزن خيم علينا لأننا فقدنا أشخاصاً قريبين منا بسبب الحرب، بالإضافة إلى أن رؤية هذا الدمار حولنا أثر على نفسيتنا، كنا نتمنى أن يتقدم السودان للأمام لكن حدث العكس".

وشعرت كل من فاتن وكوثر بالتشابه بين تجربتيهما في النزوح والعودة إلى المنزل رغم آلاف الكيلومترات التي تبعدهما عن بعضهما، إلا أن الحرب والتشتت كانا القاسم المشترك في هذه التجربة القاسية، فكل واحدة وصفت شعوراً استثنائياً شعرت به مع العودة إلى منزلها بعد شهور من النزوح، وشعرت بأنها أكثر حظاً من أخريات خسرن بيوتهن للأبد ولا يستطعن استعادة فرحة العيد مع أطفالهن فيها مرة أخرى.



إقرأ المزيد