إيلاف - 1/31/2026 1:40:55 PM - GMT (+3 )
إيلاف من طهران: في خضم التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن، عبّرت إيران عن تقديرها للمساعي التركية الرامية إلى الحؤول دون لجوء الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاق تهديدات متكررة تضع الضربة العسكرية في صدارة أدوات الضغط على إيران.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في حديث أدلى به لقناة "سي إن إن تُرك"، أن أنقرة لعبت دورًا إيجابيًا ومؤثرًا في مقاربتها للملف الإيراني، مشيرًا إلى أن مواقف تركيا تجاه بلاده كانت، على الدوام، بنّاءة وتحظى باهتمام خاص من الجانب الإيراني.
وأوضح عراقجي أن الرؤية التركية، ولا سيما خلال فترة التصعيد التي شهدتها المنطقة في ما يُعرف بحرب الأيام الاثني عشر بين إيران وإسرائيل، كانت محل تقدير كبير في طهران، لافتًا إلى أن الموقف التركي آنذاك اتسم بالعقلانية والدعوة إلى الحلول الدبلوماسية بدل الانزلاق نحو المواجهة العسكرية.
وأضاف أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شدد في مواقف سابقة على أهمية اعتماد الدبلوماسية كخيار أساسي، مؤكدًا إمكانية تحقيق مكاسب مشتركة تصب في مصلحة استقرار المنطقة بأكملها من خلال الحوار والتفاهم.
واعتبر وزير الخارجية الإيراني أن تركيا تبذل جهودًا حقيقية من أجل بلورة حل إقليمي للأزمة، موضحًا أن طهران تنظر بإيجابية إلى هذه التحركات وتأمل أن تفضي إلى نتائج ملموسة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه يجري اتصالات ومحادثات مع عدد من دول المنطقة في إطار البحث عن مخرج للأزمة القائمة.
وفي المقابل، استبعد عراقجي إمكانية عقد قمة ثلاثية تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في المرحلة الراهنة، معتبرًا أن الطريق لا يزال طويلًا قبل الوصول إلى مثل هذا اللقاء.
وأوضح أن غياب أرضية مشتركة وجدية مع الولايات المتحدة يشكل عائقًا أساسيًا، مؤكدًا أن أي مفاوضات حقيقية لا يمكن أن تنجح إذا كانت شكلية أو مصطنعة، بل تتطلب تحضيرًا مسبقًا قائمًا على أسس واضحة وجدية تتيح للطرفين الانخراط في حوار فعلي.
وفي لهجة تحذيرية، شدد عراقجي على أن أي اعتداء عسكري على إيران سيقابل برد قوي وحاسم، مؤكدًا أن بلاده تمتلك القدرات الكفيلة بالدفاع عن نفسها، ولا تعتمد على أي طرف خارجي في هذا الشأن.
كما تطرق إلى الشروط التي تراها طهران ضرورية للشروع في مفاوضات مع واشنطن، موضحًا أن الخطوة الأولى لأي مسار تفاوضي جاد تتمثل في إنهاء أجواء التهديد والضغوط، معتبرًا أن استمرار هذه الأجواء يقوض أي إمكانية لتحقيق تقدم حقيقي.
وأشار إلى أن الظروف الحالية لا توفر إطارًا مناسبًا لإطلاق مفاوضات جدية، لافتًا إلى أن غياب التوافق حول القواعد العامة والمضمون والإطار التفاوضي يجعل أي محادثات محتملة عديمة الجدوى.
وختم عراقجي بالتأكيد على أن إيران لا تزال تضع الدبلوماسية في مقدمة خياراتها، وتبدي استعدادها للانخراط في حوار عادل ومتوازن، مشددًا في الوقت ذاته على أن أي مفاوضات لا يمكن أن تُفرض بالقوة، وأن الوصول إلى اتفاق منصف يظل مرهونًا بتوافر الاحترام المتبادل وتكافؤ الشروط، معربًا عن أمله في أن تسود لغة العقل والحوار في نهاية المطاف.
إقرأ المزيد


