انقلاب عسكري داخل "حزب الله" يورط لبنان في حرب إسناد لإيران
إيلاف -

إيلاف من بيروت: في تطور دراماتيكي يكشف عن شرخ عميق وغير مسبوق في بنية "حزب الله" اللبناني، أزاحت الرشقات الصاروخية التي أُطلقت باتجاه إسرائيل فجر الاثنين، الستار عن بوادر "تفرد بالقرار" نفذه الجناح العسكري للحزب، متجاوزاً القيادة السياسية بأكملها، وضارباً عرض الحائط بالتعهدات الوطنية.

وكشفت مصادر لبنانية مواكبة لنشاط الحزب (في تصريحات نقلتها صحيفة الشرق الأوسط)، أن القيادة السياسية لحزب الله لم تكن على علم مسبق بالعملية العسكرية التي جاءت في سياق الرد على اغتيال المرشد الإيراني. هذا الانفصال الميداني عن القرار السياسي نسف تعهداً مباشراً كانت قيادة الحزب قد قطعته للدولة اللبنانية، عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعدم الانخراط في أي "حرب إسناد" جديدة لصالح طهران.

تخبط إعلامي.. وبيان "يتيم"

حالة الإرباك داخل أروقة الحزب بدت جلية منذ اللحظات الأولى. فقد سارعت وسائل إعلام محلية، عبر تسريبات أولية، إلى نفي مسؤولية الحزب عن إطلاق الصواريخ. لكن المفاجأة التي أحدثت صدمة لدى كثير من القيادات السياسية، كانت صدور تبني رسمي للعملية، مما كشف عن تخبط كبير في إدارة "حدث خطير" بهذا الحجم.

وما زاد من ريبة المشهد، هو الطريقة التي أُعلن بها الهجوم؛ إذ غابت "العلاقات الإعلامية" للحزب (المخولة عادة بإعلان المواقف الرسمية) عن المشهد تماماً، وصدر التبني عبر معرفات "الإعلام الحربي" التابع للجناح العسكري على تطبيق "تلغرام". هذا التجاوز دفع الإعلاميين للتعامل مع البيان بحذر شديد في البداية، قبل أن تؤكد شخصيات مقربة من الحزب صحته لاحقاً.

ضربة سياسية.. وانقلاب حلفاء الأمس

خطورة هذا التحرك الفردي للجناح العسكري لم تقتصر على الميدان، بل جرّت خسائر سياسية فادحة على الحزب، وضربت في مقتل علاقته بالدولة اللبنانية وبحليفه الاستراتيجي الأبرز، نبيه بري.

وقد تُرجم هذا الغضب السياسي في خطوة يمكن وصفها بـ"التاريخية" داخل أروقة مجلس الوزراء. حيث كشفت المصادر أن الوزراء المحسوبين على "حركة أمل" (التي يتزعمها بري)، صوتوا لصالح قرار حاسم يقضي بـ حظر الجناح العسكري والأمني في "حزب الله" وتجريم نشاطه، في رد فعل مباشر على خرق التعهدات وتوريط لبنان.

رد "هزيل" وإهمال أمني قاتل

عسكرياً، وصف مصدر مطلع الرد على اغتيال المرشد الإيراني بأنه جاء "هزيلاً من الناحية العسكرية ويخالف تجربة الحزب الميدانية". واستدل المصدر على ذلك بمرور أكثر من 18 ساعة على الرشقة الأولى دون إطلاق أي صواريخ إضافية، مؤكداً أنه "يستحيل أن تمر كل هذه الساعات دون رشقات متتالية لو كان هناك قرار مؤسساتي يحظى بموافقة سياسية فعلية".

الشرخ الداخلي تجلى أيضاً في "العمى الأمني" الذي أصاب القيادة السياسية. ففي ظل تواتر معلومات (غير مؤكدة حتى اللحظة) عن اغتيال مسؤولين في الحزب، بينهم شخصيات سياسية، لاحظت مصادر معارضة غياباً تاماً لأي جهوزية أمنية. فلا أبنية أُخليت، ولا تعميمات داخلية صدرت لاتخاذ تدابير الحيطة المعتادة في أوقات الحروب، مما يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الجناح السياسي كان غائباً تماماً عن السمع والبصر.

النموذج الإيراني: إدارة التناقضات

وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد المعقد، تضع مصادر معارضة للحزب عملية إطلاق هذه "الصواريخ اليتيمة" في إطار أسلوب إيراني ممنهج في إدارة وكلائها.

وأوضحت المصادر أن طهران تتعمد "فتح قنوات وأجنحة متعددة داخل الجسم الواحد لتنفيذ أجندتها عند الحاجة"، مشيرة إلى أن هذا النموذج طبقته إيران في غزة والعراق، وهو يعيد التذكير بحقبة الثمانينات في لبنان إبان نشأة "حزب الله"، حين كانت الساحة تضج بحركات ومجموعات مسلحة متفرقة تدار من طهران، قبل أن يتم تجميعها قسراً تحت مظلة الحزب مطلع التسعينات.



إقرأ المزيد