إيلاف - 3/3/2026 9:00:08 AM - GMT (+3 )
إيلاف من لندن: هل كانت "الخوارزميات" هي التي أعدت مائدة الإفطار الأخيرة للمرشد، قبل أن تجهز عليها صواريخ "سبارو"؟
في تحقيق مطول كشفت عنه صحيفة "فايننشال تايمز"، لم يكن اغتيال علي خامنئي مجرد ضربة جوية عارضة، بل كان ذروة "صيد استخباري" استمر لسنوات، حيث تم تفكيك "نمط حياة" حراس المرشد عبر شيفرات رقمية جعلت من مجمع شارع "باستور" كتاباً مفتوحاً أمام غرف العمليات في تل أبيب، فكيف بدأت الرحلة من كاميرا مرور عادية إلى "زلزال" سياسي هز أركان الجمهورية؟
خديعة "العيون الميتة": اختراق شوارع طهران
تكشف "فايننشال تايمز" أن المخابرات الإسرائيلية نجحت في اختراق الغالبية العظمى من كاميرات المرور في طهران لسنوات طويلة. كانت الصور تُنقل مشفرة إلى خوادم في إسرائيل، حيث ركزت إحدى الكاميرات بزاوية "ذهبية" على محيط مجمع المرشد. مكنت هذه التقنية "الموساد" من مراقبة سيارات الحراس الشخصيين وتحديد أماكن ركنها، مما سمح برسم خريطة دقيقة لـ "نمط الحياة" (Pattern of Life) لكل فرد في الدائرة اللصيقة بخامنئي، بما في ذلك عناوين سكنهم وساعات خدمتهم.
الوحدة 8200: مصنع الأهداف الآلي
بأسلوب "المبضع التحليلي"، استخدمت الوحدة 8200 والـ (CIA) خوارزميات معقدة لمعالجة مليارات نقاط البيانات. لم يعد الأمر يتطلب مراقباً بشرياً خلف كل شاشة، بل قامت "الآلة" بأتمتة تحديد الأهداف. وبحسب أحد المسؤولين، فإن إسرائيل باتت تعرف طهران كما تعرف شوارع القدس، لدرجة أن أي حركة "خارج السياق" كانت تُرصد في ثوانٍ. هذا التفوق التقني تجلى بوضوح في "حرب الـ 12 يوماً" في يونيو 2025، عندما تمت تصفية علماء نوويين ومسؤولين عسكريين في دقائق معدودة بعد "فقأ عيون" الرادارات الإيرانية.
المفاجأة القاتلة: إفطار تحت نيران "إبيك فيوري"
تشير "فايننشال تايمز" إلى أن القرار كان سياسياً بامتياز؛ فبينما كان دونالد ترامب غير راضٍ عن الردود الإيرانية في المفاوضات النووية، كانت الفرصة سانحة. في تمام الساعة 3:38 مساءً من يوم الجمعة، أصدر ترامب من طائرة "Air Force One" الأمر ببدء عملية "Epic Fury".
كانت المخابرات المركزية تمتلك "مصدراً بشرياً" أكد الاجتماع، بينما قامت إسرائيل بتعطيل أبراج المحمول القريبة من شارع "باستور" لإيهام الحراس بأن الخطوط "مشغولة"، مما منع وصول أي تحذير. وفي ضوء النهار، أطلقت المقاتلات الإسرائيلية 30 ذخيرة دقيقة من طراز "سبارو" (Sparrow)، قادرة على إصابة "طاولة طعام" من مسافة 1000 كم، لتمزق اجتماع "الإفطار" الذي وصفه ترامب لاحقاً بأنه كان اللحظة الحاسمة.
سقوط "المحرمات": من شارون إلى ترامب
تختتم الصحيفة تقريرها بالربط التاريخي؛ فمنذ توجيهات أرييل شارون في 2001 بجعل إيران "الهدف الأول"، وصولاً إلى صدمة 7 أكتوبر التي غيرت الحسابات، سقطت الخطوط الحمراء التي كانت تحمي قادة الدول. لقد أثبتت إسرائيل أن "الشهية تأتي مع الأكل"، فبعد تفجير أجهزة "البيجر" واغتيال نصر الله وهنية، لم يعد هناك "كبير" في بنك الأهداف، حيث تحول "الاستقرار السياسي" إلى ضحية ثانية بجانب المرشد في ذلك الصباح الطهراني.
إقرأ المزيد


