إيلاف - 3/23/2026 12:15:06 PM - GMT (+3 )
إيلاف من لندن: عندما يجتمع رئيس وزراء بريطانيا في "غرفة العمليات المختصرة" المعروفة بـ (COBRA)، فهذا يعني أن البلاد لم تعد تواجه أزمة سياسية عابرة، بل تهديداً مباشراً للأمن القومي.
واليوم، الاثنين، استدعى كير ستارمر حراس الاقتصاد والطاقة إلى هذه الغرفة المحصنة تحت "داونينغ ستريت"، لرسم خارطة طريق لانتشال المملكة المتحدة من تداعيات حرب هرمز التي باتت تنهش في عصب الاقتصاد البريطاني.
ماذا يعني اجتماع "كوبرا"؟كلمة (COBRA) في هذا السياق هي اختصار لـ "غرفة إحاطة مكتب الحكومة" (Cabinet Office Briefing Room A). هو اجتماع لا يُعقد إلا في الأزمات الكبرى؛ كالحروب، الهجمات الإرهابية، أو الأزمات الاقتصادية الوجودية. جلوس وزيرة الخزانة راشيل ريفز بجانب محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي في هذه الغرفة، يعني أن "لندن الرسمية" تتحضر لأسوأ السيناريوهات: انقطاع الغاز، قفزة التضخم، وانهيار قيمة العملة.
السندات البريطانية: الضحية الأولىتراقب لندن بذهول كيف أصبحت سندات الحكومة البريطانية (أداة الدولة للاقتراض) هي الأكثر تراجعاً عالمياً. والسبب؟ اعتماد بريطانيا المفرط على الغاز المستورد، وضعف ميزانيتها التي لم تعد تحتمل صدمة جديدة. فبينما يهدد دونالد ترامب بـ "محو" محطات الطاقة الإيرانية، وتتوعد طهران بضرب منشآت المياه والطاقة في الخليج، تجد لندن نفسها في مرمى "نيران صديقة" اقتصادياً، حيث يُخشى أن يؤدي أي انفجار في المنطقة إلى شلل تام في سلاسل التوريد البريطانية.
محاور "الطوارئ" في الغرفة المحصنةأجندة الاجتماع التي كشفت عنها وزارة الخزانة لـ "رويترز"، تبدو كخطة حرب اقتصادية، وتتركز على:
-
أمن الطاقة: كيف ستؤمن بريطانيا غاز الشتاء إذا طال أمد إغلاق مضيق هرمز؟
-
صدمة المعيشة: بحث تقديم "دعم مستهدف" للأسر قبل أن تشتعل أسعار الفواتير.
-
الصناعة والتمويل: حماية السندات الحكومية من "السقوط الحر" في الأسواق العالمية.
يأتي هذا الاستنفار بعد ساعات من مكالمة هاتفية "ساخنة" بين ستارمر وترامب مساء الأحد، حيث اتفق الطرفان على أن فتح المضيق ليس مجرد خيار، بل هو "مسألة حياة أو موت" لسوق الطاقة. ونقل "داونينغ ستريت" في بيان رسمي: "لقد اتفقا على أن إعادة فتح مضيق هرمز أمر ضروري لضمان الاستقرار في سوق الطاقة العالمية"، وأضاف أنهما "سيتحدثان مرة أخرى قريبًا".
لكن وبينما تدرس ريفز خياراتها، تظل الأسواق في حالة ترقب مرير؛ فالفاتورة التي قد تدفعها الأسر البريطانية جراء الحرب في مارس 2026، قد تتجاوز أي دعم حكومي مرتقب، مما يضع حكومة العمال في مواجهة أصعب اختباراتها منذ توليها السلطة.
وتُعد بريطانيا واحدة من 22 دولة (بما في ذلك فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، أستراليا، الإمارات، ودول أخرى) أعلنت استعدادها للمساهمة في الجهود الدولية لضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي أُغلق فعلياً منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران في 28 شباط (فبراير) 2026.
ويوم الأحد، أكد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أنه "مقتنع تماماً" بأن الحلف والحلفاء سيتمكنون من إعادة فتح المضيق، موضحاً أن الطبيعة الحساسة للعملية العسكرية تتطلب التريث والتحضير الدقيق.
إقرأ المزيد


