رسائل الشرع إلى لبنان.. علاقة جديدة وحسم لجدل دور دمشق
سكاي نيوز عربية -

وقوبلت تصريحات الشرع بترحيب رسمي لبناني، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام أنها "أسهمت في تبديد التكهنات والافتراضات حول الموقف السوري من لبنان".

وجاءت تصريحات الشرع عقب كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اقتراح لإسرائيل بإسناد ملف حزب الله إلى دمشق، معتبرا أنها "قادرة على التعامل مع الحزب بصورة أفضل حتى من تل أبيب".

وضوح لا يحتاج إلى تأويل

استهل الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية ضياء قدور تحليله في برنامج "التاسعة" على "سكاي نيوز عربية" بالتأكيد على أن الموقف السوري لا يحتمل الالتباس، قائلا: "لا أعلم كم مرة يجب أن يخرج الرئيس الشرع ليوضح موقف سوريا. هناك الكثير من الإشاعات والجهات التي تحاول تأويل تصريحاته، على الرغم من أنها واضحة وضوح الشمس ولا تحتاج إلى تأويل".

وشدد قدور على أن "هناك من يريد إخراج تصريحات الرئيس الشرع الأخيرة عن سياقها، وأن يستبق التحركات السورية ويشوش عليها".

وأضاف: "نحن نتحدث عن قضية حساسة للغاية بين دولتين شقيقتين متلاصقتين تتعرضان لظروف موضوعية معقدة".

وأشار إلى أن جوهر المشكلة يكمن في أن "هناك جسما ما يزال ضمن الدولة اللبنانية خارج نطاق الدولة، سلاح خارج نطاق الدولة، يؤثر على المصالح اللبنانية وعلى المصالح السورية".

وأوضح قدور أن "كلام الرئيس الشرع كان واضحا بأنه مستعد للتدخل إيجابيا لمساعدة لبنان في مختلف القضايا، بما في ذلك قضية حزب الله"، مستدركا: "لم يحدد أن هذه المساعدة قد تكون بالضرورة أمنية أو عسكرية، بل يجب أن تشمل مجموعة من الحلول السياسية والاقتصادية والاجتماعية مجتمعة".

خبرة الميدان.. التفكيك لا يكون بالأمن وحده

في إضاءة على خلفية الرئيس السوري، قال قدور: "الشرع عندما يتحدث عن هذا الموضوع، خاصة فيما يتعلق بتفكيك أو حل عضد المجموعات ما دون الدولة، فهو يعلم عن ماذا يتحدث، لأنه قارع تلك الميليشيات خلال سنوات الثورة في سوريا، وقام بتفكيكها وتطهيرها من الجغرافية السورية".

وأكد أن الشرع "يعلم بأن القضاء على هذا النموذج الإيديولوجي لا يتطلب فقط عمليات أمنية، وإنما يتطلب أيضا عمليات فكرية، وتعاونا اقتصاديا مشتركا، وتعاونا رسميا وسياديا مع مؤسسات الدولة اللبنانية".

وبيّن قدور أن "الرئيس الشرع بهذا اللقاء وبهذا الخطاب قام بتفكيك سردية أو رمزية حزب الله، عندما فصل ما بين الجمهور الشيعي أو البيئة الشيعية في لبنان وما بين الحزب"، ناقلا عن الشرع قوله إنه "ليس بالضرورة أن يكون كل شيعي مؤيدا لحزب الله أو مؤيدا للمشروع الإيراني"، ومشيرا إلى أن الرئيس السوري "حصر المشروع ضمن الملف الإيراني".

وشدد على أن هذه الاستراتيجية تندرج ضمن توجه أوسع لإدارة الدولة السورية الجديدة، مضيفا: "نحن منذ سقوط النظام وحتى الآن نسعى إلى بناء دولتنا وإعادة بناء الاقتصاد، لا نريد التورط في مشاريع أو في حروب خارجية تشوّش على الأولوية القصوى".

من ممر تهريب إلى ثغرة تكتيكية

بالانتقال إلى البعد الميداني، تناول قدور مسألة الانتشار السوري على الحدود مع لبنان، مؤكدا أنه "مرجح بشكل كبير جدا".

وفي الشق الأول من تحليله، قال قدور: "ملأ حزب الله خلال عقود الحدود السورية اللبنانية بمئات معابر التهريب التي قطعت أواصر التواصل بين الدولتين، كما أن هناك أيضا ممرات غير رسمية وأنفاق".

ولفت قدور إلى أن "المنطقة وعرة جدا خاصة المتصلة بالبقاع أو الهرمل، وحزب الله يعتمد على العنصر المحلي في بعض القبائل المقربة منه، التي تعتاش اليوم على تهريب الأسلحة والبشر والمخدرات، للإضرار بالاستقرار السوري واللبناني".

أما الشق الثاني، وهو "السيناريو الافتراضي"، فيحمل دلالات استراتيجية عميقة، إذ قال قدور: "إذا فرضنا جدلا أنه سيكون هناك تدخل سوري محدود على منطقة الحدود، فهذا سيكون بمثابة نقطة ضعف كبيرة لحزب الله".

وفسّر ذلك بقوله: "حسابات حزب الله الاستراتيجية طوال عقود كانت قائمة على أن الجبهة السورية لم تكن في يوم من الأيام جبهة معادية، ولكنها موالية دائما. لم يكن في حساباته أنه سيكون هناك أي عمليات أو هجوم محتمل من تلك المنطقة، وبالتالي خلت من أي مصدات دفاعية".

وخلص قدور إلى أن "اليوم يمكن لنقاط التسلل التي كان يعتمد عليها حزب الله أن تتحول إلى ثغرات تكتيكية، وأن يتسلل منها أي قوات تتبع للجيش السوري، وأن تصل إلى العمق الاستراتيجي لحزب الله في مناطق البقاع والهرمل".

وعاد قدور ليشدد على أن "سوريا تؤكد أن أولوياتها إعادة بناء الاقتصاد والإعمار، وتسعى إلى جلب جميع الأطراف اللبنانية إلى طاولة الحوار، حتى حزب الله".

ورفض قدور التعامل مع تصريحات الرئيس السوري باعتبارها مناورة عابرة، قائلا: "لا أعتقد أنها تصريحات من باب التصريحات الدبلوماسية. كل ما قاله الشرع في هذا اللقاء هو يعنيه حقيقة".

استرضاء معلن وعدوان خفي.. الحزب بوجهين على الأرض السورية

كشف قدور عن مفارقة خطيرة تتعلق بازدواجية سلوك حزب الله، موضحا أن الرئيس الشرع "ليس مستعدا للجلوس مع حزب الله بشكله الحالي، أو بهذا النموذج الإيديولوجي الذي يتبع بشكل مباشر للنظام الإيراني".

واسترسل قدور قائلا: "سوريا، على الرغم من تصريحات بعض قادة حزب الله التي يحاولون من خلالها استرضاء القيادة السورية، يعملون باليد الأخرى على ضرب الاستقرار الناشئ في الداخل السوري. هناك أكثر من عشرين عملية موجهة من قبل حزب الله، سواء كانت عمليات تهريب مفخخات أو عبوات ناسفة، أو خلايا مدربة استهدفت الأمن السوري خلال الفترة الماضية، بلغت ذروتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية. كانت هناك محاولات لاستهداف شخصيات حكومية في خمس محافظات، واستهداف لشخصية دينية في قلب دمشق. كان الهدف ضرب رمزية الدولة والاستقرار الناشئ".

ووفق قدور فإن "الرئيس الشرع اليوم يضع الخطوط الحمر فيما يتعلق بالتعامل مع لبنان".

العلاقة بواشنطن.. دولة حليفة لا وكيل إقليمي

في الشق المتعلق بالبعد الأميركي، شدد قدور على طبيعة العلاقة مع واشنطن، قائلا: "اليوم علاقاتنا مع الولايات المتحدة هي علاقات دولة حليفة. نحن دولة في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة".

وبيّن أنه "كانت هناك محاولات بعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب لإحداث خلاف بين الرئيس السوري ونظيره الأميركي"، مؤكدا أن "اللقاء الصحفي للرئيس الشرع كان مفصلا، وتصريحاته كانت تاريخية فيما يتعلق بما يمكن أن يأتي في قادم الأيام، وقد وضعها في سياقها الصحيح".



إقرأ المزيد