الشرق - 9/8/2026 12:32:29 AM - GMT (+3 )
دعا مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري إلى استكمال تنفيذ جميع مراحل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الصادر عن قمة السلام في شرم الشيخ عام 2025، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر عام 2025، مثمنا الجهود المبذولة من جانب دولة قطر ومصر لوقف العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.
وطالب المجلس، في القرارات الصادرة عن دورته العادية الـ 166 التي عقدت اليوم في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، باستكمال تنفيذ جميع بنود خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووفاء جميع الأطراف بالتزاماتها تجاهها، بما يضمن وقف العدوان الإسرائيلي وإعادة إعمار قطاع غزة وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وتجسيد استقلال دولته.
وأدان المجلس جرائم الإبادة الجماعية والتجويع والحصار والعدوان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها وما زالت ترتكبها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، في قطاع غزة.
كما أدان السياسات والجرائم الإسرائيلية الممنهجة وواسعة النطاق ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها التوسع الاستيطاني الاستعماري، وتعزيز ودعم وحماية إرهاب وجرائم عصابات المستوطنين الإسرائيليين واستيلائهم على الأراضي والأملاك الفلسطينية الخاصة والعامة، بهدف تهجير المواطنين الفلسطينيين من بيوتهم وأراضيهم، من خلال أساليب الإرهاب المختلفة، بما فيها القتل والحرق والتخريب والخطف والتعذيب والحصار وقطع وإغلاق الطرق.
وطالب مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته نحو التنفيذ الفعلي لقراره رقم 2334 لعام 2016، لوقف سياسة بناء وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما أدان مجلس الجامعة القرارات والإجراءات العدوانية التي تتخذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بهدف الإمعان في خطط وسياسات ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، والتهجير القسري، وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي الخاصة والعامة وتحويلها إلى ما يسمى أملاك دولة، وإنشاء مئات الحواجز العسكرية الإضافية، وتكريس تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق وكانتونات معزولة عن بعضها.
وأكد المجلس أن تنفيذ المخططات الإسرائيلية بضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، يشكل جريمة حرب، معتبرا العدوان والاحتلال الإسرائيلي المتواصل ضد شعب وأرض دولة فلسطين مساسا بالأمن القومي العربي، وتقويضا للسلم والأمن الدوليين، بما يتطلب تعزيز العمل العربي المشترك لحماية الشعب الفلسطيني، من خلال تفعيل وتطوير آليات الدفاع العربي المشترك، بما فيها تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية، في إطار حماية مصالح الدول العربية وأمنها وسيادتها وسلامة ووحدة أراضيها، وبما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ودعا مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لإلزام إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بالامتثال لقرارات المجلس ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، ووقف عدوانها على الشعب الفلسطيني بجميع أشكاله، وتنفيذ أوامر وفتاوى محكمة العدل الدولية.
وجدد مجلس جامعة الدول العربية رفضه القاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه أو تغيير تركيبته الديموغرافية، بما في ذلك ما تروج له إسرائيل تحت مسمى "الهجرة الطوعية"، معتبرا تهجير الشعب الفلسطيني صورة من صور جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وانتهاكا جسيما للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأكد المجلس رفض جميع الإجراءات والمخططات التي تستهدف تفتيت الوحدة الجغرافية والديموغرافية للشعب الفلسطيني، بما فيها أي شكل من أشكال فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية المحتلة، أو فرض أنظمة مختلفة في القطاع، أو استخدام مصطلحات مثل "غزة الجديدة" و"شعب غزة"، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني شعب واحد في كافة أماكن وجوده، وأن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين.
ودعا إلى تضافر جهود المجتمع الدولي، دولا ومنظمات دولية، لإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها غير القانوني للأرض الفلسطينية على حدود وخطوط 4 يونيو 1967، وإزالة آثاره بالكامل، ودفع التعويضات عن أضراره في أسرع وقت ممكن، وتنفيذ جميع مضامين الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بتاريخ 19 يوليو 2024، وتنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم A/RES/ES-10/24 بتاريخ 18 سبتمبر 2024.
وأكد المجلس أن الأمن والسلام في المنطقة يتحققان فقط بإنهاء الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، وللجولان السوري المحتل، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات لا رجعة فيها لتجسيد استقلال دولة فلسطين وتنفيذ الحل السياسي القائم على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وشدد على التمسك بمبادرة السلام العربية بكافة عناصرها وأولوياتها، باعتبارها الموقف العربي التوافقي الموحد وأساس أي جهود لإحياء السلام في الشرق الأوسط، والتي نصت على أن الشرط المسبق للسلام مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها هو إنهاء احتلالها لجميع الأراضي الفلسطينية والعربية، بما فيها الجولان السوري المحتل وبقية الأراضي اللبنانية المحتلة، وتجسيد استقلال دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، وحل قضيتهم بشكل عادل وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948.
كما أكد ضرورة تنفيذ مخرجات المؤتمر الدولي رفيع المستوى لتسوية القضية الفلسطينية بالطرق السلمية وتنفيذ حل الدولتين، والذي عقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك في شهري يوليو وسبتمبر 2025، برئاسة المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية، بما يضمن استمرار وقف العدوان الإسرائيلي والالتزام بمسار سياسي للتسوية السلمية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية وفقا للمرجعيات الدولية ذات الصلة.
وأكد المجلس دعم كل ما تتخذه جمهورية مصر العربية من خطوات لمواجهة تبعات العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، ودفاعا عن حقوق الشعب الفلسطيني وأمنها القومي، الذي هو جزء أساسي من الأمن القومي العربي، وإسناد جهودها لإدخال المساعدات إلى القطاع بشكل فوري ومستدام وكاف.
وأدان مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، في القرارات الصادرة عن دورته العادية الـ 166، بأشد العبارات استمرار الهجمات الإيرانية غير المشروعة ضد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية العراق.
واعتبر المجلس أن الهجمات الإيرانية تمثل انتهاكا صارخا لسيادة تلك الدول وسلامة أراضيها، وخرقا لمبادئ وأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2817، ومبدأ عدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها، ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومبادئ حسن الجوار، فضلا عن كونها تهديدا للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.
وطالب إيران بالامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوقف الفوري والدائم لأي هجمات أو تهديدات تستهدف الدول العربية أو أراضيها أو مواطنيها أو منشآتها المدنية والحيوية، داعيا في الوقت ذاته إلى معالجة أسباب التوتر عبر الحوار والمفاوضات والوسائل السلمية، بما يسهم في خفض التصعيد وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأدان المجلس مجددا إغلاق إيران غير القانوني لمضيق هرمز، واستمرارها في عرقلة وتعطيل الملاحة في باب المندب، مؤكدا أن هذه الأعمال تشكل تهديدا لأمن الممرات البحرية والتجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي، كما شدد على ضرورة امتناع إيران عن اتخاذ أي إجراءات أو إطلاق أي تهديدات من شأنها تعريض أمن المنطقة للخطر، داعيا إلى معالجة أي خلاف وفقا للقانون الدولي ومبادئ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
كما أكد المجلس رفضه بصورة قاطعة فرض إيران أي رسوم، تحت أي مسمى، على مرور السفن عبر المضيق، أو اتخاذ أي تدابير أحادية الجانب تهدف إلى إخضاع حرية الملاحة لسلطة تنظيمية أو رقابية إيرانية، أو تكريس سلطة أمر واقع على المضيق، بما يتعارض مع أحكام القانون الدولي ومبدأ حرية الملاحة.
وأدان المجلس بأشد العبارات أي هجمات تستهدف السفن التجارية والمدنية، مؤكدا مسؤولية إيران عن إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة حرية الملاحة فيه بصورة فورية وغير مشروطة، وفقا للقانون الدولي، وفي مقدمة ذلك إزالة الألغام والعوائق أمام المرور الآمن، داعيا إلى تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي لضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية.
وشدد على الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر بالنسبة للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة وسلاسل التوريد العالمية، مشيرا إلى أن أي محاولة لتعطيل الملاحة فيهما لا تمثل تهديدا لدول المنطقة فحسب، وإنما تمتد آثارها إلى الأمن الاقتصادي وأمن الطاقة على المستوى الدولي.
واعتبر أن أمن واستقرار المنطقة لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار والتفاهم واحترام مبادئ حسن الجوار والسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، داعيا إلى وقف فوري للتصعيد والأعمال العسكرية وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، ودعم جميع المبادرات والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تسوية الخلافات بالطرق السلمية، وفقا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويصون مصالح جميع دولها وشعوبها.
ودعا مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين، ودعم الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وضمان التنفيذ الكامل لقراره رقم 2817 لعام 2026، واتخاذ ما يلزم إزاء أي أعمال أو تهديدات من شأنها عرقلة حرية الملاحة أو تهديد أمن وسلامة الممرات الدولية.
وأكد المجلس أن ضمان حرية الملاحة مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تحرك المجتمع الدولي، مشيرا إلى استعداد الدول العربية للعمل مع جميع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية لضمان انسياب حركة الملاحة البحرية دون عوائق أو قيود أو ترتيبات من شأنها المساس بحرية الملاحة، والتوصل إلى ترتيبات دائمة تنسجم مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وسيادة الدول ومبادئ حسن الجوار.
وأعاد المجلس التأكيد على الحق الأصيل في الدفاع عن النفس، فرديا أو جماعيا، ردا على الهجمات المسلحة التي شنتها إيران، على النحو المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدا حق الدول العربية في حماية سفنها وموانئها ومنشآتها البحرية ومرافقها الحيوية ووسائل نقلها، واتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن وفقا للقانون الدولي.
وذكر المجلس بأنه يجوز للدول اتخاذ تدابير دفاعية بحتة لحماية سفنها والإسهام في استعادة حرية الملاحة وفقا للقانون الدولي، استنادا إلى الفقرة 20 من قرار المنظمة البحرية الدولية الصادر في يوليو 2026.
وأكد أن إيران تتحمل المسؤولية الدولية عن الأفعال غير المشروعة المنسوبة إليها وما يترتب عليها، وفقا لقواعد القانون الدولي، من التزام بجبر الضرر عن الأضرار والإصابات والخسائر الاقتصادية الناجمة عنها، بما في ذلك الأضرار التي تلحق بالسفن والموانئ والمنشآت البحرية ومرافق الطاقة، مستندا في ذلك إلى النهج ذاته الوارد في القرار العربي رقم 9245 بشأن المسؤولية وجبر الضرر.
وأعرب المجلس عن التضامن العربي الكامل مع الدول العربية المستهدفة من جانب إيران، مؤكدا خطورة استمرار إيران في محاولاتها الاستفزازية للزج بالدول العربية المستهدفة في الأزمة، كما كلف المجموعات العربية في المنظمات الدولية ومجالس السفراء العرب والبعثات العربية لدى الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية وغيرها من المحافل الدولية المختصة، باتخاذ تحرك عاجل ومنسق لنقل مضمون هذا القرار وحشد الدعم الدولي لحماية حرية الملاحة وضمان أمن وسلامة الممرات البحرية وممرات الطاقة.
إقرأ المزيد


